متعة القراءة… وهروب من الصحافة؟

news image

 

 

متعة الذكاء تنجب متعة الحرف ! والحرف الممتع"كالعقد الماسي على رقبة حسناء النص" !

جمالية الحوار  مع نص رفيع المستوى في كتاب أو صحيفة أو مجلة  (أياً كانت الوسيلة ) تشبه جلسة أدبية فاخرة على طاولة نُثر عليها وعي، وإحساس، وبصيرة.

و يصبح النقد أدبًا، والقراءة لقاءً بين روحين تفهمان أن الحرف ليس حبرًا فقط… بل حضور.

 

بهذا المزاج العالي، نسأل سؤالا مباشراً موجعاً ومؤلماً - في ذات الوقت:

لماذا يُقبل الناس على الكتب… ويهجرون الصحافة؟

في العالم العربي، ثمة مفارقة لافتة: مبيعات الكتب الجادة في تصاعد، بينما ثقة الجمهور بالصحافة في تراجع. في المعارض، ترى القارئ يحمل كتابًا في الأدب أو الفلسفة أو التاريخ… بينما  - حتى - على هاتفه، لا يفتح صحيفة. لماذا؟

ما الذي خسرته الصحافة؟

الدهشة: الصحافة لم تعد تفاجئ القارئ، بل تكرر ما يعرفه.

العمق: كثير من الأخبار سطحية، والمقالات تميل إلى الرأي المعلّب لا التحليل الحقيقي.

الثقة: اختلطت المهنية بالهوى، وتراجع معيار الحقيقة أمام زخم العناوين الصاخبة.

الصحفيّ الحقيقي: كثير من الصحفيين تحولوا إلى مروّجين، لا حُرّاس حقيقة.

وما الذي تكسبه الكتب؟

الهدوء والتأمل: القارئ يجد في الكتاب مساحة ينقطع فيها عن الضجيج.

التحليل الصادق: غالبًا ما يمنح الكتاب وقتًا للفكرة، لا يُضطر فيه الكاتب لمجاراة العناوين.

الثقة الشخصية: القارئ يشعر بأن الكتاب حوار خاص، لا إعلان عام.

 

ليست الصحافة وحدها المسؤولة…

لكن أيضًا المتلقي. فبعض القراء فقدوا شهية القراءة المتأنية، وصاروا أسرى التمرير السريع. لكن الغائب الأهم في المشهد هو الصحافة التي تُقرأ وكأنها كتاب… وتُشاهد وكأنها فكرة.

 

هل من حل؟

ربما في العودة إلى الصحفيّ الذي يكتب بعين الروائي، ويُحقق كالباحث، ويَشعر كالفيلسوف.

ولعل ما ينقص الصحافة العربية اليوم ليس فقط المضمون، بل الإيمان بأن القارئ يستحقّ ما هو أذكى مما يُقدَّم له الآن.

الصحافة ليست مجرد وسيلة… إنها فن. وإذا عادت كفن، سيعود الناس إليها… كما يعودون إلى رواية جيدة بعد خيبة فيلم سطحي.

فالناس لا يهربون من الصحافة… بل من الابتذال فيها.

 

📎 إعداد إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة بث للأنباء