اليوم 180: النار تعود

news image

ضربة أمريكية على جزيرة لارك تعيد المواجهة العسكرية المباشرة بعد شهر من الهدوء، وإيران ترد باتجاه الأردن والإمارات، بينما تدخل الحرب مرحلة تجمع السلاح والعقوبات والتضليل الرقمي

 

31 أغسطس 2026

إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH

عادت الحرب الأمريكية الإيرانية، في يومها الـ180، من الضغط الاقتصادي إلى تبادل النار المباشر؛ إذ استهدفت القوات الأمريكية منصتي صواريخ إيرانيتين في جزيرة لارك عند مضيق هرمز، وردت طهران بإطلاق صواريخ نحو قواعد تستضيف قوات أمريكية في الأردن، وبطائرة مسيّرة اعترضتها الإمارات فوق مياهها الإقليمية.

ورغم محدودية الضربة الأمريكية، فإن أهميتها تكمن في أنها أنهت هدوءًا عسكريًا استمر قرابة شهر، وأعادت الدول المجاورة إلى دائرة المواجهة، في وقت لا تزال فيه الملاحة عبر هرمز مضطربة وأسعار النفط معرضة لكل طلقة جديدة.

الخلاصة

  • الولايات المتحدة عادت إلى الضرب العسكري بحجة منع زرع ألغام جديدة في هرمز.
  • إيران ردت خارج حدودها، فيما اعترض الأردن ثمانية صواريخ ونفت الإمارات إصابة قاعدة المنهاد.
  • الحرب تتحرك الآن في ثلاثة مسارات متزامنة: النار، والعقوبات، وحرب الرواية.

ضربة ورسالة

قالت القيادة المركزية الأمريكية إن الضربة استهدفت عناصر من الحرس الثوري كانوا يستعدون لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية في مضيق هرمز، ووصفت العملية بأنها محدودة ودقيقة لمواجهة تهديد وشيك للملاحة.

لكن اختيار جزيرة لارك ليس تفصيلًا جغرافيًا؛ فهي تقع داخل نقطة الصراع على من يملك حق إدارة العبور في المضيق. ولذلك لم تستهدف الضربة منصتين فقط، بل استهدفت عمليًا محاولة إيران تحويل تهديد السفن إلى سلطة دائمة على الممر.

ورد الحرس الثوري بإطلاق صواريخ باليستية باتجاه موقعين يستضيفان قوات أمريكية في الأردن. وأعلن الجيش الأردني اعتراض ثمانية صواريخ دخلت أجواء المملكة.

كما قالت الإمارات إنها اعترضت طائرة مسيّرة إيرانية فوق مياهها الإقليمية، ووصفت الحادث بأنه تصعيد خطير وانتهاك للسيادة، فيما نفت صحة الادعاء الإيراني باستهداف قاعدة المنهاد الجوية.

وهكذا أعادت إيران تكرار أخطر معادلات الحرب: حين تُضرب داخل أراضيها، تنقل ردها إلى أراضي جيرانها.

ثلاث حروب معًا

التصعيد العسكري لم يوقف المسار الاقتصادي؛ إذ تستعد واشنطن لمواصلة فرض عقوبات ثانوية أسبوعية، تبدأ بالشبكات والمصارف المرتبطة بإيران، في محاولة لخنق قدرتها على بيع النفط وتحريك الأموال.

وفي الوقت نفسه، دخلت الحرب طورًا ثالثًا هو حرب الصورة.

فقد نشر الرئيس دونالد ترامب مقطعًا مولدًا بالذكاء الاصطناعي، زعم أنه يُظهر تدمير جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني. لكن لم تصدر أي جهة أمريكية رسمية ما يؤكد وقوع الهجوم، بينما نفت طهران تعرض الجزيرة للقصف وأكدت استمرار عملياتها النفطية.

المقطع لم يكن دليلًا على ضربة، لكنه كشف كيف يمكن لصورة مصنوعة أن ترفع مستوى التوتر قبل أن تتحرك طائرة حقيقية.

الضغط يعود على النفط

دفعت عودة الضربات أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 3.5%؛ إذ تجاوز خام برنت 91 دولارًا للبرميل، وصعد الخام الأمريكي فوق 86 دولارًا.

لكن السوق لا تخشى حجم الضربة الأخيرة وحدها، بل تخشى أن تتحول الجولة المحدودة إلى دورة جديدة: ضربة أمريكية، ورد إيراني، ثم رد على الرد، فيما يبقى هرمز رهينة كل جولة.

حتى الآن، يبدو أن الطرفين يختاران أهدافًا تسمح لهما بإظهار القوة من دون الانزلاق فورًا إلى حرب شاملة. لكن دخول الأردن والإمارات في مسار المقذوفات يرفع احتمال الخطأ؛ فقد يكفي سقوط صاروخ في المكان الخطأ، أو وقوع خسائر كبيرة، لتتغير قواعد الرد.

في اليوم 180، لم تعد الحرب عسكرية أو اقتصادية فقط؛ أصبحت أيضًا حربًا على ما يراه العالم ويصدقه.

والخطر ليس في أن تعود النار إلى هرمز فحسب، بل في أن تصبح الصورة المزيفة أسرع من الصاروخ… وأكثر قدرة على إشعاله.