صحافة العالم اليوم: عيون BETH
5 سبتمبر 2026
العالم يفكر فيما بعد الحرب
واشنطن تراهن على الوقت، وأوروبا تكتشف تراجع نفوذها، وإسرائيل تتحدث عن تغيير النظام، وتركيا تقرأ «حلف مكة» كنظام أمني جديد، فيما تعزز السعودية قدرتها العسكرية وسط اقتصاد يواصل النمو
متابعة وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
إشراف: عبدالله العميره
أمريكا | الوقت صار سلاحًا
أبرز ما في الصحافة الأمريكية اليوم تحليل Wall Street Journal الذي يذهب مباشرة إلى أن الوقت لم يعد يعمل لمصلحة إيران. فالحصار البحري نجح في تقليص صادراتها، بينما لم تنجح طهران في إغلاق هرمز على صادرات الخليج، وهو ما يحرمها من الرهان الذي بنت عليه جزءًا من استراتيجيتها: رفع كلفة الحرب على العالم حتى يضغط على واشنطن.
وفي المقابل، يظهر في Financial Times تيار أكثر تشككًا في استراتيجية واشنطن؛ فالسؤال ليس هل تؤلم العقوبات إيران، بل هل الألم الاقتصادي قادر فعلًا على إنتاج التنازل السياسي الذي تريده الولايات المتحدة؟ التجارب السابقة، من العراق إلى روسيا، تقول إن العقوبات تستطيع إنهاك الاقتصاد من دون أن تسقط بالضرورة القرار السياسي.
أما الداخل الأمريكي، فبدأت الحرب تدخل بقوة في السياسة الداخلية؛ فترامب وصف الصراع بأنه محدود رغم مقتل جنود أمريكيين، بينما تتزامن الحرب مع ملفات الانتخابات النصفية والتصويت والاقتصاد. وهذا يعني أن ساعة واشنطن الداخلية بدأت تدخل حسابات الحرب الخارجية.
الخلاصة الأمريكية:
واشنطن تناقش الآن: هل نخنق إيران حتى تتفاوض، أم أن طول الحرب سيبدأ بخنق التأييد الأمريكي نفسه؟
أوروبا | أزمة نفوذ قبل أزمة إيران
الصحافة الأوروبية تنظر اليوم إلى الحرب من زاوية مختلفة.
في Le Monde يبرز سؤال مؤلم للأوروبيين: كيف انتقلت أوروبا من قلب المفاوضات النووية عام 2015 إلى موقع المتفرج اليوم، بينما تُصنع القرارات بين واشنطن وطهران ووسطاء إقليميين؟ التحليل يرى أن الحرب تكشف ضعف القدرة الأوروبية على التأثير في القرار الأمريكي أكثر مما تكشف فقط أزمة الملف الإيراني.
وفي Financial Times يبرز ملف داخلي مختلف ولكنه مهم: تصاعد تطرف الشباب عبر المنصات الاجتماعية، مع تحذير أوروبي من تحول القاصرين إلى أدوات في أعمال عنف أو تخريب، بعضها مرتبط بجهات خارجية بينها إيران وروسيا.
الخلاصة الأوروبية:
أوروبا قلقة من إيران، لكنها قلقة أكثر من اكتشاف أنها لا تستطيع صياغة نهاية الحرب.
آسيا | الطاقة قبل السياسة
في آسيا يبقى السؤال الأول اقتصاديًا: كم سيكلف هرمز؟
ارتفاع النفط خلال الأسبوع أعاد المخاوف إلى اليابان والصين والهند والأسواق الآسيوية، فيما وصلت مكاسب برنت الأسبوعية إلى نحو 9% مع استمرار الخطر على الإمدادات. وفي المقابل، حافظت أرامكو على أسعارها لآسيا، وهي إشارة قرأها السوق باعتبارها عنصر تهدئة نسبي في الإمدادات الفعلية.
وفي الصين تحديدًا، الصورة الأوسع هي البحث عن مسارات مالية وتجارية أقل تعرضًا للضغط الأمريكي، خصوصًا مع انتقال العقوبات الأمريكية من إيران نفسها إلى المؤسسات التي تتعامل معها.
الخلاصة الآسيوية:
آسيا لا تسأل من ينتصر أولًا؛ بل من سيضمن النفط، وبأي سعر؟
الصحافة العربية | إيران تخسر الجوار
في التغطية العربية، التركيز يتجه أكثر إلى الكلفة الإقليمية للسلوك الإيراني بعد استهداف دول ومنشآت وسفن في الخليج.
الهجمات الإيرانية الأخيرة على دول حليفة لواشنطن، واستهداف ناقلة سعودية، جعلت الملف ينتقل من مواجهة أمريكية إيرانية إلى سؤال عربي مباشر: هل تحاول طهران تحويل جيرانها إلى رهائن في حربها؟
وفي الوقت نفسه، تبقى الوساطات المصرية والقطرية والباكستانية حاضرة، لكن المزاج العربي يبدو أقل استعدادًا لمنح إيران مساحة سياسية واسعة بينما تستمر الهجمات.
الخلاصة العربية:
القلق لم يعد من الحرب فقط، بل من أن تدفع إيران كلفة أزمتها إلى جوارها.
إسرائيل | ما بعد إيران
الصحافة الإسرائيلية بدأت تنظر أبعد من المعركة العسكرية نفسها.
اليوم يظهر بوضوح حديث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن أن إسقاط النظام الإيراني أصبح «مهمة مركزية»، ما يكشف أن جزءًا من النقاش الإسرائيلي لم يعد متعلقًا فقط بتدمير القدرات النووية أو الصاروخية، بل بشكل إيران نفسها بعد الحرب.
