الـ"كموج".. وإلى من يهمه الأمر

كتب - عبدالله العميره
تصل إلى بعض الرسائل ، منها ما يشيد، وبعضها يقول أنني أكتب مالا يفهمه بعض المتابعين.
ومنهم ما يرسل كاتباً : " ما معنى ما تكتب؟"
وكلٌ أقول لهم : لابأس، إنني أكتب لمن يفهم، ويُحسن قراءة ما بين الأسطر.
وأكتب ما أعرفه، ولا أظهر كل ما أعرفه.
وبعضاً مما لا أظهره ، يفهمه أصحاب العقول.
هذه ليست نرجسية : حب النفس والغرور والشعور بالأهمية.
هذه واقعية يعرفها القريب مني، ويفهما من يتميز بالقراءة في العمق.
أما السؤال الدائم من بعض أصدقائي والمحبين : أين أنا من المناصب؟!
أقول : أنني لا أطلبها ، وكنت دائماً - ومازلت - أؤكد على طلبي الوحيد ، وهو أن أُترك لأعمل .. أحب العمل، ولا أطلب المناصب.
أو بمعنى أدق: لا أحب مكاناً أدير فيه مجموعة لاتفهم العمل، وبينها وبين الإبداع خصام.
فإن كنت أستحق، فهو بفضل من الله أن هيأ لي من يفهم ، ويؤمن بالعمل كما يؤمن العظماء الواثقون .
العقبة الوحيدة أمام كل من يريد أن يعمل، ويبتكر، ويبدع وينجز، هو اعتقاد بأن هذا المبدع يعمل من أجل منصب، فيتم محاربته!
نصيحتي للمبدعين والمبدعات:
ركزوا على الإبداع؛ ولا تفكروا في المناصب؛ فهي تأتي لوحدها - لا تطلبوها.
إن أتت بدون أن تتسب في إيقاف إبداعكم وشغفكم؛  فأهلا وسهلاً.
والعقبة الأخرى؛ أمام كل من يبتكر ويبدع؛ هي سرقة أفكاره.
أقول للمبدعين : ثقوا أن الفكرة لايمكن أن ينفذها وينجزها؛ إلا صاحب الفكرة نفسه.
السؤال الأبدي: متى يُفهم الإبداع وصاحبه؟!
_____
من طرائف العرب:
سأل رجل أحد علماء اللغة:
ما الكموج؟
فقال:  أين قرأتها؟
قال في قول أمرئ القيس: " وليل كموج البحر".
فقال : " الكموج؛ دابة تقرأ ولا تفهم".
_____
ربما يسأل أحد : وماذا تريد من هذا المقال؟
جوابي: أرجو أن لاتكون كسائل : " ما الكموج؟"!
_____
مع ما سبق، سأذكر مثالاً  من الواقع عن الإبداع وأهله .. ومن أسباب النجاح.
زميل صديق، قدم من قرية بعيده / في جنوب المملكة، ودرس في إحدى جامعات الرياض، وتخرج متخصصاً في الصحافة ، ابتدأ في صحيفة من صحف العاصمة .. كان يُنظر إليه نظرة دونية، وكنت أرى فيه إبداعاً ينبض.
لكن ؛ كانت الغلبة لأصحاب النظرات الدونية.
خرج، وعمل ( كاشير) في أحد الأسواق المركزية بالرياض..
يقول لي هذا الصديق :" ذات يوم جاء رجل واضح عليه الثراء، والتكبر، ونظر إلى بازدراء، ورمى (الفلوس) في وجهي بدون سبب، وأسمعني كلمات جارحة عندما عرف أنني مواطن ...
ويضيف صديقي : " ذهبت إلى زاوية من السوق ، وأخذت أبكي من الصدمة".
هذا الزميل الصديق، لم يضعفه الموقف، فقررأن يصل لهدفه.. فالتحق بإحدى القنوات الفضائية الدولية الذائعة الصيت، وعمل معهم .. 
زرته في مكتبه ببرج المملكة.
كبرت معنوياته.. 
شعرت أن طموحه لم يتوقف إلى هنا..كان يريد أن يعمل في محطة سعودية تقدر المواهب.
بعد فترة، قال لي، لقد تحقق لي بداية المشوار نحو الهدف.
الآن هو  يقيم خارج المملكة - للأسف - ومن أكبر وأشهر المذيعين في قناة شهيرة.
في أحد الأيام : همس لي قائلاً: " أتمنى أن يشاهدني من هزأني وكاد يحطمني؛ يوم كنت عامل كاشير"!
قلت : أكيد سيراك ، وسيندم، لو كان فيه ذرة من كرامة.
لاتجعله من همومك، سر على بركة الله.
التواصل بيننا ، أحياناً يطول .. وعرفت أنه منشغل باتمام أكبر مركز تدريبي في الإعلام وبخاصة في مجال التلفزيون.
من أجل ضمان له في المستقبل.
لا ألومة، بل معه فيما يفكر فيه .
إنه يعمل في قناة شهيرة .. وأتفهم بيئة العمل في الشركات العربية .. كلما كبرت واتسعت، كلما كانت بيئة العمل أصعب على المبدعين!
وأعرفه؛ لن يتوقف عند هذا الحد. فهو ممن يمتلك فكراً استراتيجياً، ويعرف ما يريد.

- أشهد بالله؛ وأشهد لله، أنه من المخلصين المحبين ، الصابرين ، العازمين على تحقيق ما لايمكن تحقيقه ، إلا بأمر الكبار.