السلام العربي – الإسرائيلي… مبادرات لا تموت

news image

📌  جيل إسرائيل… وسيناريوهات السلام والحرب

✍️ تقرير تحليلي – وكالة بث BETH

 

منذ مبادرة قمة فاس عام 1982 وحتى مبادرة قمة بيروت 2002، لم تتوقف المملكة العربية السعودية عن تقديم رؤى استراتيجية واقعية للسلام، كان آخرها إعادة إحياء مبادرة السلام العربية ضمن إطار عربي جامع، يعرض إنهاء الصراع مع إسرائيل مقابل انسحاب كامل من الأراضي المحتلة، وضمان قيام دولة فلسطينية مستقلة.

ومع أن المبادرة طُرحت منذ أكثر من عقدين، إلا أنها ما زالت تُطرح اليوم مجددًا – لا لأنها مجرّد وثيقة – بل لأنها لا تزال الأكثر منطقية والأوسع قبولًا مقارنة بفراغ البدائل.

 

القاهرة تحرّك الجمود: صفقة غزة الجديدة

في خضم الحرب المشتعلة، أعلنت هيئة البث الإسرائيلية أن مصر قدّمت مقترحًا جديدًا لصفقة غزة، تسعى من خلاله إلى تقديم حل وسط بين حماس وإسرائيل.

بينما تؤكد وزارة الصحة في غزة أن عدد الضحايا تجاوز الـ60 قتيلًا خلال 24 ساعة، وسط نزوح قسري تجاوز 1.9 مليون فلسطيني، قالت "أونروا" إن عدد النازحين ارتفع إلى 142 ألفًا فقط بين 18 و23 مارس.

وتقول اليونيسيف: أكثر من 100 طفل يُقتلون أو يُصابون يوميًا في غزة منذ استئناف القصف.

ومع هذا، لا تُظهر إسرائيل أي إشارات لقبول المبادرات.

 

إسرائيل… ترفض لغة السلام

لماذا ترفض إسرائيل المبادرة العربية؟

منذ طرحها عام 2002، رفضت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة "مبادرة السلام العربية"، بذريعة أنها تُطالب بالانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة عام 1967.

الواقع أن إسرائيل لم تطرح أي خطة مقابلة واقعية، ولا تعترف بأي حق للفلسطينيين بدولة مستقلة.

هذا الرفض المستمر لم يمنع السعودية من إعادة إحياء المبادرة… لأن البدائل القائمة إما حروبٌ عبثية، أو اتفاقات منفردة لا تصنع السلام الحقيقي.

 

الشباب الإسرائيلي… إلى أين؟

تشير الإحصائيات إلى أن جيل الشباب في إسرائيل يقف في مفترق طرق خطير:

42% يرون أنهم "جيل غير محظوظ"

54% يعتقدون أن مستقبلهم أسوأ من آبائهم

نصف الشباب تقريبًا يرغبون بالهجرة لو أتيحت الفرصة

من حيث التوجّه السياسي:

73% من الشباب بين 18 – 24 عامًا يصنّفون أنفسهم يمينيين

فقط 20% من الشباب يؤيدون حل الدولتين

الثقة بالمؤسسات متراجعة:

62% يقولون إن الدولة لم توفّر لهم شبكة أمان لمستقبلهم

لكنهم مع ذلك، يؤمنون بالمشاركة… ويبحثون عن تغيير.

 

هل يفرض الجيل الجديد السلام؟

المعادلة معقدة:

جيلٌ يشعر بالإحباط، يزداد فيه الميل نحو اليمين، وتضعف فيه الثقة بالمستقبل… ولكنه في نفس الوقت جيلٌ ينخرط في السياسة، ويملك الأدوات، ويطرح الأسئلة.

هل سيكون هذا الجيل قادراً على فرض السلام من الداخل؟ أم أن التغيير سيأتي من الخارج، من قوى دولية أو حتى من هبّة عربية تُعيد ترتيب الطاولة؟

أم أن المنطقة تتجه إلى حرب شاملة، تُنهي أوهام التعايش القسري، وتفتح الباب أمام معادلة جديدة أكثر عدالة؟

 

📌 خلاصة BETH: المبادرات لا تموت، لكنها تنتظر من يُنقذها من عجز الساسة، ومن يُلزم بها جيلًا جديدًا يعاني، يفكر، ويُحتمل أن يُغيّر.

