صحافة العالم اليوم: عيون BETH
4 سبتمبر 2026
هرمز والحرب مع إيران يتصدران الاهتمام الدولي، لكن الصحافة تقرأهما من زوايا مختلفة: واشنطن تنظر إلى الانتخابات وكلفة النفط، لندن إلى التضخم والأسواق، باريس إلى ترسخ الحرب في المضيق، موسكو إلى أوكرانيا والعجز، وبكين إلى نظام أمني جديد في الشرق الأوسط. وفي قلب هذه القراءات، تظهر السعودية بوصفها دولة تعيد تشكيل موقعها الأمني والاقتصادي في المنطقة.
متابعة وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
إشراف: عبدالله العميره
واشنطن | حرب الانتخابات
وضعت الصحافة الأميركية تصريحات نائب الرئيس جي دي فانس في صدارة المشهد، ليس بسبب إنكاره وصف المواجهة مع إيران بأنها «حرب» فقط، بل بسبب توقيتها السياسي.
واشنطن بوست ربطت التصريح مباشرة بانتخابات التجديد النصفي، ولفتت إلى المفارقة بين محاولة البيت الأبيض تخفيف توصيف المواجهة، وبين ارتفاع أسعار الوقود والتضخم واستمرار الضربات والردود. الصحيفة رأت أن الإدارة دخلت مرحلة «الاحتواء السياسي للحرب»: لا تصعيد شامل، ولا تنازل لطهران قبل نوفمبر.
وفي الداخل الأميركي، يزداد القلق الجمهوري من الانتخابات، بينما تتزاحم ملفات الهجرة والأمن الداخلي وتمويل الحملات مع الحرب في أولويات الصحافة.
لندن | النفط يكتب الخبر
في الصحافة الاقتصادية البريطانية، لا تُقرأ هرمز بوصفها معركة عسكرية فقط، بل كاختبار للتضخم العالمي.
فايننشال تايمز تتابع عودة الضربات من زاوية أسعار النفط والسندات والفائدة، وتربط أي اضطراب جديد في الخليج بارتفاع تكاليف الاقتراض واحتمال تشدد البنوك المركزية.
أما الغارديان فتذهب أبعد في قراءة الأزمة باعتبارها حرب استنزاف طويلة؛ وتبرز أن قدرة إيران على استخدام هرمز كورقة ردع بدأت تتآكل تدريجيًا، بينما يستمر خطر تحول العقوبات إلى خطوات إيرانية أكثر اندفاعًا.
باريس | الحرب تصبح طبيعية
في لوموند، التعبير اللافت هو أن الحرب في هرمز أصبحت «الوضع الطبيعي الجديد».
الصحيفة ترى أن تجدد الضربات بعد أسابيع من الهدوء يؤكد أن الأزمة لم تعد جولة عابرة، بل صراعًا مستقرًا داخل المضيق، مع تراجع تدريجي لقدرة طهران على استخدام الإغلاق كأداة ردع مطلقة.
وفي الاهتمام الفرنسي المحلي والإقليمي، يبرز أيضًا لبنان، الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وتراجع قدرة واشنطن التقليدية على فرض قراراتها في الشرق الأوسط.
موسكو | أوكرانيا تعود للواجهة
الصحافة الروسية اليوم مشغولة قبل كل شيء بالحرب الأوكرانية.
موسكو تايمز أبرزت حرائق مستودعات الوقود في سوتشي بعد هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية، إلى جانب نقاش داخلي حول عجز الموازنة الذي وصل إلى 2.8% من الناتج، ومحاولات الكرملين تأكيد قدرته على احتواء الوضع المالي.
وفي التطور السياسي الأهم، تتحدث التقارير عن زيارة محتملة لمبعوثي ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو وكييف خلال عطلة نهاية الأسبوع، في محاولة جديدة لتحريك ملف التسوية.
المفارقة الروسية أن ارتفاع أسعار النفط بسبب حرب إيران لم يمنح موسكو المكاسب المالية التي كان يتوقعها البعض، بسبب العقوبات والخصومات وتكاليف الحرب.
بكين | ما بعد أمريكا
في الصحافة الصينية، زاوية الشرق الأوسط مختلفة.
