صحافة العالم اليوم: عيون BETH
3 سبتمبر 2026
إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
إشراف: عبدالله العميره
تتوزع اهتمامات الصحافة العالمية اليوم بين البحث عن نهايات للحروب، والقلق من آثارها الاقتصادية، وإعادة رسم موازين النفوذ. وفي الخلفية، تظهر السعودية بصورة دولة تتحرك في الاقتصاد والتحالفات أكثر مما تظهر بوصفها مجرد طرف في أزمات المنطقة.
واشنطن | كيف تنتهي الحرب؟
الصحافة الأمريكية تراقب تحولًا واضحًا في إدارة ترامب: من توسيع الضربات إلى البحث عن مخرج من الحرب مع إيران، مع استمرار الضغط الاقتصادي والعسكري لضمان أن تأتي النهاية بشروط أمريكية، لا كتنازل لطهران. الأسواق التقطت الإشارة سريعًا، وبدأت تهدأ نسبيًا مع تراجع مخاوف اتساع الحرب.
لندن | هل تخنق العقوبات إيران؟
في التناول البريطاني يبرز سؤال مختلف: ليست المشكلة في قدرة العقوبات على إيذاء الاقتصاد الإيراني، بل في قدرتها على تغيير سلوك النظام. صحيفة فايننشال تايمز تعيد طرح تجربة العقوبات السابقة، محذرة من أن الاختناق الاقتصادي لا يؤدي بالضرورة إلى انهيار سياسي أو تنازل استراتيجي.
باريس | هرمز أصبح حربًا دائمة
الصحافة الفرنسية تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره لم يعد أزمة عابرة، بل جبهة حرب مستقرة تتناوب فيها مراحل التصعيد والهدوء. وتقرأ «لوموند» في الوقت نفسه تراجع قدرة إيران تدريجيًا على استخدام إغلاق المضيق كسلاح ردع طويل الأمد.
وفي أوروبا عمومًا يتسع القلق إلى ما وراء الجبهات العسكرية؛ إذ أصبحت حماية شبكات الكهرباء والبنية التحتية من التخريب والهجمات السيبرانية جزءًا من الاستعداد للحرب غير المباشرة مع روسيا.
موسكو | سلام بشروط الميدان
الحرب الأوكرانية تدخل بدورها مرحلة سؤال النهاية. بوتين يتحدث اليوم عن وجود فرصة لاتفاق سلام، لكنه يربطها بسلوك كييف، بينما تستمر الضربات والهجمات بعيدة المدى من الطرفين. المعنى الروسي واضح: التفاوض ممكن، لكن من دون وقف استخدام الميدان لتحسين الشروط.
أوكرانيا | الحرب تصل الداخل الروسي
في المقابل، تركز الصحافة الغربية على نجاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية في نقل جزء من كلفة الحرب إلى العمق الروسي؛ تعطيل مصافي ومطارات ومنشآت اقتصادية، وارتفاع القلق الشعبي داخل روسيا. لكنها تشير أيضًا إلى أن موسكو ما تزال تمتلك التفوق العددي والصناعي في حرب الاستنزاف.
بكين | النفط يسرّع التحول
الصين تقرأ الحرب من زاوية مختلفة تمامًا. ارتفاع أسعار النفط واضطراب الإمدادات سرّعا التحول نحو المركبات الكهربائية، وأسهم انخفاض استهلاك النفط في تراجع الانبعاثات الصينية للمرة الأولى بهذا الشكل. الحرب هنا لا تظهر فقط بوصفها أزمة طاقة، بل عاملًا يسرّع تغيير بنية الاقتصاد الصيني.
وفي الداخل، أعلنت بكين خطة خمسية جديدة لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وربطها بصورة أوسع ببرامج الابتكار والتقنية، في محاولة لدفع النمو من القاعدة الصناعية والتكنولوجية.
آسيا | هرمز يغيّر الخزانات
تتجه الاقتصادات الآسيوية إلى بناء مخزونات نفط وغاز أكبر وأقرب إلى أسواقها، بعدما كشفت أزمة هرمز حجم اعتمادها على طرق إمداد بعيدة ومعرضة للصراع. وهذا يعني أن آثار الحرب قد تستمر حتى بعد توقفها، عبر إعادة تصميم شبكات الطاقة الآسيوية.
السعودية | الاقتصاد يتقدم على الحرب
اللافت اليوم في التغطية الاقتصادية الدولية أن السعودية تظهر من زاوية النمو لا الأزمة. بيانات توسع القطاع الخاص غير النفطي بأسرع وتيرة في ستة أشهر دعمت سوق الأسهم السعودية وأسهمت في رفع معنويات أسواق الخليج رغم استمرار حرب إيران واضطراب هرمز.
وفي الصحافة الفرنسية، ما تزال المملكة حاضرة أيضًا بوصفها قوة تعيد بناء شبكة تحالفاتها ومصالحها، من اتفاق الدفاع مع تركيا وباكستان إلى استثماراتها الكبرى في فرنسا؛ قراءة تضع الرياض في سياق تحول إقليمي أوسع، لا مجرد اقتصاد نفطي كبير.
عين BETH
الخيط الذي يجمع صحافة اليوم ليس الحرب وحدها، بل ما بعدها.
واشنطن تبحث عن نهاية لإيران، وموسكو تلمح إلى نهاية في أوكرانيا، والصين وآسيا تعيدان ترتيب الطاقة، وأوروبا تحصّن بنيتها التحتية.
أما السعودية فتظهر وسط كل ذلك وهي تبني اقتصادًا وتحالفات قادرة على العمل أثناء الأزمات وبعدها.
وشؤون الداخل
بعيدًا عن الملفات الدولية، تنشغل الصحافة المحلية في كل دولة بقضاياها الخاصة: أمريكا بالتضخم والاقتصاد، بريطانيا وأوروبا بكلفة المعيشة والديون، الصين بضعف الطلب الداخلي والصناعة، اليابان بالفائدة وارتفاع عوائد السندات، والهند بجدل أرقام النمو وفرص العمل. وفي روسيا يتزايد النقاش حول كلفة اقتصاد الحرب وضغطه على الداخل.
العالم لم يخرج من الحروب بعد، لكنه بدأ يتصرف كما لو أن مرحلة ما بعدها قد بدأت.