الحرب الروسية الأوكرانية.. وما بعدها

كتب – عبدالله العميره
أميل دائمًا إلى الإثارة الإيجابية.
الأخبار التي يُلقي بها الإعلام العربي غالبًا ما تكون إما رسمية، بدون تحليل، أو مثيرة بشكل سلبي، حيث يتم طرح المشكلات (حروب، كوارث، حوادث) دون التعمق في أسبابها ونتائجها. يتم نقل الحدث فقط دون الغوص في أبعاده!
ما يحدث في الرياض هذه الأيام يعد حدثًا إيجابيًا يسعد العالم أجمع، فهو مثال على الإثارة الإيجابية التي يمكن أن يتعلم منها من لم يعتد على التفكير الإيجابي.
ثقة العالم في المملكة، وقدرات الأمير محمد بن سلمان وعلاقاته المميزة، إضافةً إلى التقدير الكبير الذي يحظى به من جميع الأطراف، مكّنت الرياض من كسر الجمود، ومواصلة تشجيع كافة الأطراف على العمل لإنهاء الصراعات، وإيقاف نزيف الدماء والأموال، وإعادة العلاقات الطيبة بين الدول.
النجاح في التفكير بأساليب جديدة..
الفكر الدبلوماسي االسعودي يقوم على الإبداع والتفكير خارج الصندوق ، ويعدّ أحد العوامل الرئيسية في تحقيق نجاحات كبيرة على الساحة الدولية. فتبنّي أساليب غير تقليدية، والبحث عن حلول مبتكرة، يعزّزان القدرة على إدارة الأزمات، وتعزيز العلاقات، وتحقيق المصالح المشتركة بطرق أكثر فاعلية واستدامة.
هذه أخبار وتقارير تثير الراحة والتفاؤل، ولكن لا بد من البحث والتحليل، والإجابة على الأسئلة الجوهرية:
ما دور كل من الولايات المتحدة، روسيا، والسعودية (الدولة المستضيفة) في هذه المباحثات؟
ما هي آليات التفاوض لإيقاف الحرب؟
ما هي التسهيلات اللوجستية والسياسية التي قدمتها السعودية لإنجاح المباحثات؟
ما هي المكاسب المحتملة لروسيا، أمريكا، السعودية، وأوروبا وبقية دول العالم؟
ما النتائج الحقيقية وغير المرئية لهذه المباحثات؟
ما أثرها على مساعي السلام العادل والمستدام في الشرق الأوسط؟
إثارة السؤال الأهم:
هل ستشتعل حروب أخرى في العالم، في وقت تتجه فيه الدول نحو التكامل الاقتصادي بدلًا من الصراع على الموارد؟
التكامل الاقتصادي هو مفتاح رفاهية الشعوب، كما أنه ركيزة أساسية لتحقيق السلام والاستقرار. في الوقت نفسه، يظل الصراع بين الخير والشر سمة بشرية منذ الأزل، لكن المسألة تتعلق بنسبة وتناسب، وفي استخدام الذكاء الإيجابي.
حاليًا، نشهد مرحلة تشبه زمن الحربين العالميتين، حيث تزايدت التوترات بين الدول، لكن من الواضح أن التصعيد لن يصل إلى حرب عالمية ثالثة. نشهد الآن تقاربًا نحو التكامل الاقتصادي، مما يخفف من حدة الصراعات.
تحليل النهج الإعلامي:
إذا اعتبرنا هذا الطرح مثالياً، فهو يتضمن:
تقديم الحدث الأساسي: "مباحثات إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية".
إضافة الإثارة الإيجابية عبر طرح الأسئلة التي تثير اهتمام القارئ.
التركيز على القوى المؤثرة: الدور الروسي، الأمريكي، السعودي، الأوروبي.
تقديم نظرة مستقبلية: هل الحرب ستنتهي؟ أم ستؤدي إلى صراعات جديدة؟
إثارة التساؤل حول إمكانية أن يكون التكامل الاقتصادي بديلًا عن الصراعات العسكرية؟
ربط الأحداث التاريخية بالحاضر، والتأكيد على أن الوضع الحالي لا يشبه خطورة الحروب العالمية السابقة.
كيف يمكن لوسائل الإعلام تطبيق هذا النهج بفعالية؟
استباق الحدث بدلًا من مجرد تغطيته:
تقديم تحليلات استباقية للسيناريوهات المحتملة.
تحليل خيارات روسيا إذا استمرت الحرب أو توقفت.
