صحافة العالم اليوم: عيون BETH

news image

1 سبتمبر 2026

هرمز ينتقل من صفحات الحرب إلى الاقتصاد، أوروبا تخشى تضخمًا جديدًا، آسيا تراقب النفط والعملات، و«حلف مكة» يفتح نقاشًا دوليًا حول خريطة الأمن الجديدة

 

متابعة وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
إشراف: عبدالله العميره

واشنطن | من يسيطر على هرمز؟

الصحافة الأمريكية تضع المضيق مجددًا في قلب المشهد، لكن السؤال لم يعد: من يملك القوة العسكرية الأكبر؟

وول ستريت جورنال تركز على حرب الألغام، وترى أن الجغرافيا تمنح إيران أفضلية غير متكافئة: يكفي طهران أن تزرع الشك في سلامة الملاحة، بينما تحتاج واشنطن إلى ضمان سلامة الممر كله.

أما الأسواق الأمريكية فتقرأ عودة المواجهة من زاوية أخرى: النفط يرتفع، التضخم يزداد تعقيدًا، والفائدة تعود إلى دائرة القلق.

الحرب هنا لم تعد خبرًا عسكريًا؛ أصبحت سؤالًا اقتصاديًا أمريكيًا.

هرمز | الحرب تصل إلى الفائدة

صعود برنت إلى نحو 92 دولارًا، مع تراجع عبور السفن واستهداف ناقلات تحمل الخام السعودي، يدفع أزمة هرمز من سوق النفط إلى التضخم والسندات وتوقعات الفائدة.

فالصدمة التي تبدأ في المضيق قد تنتهي في تكلفة الاقتراض حول العالم.

هرمز لم يعد ممرًا للطاقة فقط؛ أصبح ممرًا للتضخم أيضًا.

وول ستريت | الذكاء يبيع نفسه

بعد مخاوف من أن يقضي الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات، بدأت بعض الشركات تثبت أن التقنية نفسها يمكن أن تصبح مصدر إيرادات.

وسجلت Salesforce نموًا قويًا، فيما بلغت الإيرادات السنوية المتكررة لمنصة Agentforce نحو 1.5 مليار دولار.

الخوف كان أن يأكل الذكاء الشركات؛ والآن بدأت بعض الشركات تبيعه.

لندن | حرب بعيدة.. تضخم قريب

في الصحافة الاقتصادية البريطانية، الخوف الأكبر هو أن تتحول المواجهة الإيرانية إلى حرب استنزاف طويلة تبقي الطاقة مرتفعة.

فايننشال تايمز تنقل تحذيرًا من أن استمرار الصراع قد يبقي التضخم الأوروبي مرتفعًا، فيما وصلت توقعات الأسواق إلى احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة مجددًا.

أي أن هرمز أصبح يمتد من مياه الخليج إلى فاتورة الأسرة الأوروبية وقرار البنك المركزي.

أوروبا | روسيا تعود من باب G20

حضور روسيا اجتماعات وزراء مالية مجموعة العشرين في آشفيل أعاد أوكرانيا إلى الطاولة الاقتصادية.

واشنطن أبلغت موسكو بأن تخفيف الضغط الاقتصادي لن يأتي قبل انتهاء الحرب، فيما اعترض مسؤولون أوروبيون على عودة التعامل الطبيعي مع روسيا داخل المجموعة.

وهكذا تواجه G20 مفارقتها القديمة بصورة أشد: كيف تدير الاقتصاد العالمي بينما بعض أعضائها يعاقب بعضهم الآخر؟

الصين | المصنع يتحسن

بعيدًا عن ضجيج الحرب، تظهر قصة اقتصادية مهمة من الصين.

مؤشر التصنيع ارتفع في أغسطس إلى 51.5، مع تحسن الطلبات والصادرات، فيما تتوسع بكين في دعم سوق الأسهم عبر المؤسسات الحكومية وعمليات إعادة الشراء.

الصورة الصينية اليوم مختلفة عن الصورة الغربية: الغرب يتحدث عن الحرب والتضخم؛ وبكين تحاول إعادة النمو إلى الواجهة.

طوكيو | الين عند الحافة

اليابان منشغلة بمستوى الين القريب من 160 مقابل الدولار.

وفي لقاءات G20، ناقشت طوكيو وواشنطن استقرار العملات، وسط توقعات بتدخل ياباني أو رفع للفائدة إذا استمر ضعف الين. وفي المقابل، أظهر التصنيع الياباني تحسنًا مدفوعًا بالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

وهنا معركة يابانية مزدوجة: عملة ضعيفة واقتصاد صناعي يتحسن.

طوكيو | المال يصبح أغلى

بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات 3% للمرة الأولى منذ 1996، وسط ارتفاع النفط وضعف الين ومخاوف التضخم.

ولا تقف المسألة عند اليابان؛ فأي عودة واسعة للأموال اليابانية من الخارج قد تضغط على أسواق الدين العالمية.

طوكيو لا تغيّر سعر الفائدة فقط؛ قد تغيّر اتجاه المال.

نيودلهي | هرمز يُحسب بالدولار

الهند تنظر إلى الأزمة من نافذة الطاقة.

تشير تقديرات منشورة إلى أن اضطرابات هرمز أضافت نحو 22.5 مليار دولار إلى فاتورة وارداتها من الوقود الأحفوري بين مارس وأغسطس.

ولذلك فإن أمن المضيق بالنسبة للهند ليس ملفًا شرق أوسطيًا بعيدًا؛ إنه بند مباشر في الاقتصاد الهندي.

السعودية في الصحافة العالمية

وهذه تستحق اليوم مساحة مستقلة.

الخبر السعودي الأبرز دوليًا ليس النفط، بل حلف مكة الدفاعي.

رويترز ركزت على إنشاء الأمانة العامة في السعودية، والتعاون العسكري والصناعي بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد. وفي باكستان، أبرزت Dawn اختيار باكستان لقيادة الأمانة في الرياض ثلاث سنوات، وإعلان الاسم الجديد للحلف وإمكان توسعه مستقبلًا.

لكن بعض التغطيات ذهبت أبعد من الخبر نفسه، وبدأت تسأل: ماذا يعني ظهور إطار أمني يجمع السعودية وتركيا وباكستان في منطقة اعتادت الاعتماد بدرجة كبيرة على المظلة الأمريكية؟

الصحافة العالمية لا تراقب مجرد اتفاق دفاعي سعودي، بل بدأت تراقب احتمال ولادة مركز قوة إقليمي جديد: السعودية بوزنها السياسي والاقتصادي، تركيا بقدراتها العسكرية والصناعية، وباكستان بثقلها العسكري والنووي.

والبيان الرسمي نفسه يعزز هذه القراءة عندما يتحدث عن تماسك القوات المسلحة، والصناعة الدفاعية، والتطوير والإنتاج المشترك للتقنيات، وليس عن التشاور السياسي وحده.

عين BETH

لو جمعنا صحافة العالم اليوم في صورة واحدة، سنجد ثلاث كلمات:

الأمن، والطاقة، والاستقلال.

واشنطن تريد تأمين هرمز.
أوروبا تريد حماية اقتصادها من الحرب.
آسيا تريد حماية الطاقة والعملات والنمو.
والسعودية وتركيا وباكستان تتحرك لبناء قدرة أمنية أكثر استقلالًا.

العالم لا يبحث اليوم فقط عن كيفية إنهاء الأزمات؛ بل عن كيفية تقليل اعتماده على الآخرين عندما تبدأ الأزمة التالية.