ساوث تشاينا مورنينغ بوست تركز على دعوة بكين دول المنطقة إلى بناء إطار أمني خاص بها، في إشارة واضحة إلى أن الصين ترى الأزمة فرصة لإعادة طرح سؤال: هل يبقى أمن الخليج معتمدًا على الولايات المتحدة وحدها؟
كما تناقش الصحيفة مقدار الدعم الحقيقي الذي تستطيع الصين ومنظمة شنغهاي تقديمه لإيران، وتخلص التحليلات إلى أن التأييد السياسي قد يكون أكبر من الاستعداد لتحمل كلفة المواجهة مع واشنطن.
أما محليًا، فالاهتمام الاقتصادي يتجه إلى خطة «الشبكات الست» لتحفيز الاستثمار والبنية التحتية، وإلى أثر الذكاء الاصطناعي في سوق العمل الصيني وفقدان بعض الوظائف التقليدية.
الأسواق | الحرب تصل الفائدة
الصحافة المالية العالمية تجمع اليوم بين ثلاثة أرقام: النفط، التضخم، والفائدة.
برنت ارتفع بقوة هذا الأسبوع، وأسواق السندات بدأت تعيد تسعير احتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة مدة أطول، بينما ينتظر المستثمرون بيانات الوظائف الأميركية لتحديد الاتجاه المقبل للفيدرالي.
وهكذا خرجت حرب هرمز من حدود الخليج:
صاروخ في المضيق قد يظهر بعد أيام في سعر الوقود، ثم في التضخم، ثم في قرار الفائدة.
السعودية في الصحافة العالمية
وهنا تبدو الصورة اليوم أكثر أهمية.
لم تعد التغطية الدولية للسعودية محصورة في النفط أو الاستثمارات؛ بل تتجه بوضوح إلى الدور الأمني الجديد للمملكة.
تحليلات دولية منشورة اليوم تعود إلى حلف مكة السعودي التركي الباكستاني باعتباره مؤشرًا على تغير بنية الأمن في الخليج، وانتقال الرياض من الاعتماد شبه الكامل على المظلة الأميركية إلى بناء دوائر دفاعية متعددة.
لوموند سبق أن وصفت الاتفاق الدفاعي بأنه رسالة قوية إلى الخصوم، ورأت فيه مؤشرًا على تراجع الاحتكار الأميركي للترتيبات الأمنية في المنطقة، كما تابعت زيارة ولي العهد إلى فرنسا بوصفها انتقالًا في العلاقة السعودية الفرنسية من السياسة إلى المشروعات والاستثمارات الكبرى.
أما الصحافة الصينية فتنظر إلى السعودية من زاوية أخرى: الدولة الخليجية التي تجمع الأمن بالاقتصاد والتقنية. ومن الأمثلة الحالية متابعة اختبارات روبوتات صينية للعمل في بيئات قطاع النفط السعودي، في انتظار قرارات شراء محتملة من أرامكو.
وفي ملف هرمز، يظهر اسم المملكة كذلك بوصفها دولة تبحث عن تحصين صادراتها ومساراتها؛ إذ تابعت الصحافة الأوروبية خطط الخليج لتطوير طرق بديلة لنقل النفط بعيدًا عن المضيق، كما سبقت فايننشال تايمز إلى الحديث عن دراسة السعودية أدوات تأمين مدعومة من الدولة لمواجهة الارتفاع الكبير في تكاليف مخاطر الحرب.
الخلاصة التي تقدمها الصحافة العالمية عن السعودية اليوم تكاد تكون واحدة رغم اختلاف الزوايا:
المملكة لا تنتظر نهاية الحرب كي تحدد موقعها بعدها.
إنها تبني ذلك الموقع أثناء الحرب.
ففي الأمن هناك حلف جديد، وفي البحر ترتيبات دفاعية، وفي الطاقة بحث عن مسارات أكثر أمانًا، وفي فرنسا استثمارات وشراكات، وفي آسيا انفتاح تقني متسارع.
وهذا ربما أهم تحول في صورة السعودية خارجيًا:
من دولة تتأثر بما يحدث حولها، إلى دولة تخطط لتشكيل ما سيحدث بعده.