وضع القارئ في قلب الحدث عبر الأسئلة المثيرة:
إذا توقفت الحرب الروسية الأوكرانية، هل ستندلع صراعات جديدة في آسيا أو الشرق الأوسط؟
مثل هذا السؤال يجعل القارئ والمشاهد جزءًا من التفكير الاستراتيجي بدلاً من مجرد متلقٍ للأخبار.
التركيز على الاقتصاد كعامل رئيسي للسلام:
التكامل الاقتصادي هو المفتاح الحقيقي للاستقرار العالمي.
مكن للصحافة أن تلعب دورًا في توعية الجمهور بأهمية التعاون الاقتصادي.
تقديم رؤية تاريخية تحليلية:
الناس يتعلمون من التاريخ، لذا يجب ربط الأحداث الحالية بتجارب سابقة.
مثال: كيف أثّر إنهاء الحرب الباردة على العالم اقتصاديًا؟ وهل هناك تشابه مع الوضع الحالي؟
طرح الأسئلة الكبيرة والجريئة:
"هل نشهد نهاية عصر القوة العسكرية وبداية عصر القوة الاقتصادية؟"
الأسئلة الجريئة تفتح المجال لنقاشات عميقة وتثري الرأي العام.
مستقبل التكامل الاقتصادي في ظل التوترات السياسية؟
هناك سببان رئيسيان للتوترات السياسية:
استقرار الإنسان في وطنه ومسكنه.
الصراع على الموارد والمقدرات الاقتصادية.
كما أن هناك سببًا ثالثًا مرتبطًا بالاقتصاد، وهو التنافس الصناعي والزراعي، الذي يؤدي في النهاية إلى التوترات.
هل يمكن أن يكون التكامل الاقتصادي بديلًا عن الحروب؟
نعم، ولكن بشرط تغيير عقلية القادة والسياسات الدولية!
نماذج جديدة تفكر في التعاون بدلًا من الصراع:
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي عهد المملكة، الأمير محمد بن سلمان، مثالان لقائدين تبنَّيا النهج الاقتصادي كأداة قوة، ويعشقان الأفكار الجديدة والفعالة.
التحالفات الاقتصادية أقوى من التحالفات العسكرية:
التحالفات الاقتصادية توفر استقرارًا طويل الأمد، مثل تجربة الاتحاد الأوروبي.
الاقتصاد اليوم هو السلاح الأقوى:
الصين لم تخض حربًا عسكرية كبرى منذ عقود، لكنها أصبح لها قوة في التجارة.
ماذا لو دخلت الصين في عملية " التكامل "، مع الدول القوية اقتصادياً؟
من الصراع إلى المكاسب المشتركة:
كلما اعتمدت الدول على التكامل الاقتصادي، قلت الحاجة إلى الحروب.
مثال: الحرب التجارية بين الصين وأمريكا تُلحق الضرر بالجميع، ولهذا يسعى الطرفان للتفاوض.
ما العوامل التي قد تجبر دول مثل: الصين وروسيا وإيران على تغيير سياساتها؟
الإجابة:
التكتل الاقتصادي المضاد" هو الصدمة الحقيقية:
عندما ترى هذه الدول أن هناك تحالفًا اقتصاديًا ناجحًا، ستضطر إلى التكيف.
السعودية، كقوة اقتصادية صاعدة، تلعب دورًا رئيسيًا في هذا التحول.
إظهار "روح الحضارة" في التعاون الاقتصادي:
الاستثمار في مشاريع ضخمة يجعل الفارق واضحًا بين الدول المتقدمة اقتصاديًا والدول العالقة في الماضي.
ضرورة التفوق في القوة العسكرية والاقتصادية معًا:
"من لا يهابك، لا يخاف منك".
لا يكفي امتلاك قوة اقتصادية، بل يجب أن يكون هناك توازن عسكري يمنع الاستغلال.
كيف يمكن لدول التكتل الاقتصادي الجديد تعزيز تأثيرها؟
تكامل في القوة الناعمة والسياسة.
الترويج لمكاسب التكامل الاقتصادي عالميًا.
إنشاء تحالف إعلامي يدعم هذه الرؤية.
استخدام الإعلام الرقمي لتجاوز الرقابة في الدول المنافسة.
الخاتمة:
إذا نجحت دول التكامل الاقتصادي في تنفيذ استراتيجية إعلامية ذكية ومؤثرة، فإن التغيير في دول مثل روسيا والصين وإيران سيحدث بشكل أسرع مما يتوقع البعض. التغيير سيكون تدريجيًا، لكن مع الزمن، ستجد هذه الدول نفسها أمام خيارين: إما التكيف مع هذا النموذج، أو مواجهة العزلة الاقتصادية والسياسية.