اليوم 185: ترامب يقترب من الجبل

news image

ترامب يضع أكثر المواقع النووية الإيرانية تحصينًا تحت التهديد، فيما توسع واشنطن الخنق المالي وتبقى حركة هرمز عند مستويات شديدة الانخفاض

5 سبتمبر 2026

إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
 

دخلت الحرب الأمريكية الإيرانية يومها الـ185، فيما أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الملف النووي إلى واجهة المواجهة، معلنًا أن الولايات المتحدة قد تضرب قريبًا «جبل بيكآكس» قرب منشأة نطنز.

الموقع يضم مجمعات أنفاق عميقة شديدة التحصين، وتهديده يعني أن واشنطن لم تعد تكتفي باستهداف القدرات العسكرية الإيرانية حول مضيق هرمز، بل تلوّح بالعودة مباشرة إلى ما تبقى من البنية النووية تحت الأرض.

النووي يعود

يتزامن تهديد ترامب مع تحرك أمريكي بريطاني فرنسي ألماني داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية لدفع مجلس المحافظين إلى إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن.

ويأتي التحرك بعد استمرار منع المفتشين من الوصول الكامل إلى المواقع النووية المتضررة وعدم تمكن الوكالة من التحقق من مخزون اليورانيوم المخصب، بما فيه مخزون كان مخصبًا بنسبة 60%.

وهكذا تتحرك واشنطن في اتجاهين متوازيين: التهديد العسكري لما بقي تحت الأرض، والضغط الدولي على ما بقي من البرنامج فوق طاولة السياسة.

الحصار يدخل البنوك

وفي المسار الاقتصادي، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على بنك Golden Global التركي وشركتين تابعتين له، متهمة المؤسسات الثلاث بالمساعدة في تمرير أموال مرتبطة بإيران وتحويل عائدات نفطية إلى نقد وذهب.

وتحمل الخطوة دلالة إضافية لأنها تستهدف مؤسسة في دولة عضو في حلف شمال الأطلسي، ما يعني أن واشنطن بدأت توسيع ملاحقة الشبكات المالية الإيرانية حتى داخل اقتصادات الدول الحليفة.

والضغط الاقتصادي بدأ يظهر بوضوح؛ إذ تشير بيانات رويترز إلى أن الحصار والعقوبات خفضا صادرات النفط الإيرانية بشدة، وأصبحا يضغطان مباشرة على مصادر العملة الصعبة والاقتصاد الداخلي.

هرمز شبه ساكن

أما في مضيق هرمز، فما تزال الحركة بعيدة جدًا عن مستوياتها الطبيعية.

فقد رصدت بيانات Kpler عبور أربع سفن سلعية فقط الخميس، مقابل متوسط يقارب 15 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، بينما كان المضيق يستقبل قبل الحرب نحو 125 سفينة تجارية يوميًا.

ولا تشمل الأرقام السفن التي تعبر بعد إغلاق أجهزة التتبع، لكنها تؤكد أن أهم ممر للطاقة في العالم لم يستعد حياته الطبيعية بعد.

ثلاثة أطواق

في اليوم 185، تبدو الاستراتيجية الأمريكية أكثر وضوحًا:

الجبل يضغط على النووي، والبنوك تضغط على المال، والأسطول يضغط على النفط.

لم يعد السؤال الأمريكي: أين نضرب إيران؟

بل أصبح:

ما الذي بقي لإيران ويمكن حرمانها منه؟

وإذا تحول تهديد ترامب لـ«جبل بيكآكس» إلى ضربة فعلية، فستدخل الحرب مرحلة جديدة؛ لأن ما سيُستهدف هذه المرة ليس منصة صواريخ أو قاعدة للحرس الثوري، بل واحد من آخر الرموز المحصنة لما تبقى من البرنامج النووي الإيراني.

ترامب يقترب من الجبل.. لكنه يقترب معه أيضًا من قرار قد يحدد شكل المرحلة التالية من الحرب.