الكون يترك أثرًا

news image

إشارة واحدة في أعماق الأرض تعيد فتح أحد أكبر ألغاز الفيزياء: هل التقط العلماء أخيرًا أثرًا مباشرًا للمادة المظلمة؟

 

 BETH

على عمق يقارب ميلًا تحت الأرض في ساوث داكوتا، سجّل كاشف LUX-ZEPLIN حدثًا واحدًا فقط.

لكنه كان كافيًا ليعيد إشعال واحد من أكبر أسئلة الفيزياء الحديثة:

هل مرّت المادة المظلمة من هنا؟

الكاشف، المملوء بنحو عشرة أطنان من الزينون السائل، صُمم لالتقاط اصطدامات نادرة جدًا بين المادة العادية وجسيمات افتراضية قد تكون من مكونات المادة المظلمة. وفي البيانات الجديدة، ظهر ارتداد نووي عالي الطاقة بخصائص تتوافق مع ما يمكن أن ينتجه جسيم من نوع WIMP، أحد أبرز المرشحين لتفسير المادة المظلمة.

حدث واحد

العلماء لا يسمونه اكتشافًا.

فالنتيجة بلغت دلالة إحصائية عالمية قدرها 2.6 سيغما، بينما يحتاج الاكتشاف في الفيزياء عادة إلى نحو 5 سيغما قبل إعلان الثقة العالية به. كما أن احتمال وجود تفسير خلفي معروف أو غير مكتشف بعد ما يزال قائمًا.

لكن أهمية الحدث تكمن في أنه ظهر في منطقة كان يُتوقع فيها قدر ضئيل جدًا من الخلفية الطبيعية، ما جعله يستحق الفحص والتدقيق بدل تجاهله.

ما لا نراه

المادة المظلمة لا تصدر ضوءًا ولا تعكسه، ولذلك لا يمكن رؤيتها مباشرة بالتلسكوبات.

ومع ذلك، يستدل العلماء على وجودها من تأثيرها الثقالي في المجرات وحركتها، ويُعتقد أنها تشكل نحو 85% من مادة الكون.

وهنا تكمن المفارقة:

معظم مادة الكون قد تكون حولنا، بينما لم نرها قط.

لماذا الآن؟

تجربة LZ جمعت في هذا التحليل تعرّضًا يعادل 2.84 طن-سنة من الزينون، ووسعت نطاق البحث إلى طاقات أعلى مما كان معتادًا، وهو ما سمح برصد هذا الحدث غير العادي.

إذا تكررت أحداث مشابهة، وظهرت في تجارب أخرى أيضًا، فقد يتحول هذا الوميض الصغير إلى أحد أهم الاكتشافات في الفيزياء الحديثة.

أما إذا لم يتكرر، فسيظل حدثًا غريبًا يحتاج إلى تفسير.

الأثر

العلم لم يمسك المادة المظلمة بعد.

لكنه ربما وجد بصمة صغيرة جدًا لشيء لا نراه، ويعتقد أنه يملأ الكون من حولنا.

ولهذا تبدو الصورة العلمية اليوم شديدة الجمال:

حدث واحد في الظلام، قد يغيّر فهمنا لكل ما نراه في الضوء.