يكفي

news image

كتب: عبدالله العميره

من الكلمات الصغيرة التي لا نتعلم معناها بسهولة:

يكفي.

نظنها أحيانًا كلمة استسلام، مع أنها قد تكون من أكثر كلمات الحياة حكمة.

يكفي أن تشرح لمن قرر ألّا يفهم.

يكفي أن تركض خلف باب لا يُفتح.

ويكفي أن تؤجل راحتك حتى تنتهي الأشياء؛ فالأشياء لا تنتهي.

نحن نعرف كيف نطلب المزيد:

مزيدًا من النجاح، والعمل، والانتباه، والإجابات، وحتى الحب.

لكننا لا نتعلم بسهولة متى يصبح المزيد عبئًا.

قد يكون الطموح جميلًا، ما دام يدفعنا إلى الأمام ولا يستنزفنا.

وقد يكون الصبر فضيلة، ما لم يتحول إلى بقاء طويل في مكان يستنزفنا.

وقد يكون العطاء نبيلًا، ما دام لا يجعلنا ننسى أن لنا نحن أيضًا حقًا في الراحة.

والحكمة ليست في التوقف عند أول تعب، ولا في الانسحاب لمجرد أن الطريق طال.

بل في أن نعرف:

متى يكون الاستمرار قيمة، ومتى يصبح مجرد عادة نخشى التراجع عنها.

فليس كل تأخر خسارة.

ولا كل صمت تجاهلًا.

وأحيانًا يحتاج الجيد وقتًا كي يُرى.

لكن هناك لحظة يصبح فيها السؤال مختلفًا:

بدلًا من أن نسأل:

ماذا أستطيع أن أفعل أكثر؟

قد نحتاج إلى أن نسأل:

هل ما أفعله ما زال يستحق؟

وهنا تأتي كلمة «يكفي».

لا كغضب.

ولا كتهديد.

ولا كإعلان انسحاب.

بل كحد هادئ نضعه بين ما يستحق منا المزيد، وما أخذ بالفعل أكثر مما ينبغي.

فبعض الأشياء لا نستمر فيها لأنها ما تزال جيدة، بل لأننا دفعنا فيها كثيرًا؛ وقتًا، وجهدًا، ومشاعر.

ونخشى أن يكون التوقف اعترافًا بالخسارة.

مع أن الاستمرار أحيانًا هو الخسارة الأكبر.

والغريب أن «يكفي» لا تغلق الأبواب دائمًا.

أحيانًا تفتح بابًا لم نكن نراه لأننا ظللنا منشغلين بما مضى.

فليس كل استمرار بطولة.

ولا كل تراجع هزيمة.

وربما يكون النضج في لحظة ما هو أن نترك شيئًا لا لأننا كرهناه، بل لأننا فهمناه.

وأن نقول، من دون خصومة ولا ضجيج:

فعلت ما أستطيع.

وهذا يكفي.

ثم نلتفت إلى ما بقي من الحياة.