وفي الداخل، هناك أيضًا سجال متصاعد حول هوية إسرائيل السياسية والاجتماعية وعلاقتها بالولايات المتحدة، وهو ما ظهر في افتتاحية Jerusalem Post التي تحذر من انتقال صراع الهوية الإسرائيلي إلى الساحة الأمريكية نفسها.
الخلاصة الإسرائيلية:
تل أبيب تفكر في اليوم التالي لإيران، فيما لم تنتهِ حرب اليوم بعد.
تركيا | مكة تغيّر الحساب
هنا توجد واحدة من أكثر الزوايا الجديدة إثارة للاهتمام.
التحليل التركي لاتفاقية مكة لا يتعامل معها باعتبارها اتفاق دفاع عابر، بل باعتبارها محاولة لبناء استقلال استراتيجي إقليمي يجمع السعودية وتركيا وباكستان.
وفي تحليل لوكالة الأناضول، يظهر بوضوح أن القيمة الحقيقية للحلف ليست في مواجهة دولة محددة، بل في جمع ثلاث قدرات مختلفة: القوة والمال والنفوذ السعودي، الصناعة العسكرية التركية، والقدرة العسكرية والنووية الباكستانية.
والأهم أن إيران قد تنظر إلى الاتفاق بقلق أكبر حتى من إسرائيل؛ لأنه قد ينهي حالة التفكك الأمني الإقليمي التي استفادت منها طهران طويلًا.
الخلاصة التركية:
أنقرة بدأت تنظر إلى «حلف مكة» باعتباره هندسة جديدة للأمن الإقليمي، لا مجرد اتفاق ثلاثي.
روسيا | انتظار تعب واشنطن
الطرح الروسي العام لا يزال مبنيًا على أن واشنطن تستطيع التفوق عسكريًا، لكنها قد تجد صعوبة في تحويل القوة العسكرية إلى نهاية سياسية مستقرة.
وهنا تلتقي النظرة الروسية جزئيًا مع النقد الغربي للعقوبات: كلما طال الصراع من دون حسم سياسي، ازدادت احتمالات أن تتحول الحرب إلى استنزاف أمريكي وإقليمي.
لكن موسكو تراقب أيضًا التحولات الجديدة في التحالفات الإقليمية، خصوصًا توسع التنسيق السعودي التركي الباكستاني؛ لأن أي نظام أمني إقليمي مستقل سيعيد توزيع النفوذ ليس على حساب إيران فقط، بل على حساب القوى الخارجية كلها.
السعودية | الداخل قوي والخارج ملتهب
تجمع الصحافة السعودية اليوم بين مسارين متوازيين: متابعة الحرب الإيرانية باعتبارها تهديدًا مباشرًا لأمن الخليج، ومراقبة الاقتصاد والتنمية المحلية باعتبارهما اختبارًا لقدرة المملكة على الاستمرار رغم الاضطراب الإقليمي.
حضرت في العناوين السعودية تطورات «جبل الفأس»، وتشديد الخناق المالي على إيران، والاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، إلى جانب أخبار الاقتصاد المحلي، استقرار التضخم، نمو فرص العمل، تنظيم مراكز البيانات، واستضافة جدة لمنتدى الصناعة السعودي.
كما بقي اليمن حاضرًا بقوة، مع متابعة تحركات الحوثيين والتطورات العسكرية في تعز، بما يعكس استمرار النظر إلى الملف اليمني باعتباره جزءًا من البيئة الأمنية نفسها التي تتحرك فيها الحرب الإيرانية.
الخلاصة السعودية:
الخارج يشتعل، لكن الاهتمام الداخلي لا يتوقف؛ أمن الخليج في الواجهة، والتنمية مستمرة في الخلفية بقوة.
السعودية في الصحافة العالمية
وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة محتملة بقيمة نحو 5 مليارات دولار للسعودية تشمل ذخائر JDAM-ER بعيدة المدى، إضافة إلى صفقة محتملة لمحركات دبابات AGT-1500 بنحو 750 مليون دولار.
هذا التطور يأتي في توقيت لافت: بعد اتفاقية مكة، ومع استمرار الحرب الإيرانية، بما يعني أن الغرب لا ينظر إلى السعودية فقط باعتبارها دولة تحتاج إلى حماية، بل باعتبارها قوة يجري رفع قدرتها العسكرية الذاتية بصورة متسارعة.
اقتصاديًا أيضًا، تحظى المملكة بصورة إيجابية ؛ إذ أظهرت أحدث البيانات تسارع نمو القطاع الخاص غير النفطي السعودي إلى أعلى مستوى في ستة أشهر رغم الحرب واضطراب هرمز.
وهذه مفارقة صحفية تتحدث عنهنها الصحافة الغربية:
إيران تنكمش تحت الحصار، والسعودية توسع قدرتها العسكرية وينمو اقتصادها غير النفطي في قلب الحرب نفسها.
الجديد اليوم باختصار؟
الأول: الصحافة الأمريكية بدأت تتحدث صراحة عن أن الوقت ينقلب على إيران.
الثاني: أوروبا تكتشف أن أزمة إيران كشفت أزمة نفوذ أوروبية.
الثالث: الصحافة التركية بدأت تنتقل بـ«حلف مكة» من خبر إلى نظرية أمن إقليمي جديد .
الرابع: إسرائيل بدأت تتحدث عن تغيير إيران، لا مجرد ضرب إيران.
الخامس: السعودية تظهر في الإعلام العالمي اليوم في صورتين متوازيتين: تسليح نوعي متقدم، واقتصاد غير نفطي يواصل التوسع رغم الحرب.