A+B=C
كتب: عبدالله العميره
الحدث + ردّة الفعل = النتيجة
معادلة بسيطة جدًا.
لكنها قد تشرح جانبًا كبيرًا من حياتنا.
فنحن نميل غالبًا إلى الاعتقاد أن ما يحدث لنا هو الذي يحدد النتيجة مباشرة.
خسرنا فرصة، فتغير مزاجنا.
تأخر شخص، فشعرنا بالإهمال.
سمعنا كلمة، فغضبنا.
فشل مشروع، فقررنا أننا فشلنا.
لكن بين الحدث والنتيجة مساحة صغيرة ننسى وجودها.
اسمها:
ردّة الفعل.
وهنا تصبح المعادلة:
A + B = C
A: الحدث
B: ردّة الفعل
C: النتيجة
المثير أن الحدث نفسه قد يكون محايدًا أكثر مما نتصور.
شخصان قد يمران بالموقف نفسه، لكن أحدهما يخرج منه أكثر هدوءًا، والآخر أكثر غضبًا.
الحدث واحد.
لكن B اختلفت.
وهنا يبدأ الفرق.
وتقترب هذه الفكرة من نموذج ABC المعروف في علم النفس؛ حيث لا يصنع الحدث النتيجة وحده، بل يتدخل بينهما تفسير الإنسان لما حدث وطريقة استجابته له.
من أين تأتي ردود أفعالنا؟
المشكلة أن معظمنا لا يشعر أصلًا بأنه يعيش داخل مجموعة من البرمجات القديمة.
نظن أننا نتصرف بحرية كاملة، بينما كثير من ردود أفعالنا تشكلت قبل سنوات.
من البيت.
من المدرسة.
من تجارب قديمة.
من كلمة تكررت علينا.
من خوف تعلّمناه.
من موقف أوجعنا، ثم أصبح العقل بعده أكثر استعدادًا لتوقع الوجع.
قد يتعلم طفل مثلًا أن الخطأ يعني العقاب، فيكبر وهو يخشى التجربة.
وقد يتعلم آخر أن الصمت يعني الغضب، فيصبح أي صمت حوله مصدر قلق.
وقد يمر إنسان بتجربة خيانة، فيصبح الحذر عنده رد فعل تلقائيًا حتى أمام أشخاص لم يؤذوه.
هذه هي البرمجة.
ليست دائمًا واضحة.
وغالبًا لا نقول لأنفسنا:
«أنا أتصرف هكذا لأنني مبرمج على ذلك».
بل نظن أن ما نشعر به هو الحقيقة نفسها.
وهنا تكمن المشكلة.
الوعي يغيّر المعادلة
الوعي لا يمنع الحدث.
ولا يلغي الألم.
ولا يحول الإنسان إلى شخص بارد لا يتأثر.
لكنه يمنحك لحظة مهمة جدًا بين A وB.
لحظة تقول فيها:
هل ما أشعر به الآن سببه هذا الموقف فعلًا؟
أم أن الموقف حرّك شيئًا قديمًا في داخلي؟
هل هذه الكلمة تستحق كل هذا الغضب؟
هل هذا التأخر يعني رفضًا؟
هل هذه الخسارة نهاية؟
أم أنني أقرأ الحاضر بعين الماضي؟
هذه اللحظة الصغيرة هي بداية التحكم.
ليس التحكم في الحياة كلها.
بل التحكم في الجزء الذي تستطيع التحكم فيه.
اصنع كنترولك
ربما لا تستطيع التحكم في الأحداث.
لن تستطيع منع الناس من التأخر.
ولا منع الخسارة.
ولا منع بعض الكلمات.
ولا ضمان نجاح كل محاولة.
لكن يمكنك أن تتدرب على ألا تمنح كل حدث حق تحديد يومك.
قبل أن ترد، انتظر قليلًا.
قبل أن تحكم، اسأل.
قبل أن تضخم الموقف، انظر إليه مرة أخرى.
وقبل أن تقول:
«هذا ما حدث لي».
اسأل:
«ماذا سأفعل بما حدث لي؟»
هنا تبدأ صناعة الـ كنترول الحقيقي.
ليس مطلوبًا أن تصبح مثاليًا
الفكرة ليست أن تكون هادئًا طوال الوقت.
ولا أن تتعامل مع الألم بابتسامة مصطنعة.
ولا أن تعتبر كل شيء جميلًا.
علم النفس الإيجابي لا يعني تجاهل الواقع.
بل يعني أن تزيد قدرتك على التعامل معه.
أن تعرف أن ردّة فعلك ليست دائمًا حقيقة نهائية.
وأن بإمكانك تعديلها.
وأن بعض ما تفعله تلقائيًا يمكن أن يصبح مع الوقت اختيارًا واعيًا.
تمرين بسيط
في المرة القادمة التي يزعجك فيها موقف، جرّب ألا تنتقل مباشرة من A إلى C.
توقف عند B.
اسأل نفسك ثلاثة أسئلة:
ماذا حدث فعلًا؟
ماذا فهمت أنا من الذي حدث؟
وهل هناك رد فعل أفضل من أول رد خطر لي؟
أحيانًا هذه الثواني القليلة تغيّر يومًا كاملًا.
وأحيانًا تغيّر علاقة.
وأحيانًا تمنع قرارًا نندم عليه طويلًا.
المعادلة الأهم
قد لا تكون مسؤولًا عن كل ما يحدث لك.
لكن لديك مسؤولية كبيرة عمّا تفعله بما حدث.
وهنا تصبح المعادلة أكثر إنسانية:
الحدث لا يصنع النتيجة وحده.
بينهما مساحة اسمها: أنت.
فكلما زاد وعيك، أصبحت B أقل تلقائية.
وكلما أصبحت ردّة فعلك أكثر وعيًا، تغيّرت C.
وربما كانت جودة حياتنا لا تتحدد فقط بما يحدث لنا...
بل بقدرتنا على ألا نترك كل ما يحدث لنا، يديرنا.
عزيزي القارئ.. الخلاصة:
ليس بيدك دائمًا ما يحدث، لكن بيدك مساحة مهمة في طريقة التعامل معه.
ومن المرجح أن تخرج من هذا المقال وأنت تسأل نفسك تلقائيًا عند أول موقف:
لحظة... أين B هنا؟