المريدون للحروب .. وعشاق السلام

كتب - عبدالله العميره

كالعادة.. أتابع أخبار العالم معظم ساعات اليوم.
صارت المتابعة عادة.
وكون المتابعة وصناعة الأخبار مهنتي.
وكوني أدير وكالة "بث" ..
_____

ماذا يمكن للمتابع أن يلاحظ ؟
النسبة العظمى من الأخبار؛ كوارث ومصائب .. حروب وتدمير ودمار.
وكأن الإنسان على الأرض؛ لم يُخلق إلا تدمير أرضه وبيئته.
وكأن بعض الزعماء والقيادات ذات الفكر الحربي التدميري يعيشون في كوكب آخر؛ وقدموا إلى الأرض ليدمروها.
يحجة الخوف ، ومرات  - غير معلنة - الطمع في أراضي الغير.
المثير ؛ أن الحروب اليوم ليست كما الأمس، بالرمح والسيف والمنجنيق.
بل، بوسائل تدمير شامل.
والأدهى أن عسكر الحروب، لايفكرون فيما بعد "الغزو" ، ولا تأثير العداوة على تكوين عقول ممتلئة بالحقد والعداء، ولا خوف من الإرهاب عابر الحدود .
وطالما أسأل؛ إجابته معروفة : من يريد تدمير أمم الأرض؟
هل يعي هذا (المُدَمِر/ بضم الميم وفتح الدال وكسرالميم الأخيرة)، أنه سيكون أول من يتم محوه من الأرض؟

غزو، وقتال، وتدمير.. حرب يتلوها حرب.
وماذا بعد؟
إلا يمكن للعالم أن يتفق على تبادل المصالح بالسلم؟
أو أنه لايحلوا لأصحاب القلوب الميتة،المتوقفة على الحروب، إلا تدمير العالم؟
الواقع؛ من تربى على الحرب وأدمنها؛ لايعرف غير هذه الطريقة .
ولا أعتبر ذلك المدمن سياسياً، بل فاشل في السياسة.
وتأكدوا؛ من لايوجد في رأسه غير الحرب، فهو واحد من إثنين:
إما مجبراً على مواجهة العقل الإرهابي المدمن للحرب العاشق للدمار.
أوأنه المجرم عاشق الحرب لأي سبب، وعقله لامكان للإعمار فيه. ولا يفهم في السياسة.
بقي نوع ثالث، وهو من لايعشق الحروب، ولا يدخل فيها، ولكنه مضطر لإمتلاك أسلحة ردع تمنع الأعداء من الإعتداء عليه.

ووسط ضجيج وسائل الإعلام بالحرب، والترويج للتقتيل والتدمير، يوجد نافذة صغيرة، تكشف أن الأرض بخير، وأن العالم ممتلئ بالعمل ، وأن على الأرض بشر يعشقون الحياة، مسالمون، يرتقون بأنفسهم، ويساهمون بإعمار الأرض، وتوفير الحياة الكريمة .
على الأرض غابات، وزروع، ومناظر خلابة، وبشر مسالمون يسعون إلى حياة طيبة.
الأرض ممتلئة بما  يسر العين ويمتع النفس.
ستلاحظون أن الأقرب إلى الله هم المعمرون للأرض، والأبعد عن الله هم المدمرون.. وهم من يعيش في نكد وكبد وسوء حال.
أعجب ما يروج في الإعلام، إطلاق لقب ( الدهاة) على عشاق الحروب.
مع أن صنع السلام يحتاج دهاء أكبر من دهاء صناعة الحرب!
____
أكثر ما يثير الدهشة، أن عشاق الحروب والسيطرة وسرقة قوت البشر؛ لايخجلون، من إدعاء حرصهم على حقوق الإنسان وعلى أمنه وسلامته!!