 

🧩 السلام العربي… ودهاليز الحرب الإسرائيلية – الإيرانية

تبحث الدول العربية عن سلام عادل، ينهي مأساة الفلسطينيين، ويُعيد الاستقرار للمنطقة. لكن السؤال: هل يمكن أن يولد السلام في ظل استمرار مصدر الصراع؟

فـ نظام الملالي في طهران لم يكن يومًا وسيطًا للسلام… بل كان راعيًا للميليشيات، ومموّلًا للأزمات، ومُنتجًا دائمًا لعدم الاستقرار.

ولذا، يعتقد البعض أن السلام الحقيقي لن يكون ممكنًا إلا إذا تم القضاء على منظومة الإرهاب المنظمة التي يمثلها النظام الإيراني.

لكن… هل هذا يعني أن إسرائيل أصبحت ضامنًا للسلام؟

الجواب معقّد:

إسرائيل تُجيد استثمار الحروب،

ولا تزال تمارس الاحتلال، وترفض المبادرات،

وتتوسّع أمنيًا على حساب الحلول السياسية.

ولهذا فإن الخطر ليس فقط في بقاء الملالي… بل أيضًا في سياسات إسرائيل التوسعية.

فالسلام ليس تحالفًا ضد عدو… بل رؤية تبني المنطقة على مبدأ العدالة، لا الانتقام.

📎 ومضة : إذا أرادت إسرائيل أن تكون جزءًا من السلام… عليها أولًا أن تُقلع عن استخدام الحرب كأداة تفاوض، وأن تعترف بأن تطهير المنطقة من الإرهاب يبدأ من الانسحاب من الاحتلال… لا مجرد مهاجمة الخصوم.

 

🎭 ما لم يُعلن… زيارة نتنياهو إلى واشنطن

أعلنت الحكومة الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيتوجّه إلى واشنطن يوم الاثنين المقبل، لبحث ملفي غزة والرسوم الجمركية الأميركية.

لكن من يعرف نتنياهو، يدرك أن ما يُقال ليس كل ما يُدار. فهل يعقل أن تُخصص هذه الزيارة الحساسة لبحث الرسوم فقط؟!

الحقيقة أن الملفات غير المعلنة هي الأهم، وربما الأخطر.

🔍 التوقعات غير المعلنة:

ترتيبات ما بعد غزة: الخلافات تتصاعد بين تيارات إسرائيلية وأميركية حول سيناريو "اليوم التالي". من سيملأ الفراغ؟ هل تُفرض سلطة انتقالية؟ هل يعود المشهد الدولي؟ نتنياهو يعلم أن الوقت يضيق، ويريد فرض رؤية إسرائيلية قبل أن تُفرض عليه رؤية خارجية.

تعزيز التنسيق العسكري مع إدارة ترامب: في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، من المتوقع أن يناقش الطرفان تصعيد التعاون الأمني والعسكري، وخصوصًا ما يتعلق بالبحر الأحمر، وإيران، واحتمالات التمدد الجغرافي للمواجهات.

التموضع في المشهد الأميركي الداخلي: نتنياهو لن يُفوّت فرصة التقاط صورة قريبة من ترامب… هو يدرك أن عودة ترامب للرئاسة فتحت أبوابًا جديدة، وفرصة لإعادة تعريف التحالف الإسرائيلي-الأميركي وفق قواعد أكثر مرونة… وأقل التزامًا تجاه المؤسسات الأممية.

إعادة رسم الدور العربي: في ضوء التحركات المصرية والوساطات الجارية، يُتوقع أن يضغط نتنياهو لتقليل النفوذ العربي في تحديد مستقبل غزة، أو على الأقل الحد من تأثير المبادرة السعودية العربية.

📌 خاتمة BETH: الزيارات العلنية تُكتب بلغة دبلوماسية… لكن المفاوضات الحقيقية تُدار بلغة المصالح المجردة.

نتنياهو لا يزور واشنطن فقط… بل يحاول أن يُمسك بالخيوط الأخيرة قبل أن تُعاد خياطة المشهد الإقليمي دون أن يكون هو مركزها.

📎 رمز التقرير: جيل إسرائيل – مستقبلٌ بلا ملامح