أوروبا وأمريكا… اتفاق المصالح أم اختلاف العقول؟

🔹 متابعة وتحليل: إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
🔍 من خلاف الرسوم إلى جمر الخلافات العميقة
لم يعد الخلاف بين أوروبا والولايات المتحدة مجرد تباين في الأولويات التجارية أو الرسوم الجمركية… بل بدأ يأخذ منحىً أعمق، يُنذر بأن العلاقة عبر الأطلسي تعيش مرحلة مراجعة، أو بالأحرى: إعادة تعريف.
تصريحات الاتحاد الأوروبي الأخيرة، التي تُطالب بـ"الوقوف في وجه ترامب"، تعكس قلقًا حقيقيًا في بروكسل من سياسات واشنطن الانفرادية، خاصة فيما يتعلق بالاقتصاد والتجارة والدفاع.
لكن خلف هذه اللغة الدبلوماسية، تقبع قصة أطول من تصريح… وأعمق من جمارك.
فرنسا… الطباخ القديم للفوضى الجديدة
المتتبع بدقة للسياسة الفرنسية، يُدرك أنها لا تكتفي برصد التحولات، بل غالبًا ما تُشعلها، أو تحاول أن تُهندسها بما يخدم موقعها داخل أوروبا.
من دعم الخميني في باريس، إلى طبخ ما يُسمى بـ"المقاومة المجوسية" الحديثة (إظهارها بصبغة علمانية!)..
من مراكز البحوث الغامضة، إلى المدن التي تُنتج المعارضات الجاهزة للتصدير.
فرنسا لا تُشعل الحرائق فقط… بل تدّعي أنها الأقدر على إطفائها.
أمريكا… سيدة الاستثمار في الفوضى المستقرة
أما الولايات المتحدة، فهي لا تصنع المشاكل دائمًا، لكنها تحترف الاستثمار فيها.
إن جاءت الأزمة من غيرها… استغلتها.
وإن لم تأتِ، تجاهلتها إن لم تكن مربحة.
سياسة واشنطن ترتكز على فكرة بسيطة:
"لا نمنح الطاقة… إلا إذا عدنا بها مضاعفة."
وبينما تُطبخ الأزمات في العواصم الأوروبية، تعرف واشنطن متى تمدّ الملعقة… ومتى ترفعها.
🤝 أوروبا وأمريكا… هل انتهى زمن التفاهم؟
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، والعلاقة الأطلسية قائمة على "التحالف المشروط":
أمن مقابل ولاء.
اقتصاد مقابل تبعية محسوبة.
لكن مع صعود ترامب، وتغير أولويات الداخل الأمريكي، بدأت أوروبا تشعر أنها تُترك وحيدة في ملفات كبرى:
الدفاع عن القارة.
السياسات البيئية.
التعامل مع روسيا والصين.
ومع بدء الحديث عن استقلال استراتيجي أوروبي، يبدو أن زمن "التفاهم التلقائي" قد ولى.
🎯 خلاصة BETH:
"أوروبا تصنع الحرائق… وأمريكا تُشعل الفُرَص."
الخلافات الأخيرة ليست انفجارًا… بل نتيجة تراكمات لم تُعالَج، واختلافات لم تُقال.
وبين عبث الطباخ الفرنسي، وبراغماتية المستثمر الأمريكي، تبقى الشعوب هي وقود السياسة العابرة للقارات.