اليوم 184: الحرب بلا اسم
فانس يرفض وصف المواجهة مع إيران بالحرب، ويغلق باب التفاوض حتى تتوقف هجمات هرمز؛ وطهران تلوّح برد «متعدد الطبقات»، فيما تتحول حماية المضيق تدريجيًا إلى جبهة دولية
4 سبتمبر 2026
إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
بعد ستة أشهر من القتال، تحاول واشنطن تغيير الاسم، لا الواقع.
رفض نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وصف المواجهة مع إيران بأنها «حرب»، قائلاً إنه لا يوجد في الوقت الراهن إطلاق نار نشط بين الطرفين، وامتنع عن تحديد ما إذا كان الصراع سينتهي قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر.
لكن هذا الهدوء يأتي بعد أيام فقط من جولة عنيفة شملت ضربات أميركية داخل إيران وردًا إيرانيًا بالصواريخ والطائرات المسيّرة على قواعد أميركية في المنطقة.
هرمز أولًا
رسم فانس شرط واشنطن بوضوح:
لا مفاوضات مع إيران ما دامت السفن التجارية تتعرض للهجوم في مضيق هرمز.
وأكد أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية، وحتى الخيارات السرية، ستظل مطروحة، مشددًا على أن إيران «لا تسيطر» على المضيق.
وفي المقابل، أعلن النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف أن الضربات الأميركية غيّرت حسابات طهران، متوعدًا برد «غير متماثل ومتعدد الطبقات».
وهذا يعني أن الهدوء الحالي ليس تسوية؛ بل فاصل بين جولتين محتملتين.
النفط يعود.. والسفن لا
قال فانس إن نحو 15 مليون برميل عبرت المضيق في يوم واحد، معتبرًا أن تدفق النفط والغاز اقترب من مستويات ما قبل الحرب.
لكن الصورة أكثر تعقيدًا.
فمستويات ما قبل الحرب كانت تقارب 20 مليون برميل يوميًا، فيما تشير بيانات مستقلة إلى أن حركة السفن نفسها ما تزال أدنى كثيرًا من معدلاتها السابقة، رغم ارتفاع كميات النفط التي تعبر في بعض الأيام تحت الحماية البحرية الأميركية.
كما بقي النفط تحت ضغط التوتر؛ إذ تحرك خام برنت قرب مستويات منتصف التسعينات للدولار، مع استمرار المخاوف من تجدد القتال وتعطل الإمدادات.
المضيق يتدوّل
المستجد اللافت اليوم جاء من سيول.
فقد أعلنت كوريا الجنوبية أنها تدرس إجراءات عملية لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز، تشمل خيارات ذات طبيعة عسكرية، من دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.
وهذا يضيف بعدًا جديدًا للصراع:
واشنطن تريد نقل هرمز من مواجهة أميركية إيرانية إلى قضية أمن ملاحي دولي.
كل دولة تنضم إلى حماية السفن تقلل قدرة طهران على تقديم المضيق بوصفه ورقة تفاوض ثنائية مع الولايات المتحدة.
الصين.. السؤال الأكبر
أما أكثر تصريحات فانس حساسية، فكانت قوله إن الصين «مستعدة للتعاون» في عزل إيران اقتصاديًا.
لكن هذه العبارة تحتاج إلى الحذر؛ فهي موقف أميركي معلن، وليست حتى الآن تحولًا صينيًا مؤكدًا.
فبكين كانت قد اعترضت علنًا قبل أيام على حملة العقوبات الأميركية الجديدة ضد إيران وهددت بالرد على الإجراءات التي تستهدف تجارتها معها.
ولهذا، إذا تحولت تصريحات فانس إلى تعاون صيني فعلي، فسيكون ذلك أخطر تطور اقتصادي على إيران منذ بداية الحرب؛ لأن الصين تمثل المنفذ الأهم أمام النفط والتجارة الإيرانية.
الاقتصاد يضغط
وبحسب مصادر إيرانية تحدثت إلى رويترز، بدأت العقوبات والحصار النفطي الأميركيان يفرضان ضغوطًا متزايدة يصعب على الاقتصاد الإيراني تحملها، وهو ما يفسر انتقال واشنطن من البحث عن حسم عسكري سريع إلى محاولة استنزاف قدرة طهران على الصمود.
وفي الداخل الأميركي، للمشهد وجه آخر.
ارتفاع أسعار الوقود والتضخم يجعل استمرار الصراع عبئًا سياسيًا على ترامب قبل انتخابات الكونغرس، وتفيد تقارير بأن بعض مسؤولي البيت الأبيض يفضلون إبقاء مستوى المواجهة منخفضًا حتى انتخابات نوفمبر، مع احتمال إعادة تقييم التصعيد بعدها.
وهنا يمكن فهم عبارة فانس:
«ليست حربًا».
البيت الأبيض لا يريد حربًا مفتوحة ترفع النفط قبل الانتخابات، ولا يريد في الوقت نفسه سلامًا يمنح إيران مخرجًا بلا تنازلات.
إنه يريد منطقة وسطى:
ضغط بلا اجتياح، حصار بلا تسوية، وضربات عند الحاجة.. من دون أن يسمي ذلك حربًا.
لكن تغيير الاسم لا يغير الحقيقة.
بعد 184 يومًا، لم يعد السؤال ما إذا كانت المواجهة حربًا.
السؤال: أي الطرفين يستطيع تحمّلها أطول؟