"بيضة الشيطان"… حين نضحك على نارٍ تُوقد ضدنا

news image

✍️  عبدالله العميرة

 

في زمن تتسابق فيه الدول على تصدير الإبداع، وترويج هويتها، واستخدام الإعلام كأداة استراتيجية لبناء الصورة الذهنية، لا تزال بعض المحطات التلفزيونية الكبرى تمارس دورًا خطيرًا: استدعاء الألم… والترويج له، في موسم الفرح.

قناة MBC أعادت هذا العيد بث ثلاثة أجزاء من مسلسل "سيلفي" تحت عنوان "بيضة الشيطان"، بحجة التوعية من الإرهاب. لكن ما حدث فعلًا لم يكن توعية، بل إعادة تدوير الوجع، وإهداء الخصوم مادة جاهزة لضربنا بها.

 

🎭 عندما تتحول التوعية إلى تهريج

"بيضة الشيطان" حاول أن يُسلّط الضوء على داعش، وعلى طريقة تجنيد التنظيم الإرهابي للشباب – ومنهم السعوديون.

الفكرة تبدو نبيلة… لكن المعالجة كانت سطحية، نمطية، مكررة.

أين العمق الفكري؟

أين البحث في جذور الظاهرة؟

أين الأثر؟

ما قُدّم ليس إلا معايشة درامية هزيلة، تُقدَّم بلبوس كوميدي، دون إدراك أن الإرهاب ليس مادة للضحك، ولا يمكن تلخيصه في "حلقات".

 

🎯 عودة إلى معادلة الإعلام:

الجمهور + الرسالة + الوسيلة = التأثير

والتأثير هو بيت القصيد.

هل من أعدّ الجدولة وبث هذه الحلقات، سأل نفسه:

ما هو الهدف من عرض هذا المحتوى في أيام العيد؟

كيف سيُستقبل محليًا؟ دوليًا؟

ما هي الرسائل المشفّرة التي قد تُفهم منه؟

 

🧠 وجهة نظر أم ثغرة استراتيجية؟

إذا كنا نعيد بث هذه الأعمال بدعوى أن شبابنا مازال بحاجة لتوعية من الإرهاب، فنحن نُهين مجتمعنا ونستخف بوعيه.

وإن كان الهدف إعادة التذكير بجرائم داعش، فالمؤسف أن الأسلوب المعروض قد يُستخدم ضدنا:

"شاهدوا كيف تصوّر السعودية شبابها… كإرهابيين يُجندون بسهولة!"

الإعلام المعادي، من طهران إلى تل أبيب، لا يحتاج أكثر من هذه الحلقة ليصنع منها وثيقة.

📚 من واقع تجربة: المغيبون

في كتابي "المغيبون" – الصادر بعد أحداث 11 سبتمبر – طرحت سؤالًا محوريًا:

لماذا اختير 15 سعوديًا لتنفيذ الهجوم؟ ولماذا نحن؟

وقلت:

في كل جريمة معقدة… ابحث عن المستفيد.

وفي كل اختراق فكري… ابحث عن الفجوة.

من يجلس خلف الشاشات لا يجب أن يُفكر كمُنتج فقط، بل كخبير استراتيجي يفهم كيف تُصنع الصورة، وكيف تُقلب ضدك.

 

 الخلاصة:

الحرية لا تعني التخبط. والكوميديا لا تعني الابتذال. والتوعية لا تعني إعادة الجراح إلى الواجهة.

"بيضة الشيطان" لم يكن فقط عملًا ضعيفًا… بل كان ثغرة ناعمة في جدار الوعي الإعلامي السعودي.

🔍 المطلوب؟ مراجعة شاملة لمن يختار، ومن يُجيز، ومن يُنتج.

ولنضع نصب أعيننا:

ما كل ما يُضحك، يُفيد. وما كل ما نعرضه، يُحسب لنا.

🎭 الإعلام ليس لعبة موسمية… بل معركة وعي.