اليوم 183: واشنطن تبحث النهاية

news image

ترامب يدرس مخرجًا من الحرب بينما تُبقي قواته باب الضربات مفتوحًا، ومجلس الأمن يستعد لإعادة الملف النووي الإيراني إلى واجهة العقوبات والرقابة الدولية

3 سبتمبر 2026

إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH

تتزايد في واشنطن مؤشرات البحث عن نهاية للحرب مع إيران، بعد تسريبات عن مناقشات داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب حول إمكان إعلان انتهاء المواجهة، بالتوازي مع توجه لدى كبار مساعديه إلى خفض التصعيد العسكري والاعتماد بدرجة أكبر على الضغط الاقتصادي. وتتقاطع هذه التسريبات مع إعلان ترامب أن الحملة العسكرية المتجددة «لن تستمر طويلًا».

لكن واشنطن لا تتحرك حتى الآن نحو تسوية تفاوضية معلنة؛ فترامب نفى أنه يحاول إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، وقال إن الاقتصاد الإيراني يتجه إلى الانهيار، معتبرًا أن استمرار الضغط قد يفرض على طهران في النهاية الاختيار بين تقديم تنازلات نووية أو مواجهة أزمة داخلية أشد.

وتكشف هذه الرسائل عن معادلة أمريكية جديدة: إنهاء الحرب من موقع الضغط، لا عبر وقف الضغط.

النار لم تنطفئ

ميدانيًا، لا تزال المواجهة مفتوحة. فقد استهدفت الولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة أنظمة رادار ودفاع جوي وقدرات مرتبطة بزرع الألغام قرب مضيق هرمز، وردت إيران بهجمات صاروخية ومسيّرات على مواقع أمريكية وإقليمية، فيما أعلنت الكويت اليوم اعتراض هجمات إيرانية، بعد اعتراضات مماثلة في البحرين والأردن.

وفي المضيق، تقول واشنطن إنها استعادت السيطرة على الممرات الدولية وأزالت الألغام منها، إلا أن حركة الملاحة ما تزال أقل كثيرًا من مستوياتها الطبيعية؛ إذ لم تعبر الأربعاء سوى ست سفن سلع، فيما بقي خام برنت قرب 95 دولارًا للبرميل.

النووي إلى نيويورك

وفي مسار موازٍ، ينتقل الضغط على إيران إلى مجلس الأمن، حيث أعلنت فرنسا، التي تتولى رئاسة المجلس خلال سبتمبر، أن الملف النووي سيكون في صدارة أعمال الشهر، مع بحث عدم امتثال طهران لالتزاماتها والتصويت على تمديد ولاية فريق الخبراء المكلف بمراقبة العقوبات.

ومن المتوقع إجراء التصويت في 17 سبتمبر، قبل انتهاء ولاية الفريق أواخر الشهر، وسط معارضة روسية وصينية لإحياء آليات الرقابة المرتبطة بالعقوبات التي أعيد فرضها في 2025.

وهكذا يدخل اليوم 183 بمشهد متناقض ظاهريًا لكنه مترابط عمليًا:

واشنطن تبحث كيف تنهي الحرب، لكنها تريد قبل ذلك أن تجعل شروط النهاية أصعب على إيران؛ عسكريًا في هرمز، واقتصاديًا عبر الحصار، ونوويًا داخل مجلس الأمن.

النهاية تقترب من النقاش السياسي، لكنها لم تصل بعد إلى الميدان.