الدراما مرآة الوعي… أم أداة التنويم؟

✍️ عبدالله العميره
كيف تكشف المسلسلات مستوى تفكير المجتمع؟
في عصر تتداخل فيه المشاعر مع الشاشة، ويختلط فيه الوعي بالترفيه،
لم تعد المسلسلات والمقاطع مجرد عروض مسائية…
بل تحوّلت إلى شرائح حيّة من المجتمع، تُعرّي ما يُقال وما يُخفى.
هل المسلسلات والمقاطع أدوات للفحص المجتمعي؟
حين نُشاهد ما يُعرض على القنوات والمنصات، لا نرى فقط “محتوى”…
بل نرى مرآة تعكس:
ما يُضحك الناس
ما يُثيرهم
وما يُقنعهم أو يُخدّرهم
وبالتالي، نعم:
المسلسلات والمقاطع تُعد شرائح واقعية لفحص مستوى الوعي.
فهي تكشف ما يتقبله المجتمع بسهولة… وما يرفضه دون وعي… وما يمرّ عليه دون تفكير.
الدراما أصبحت اختبارًا غير مباشر لعقل الجمهور.
هل يفكّر؟ هل يتأمل؟ أم فقط يُستهلك ويُستهلك؟
🏛️ هل تستفيد الوزارات المعنية من هذا الكم؟
المثير أن الجهات المعنية بالتعليم والثقافة لا تستخدم هذا "الكنز الخام" كما يجب.
في حين أن المسلسلات تُعطي مؤشرات واضحة على:
مستوى التفكير النقدي
صورة الأسرة والمدرسة في المخيال الجمعي
قدرة المجتمع على التفريق بين الحقيقة والتهريج
مستوى الذوق الفني واللغوي والسلوكي
لو تعاملت وزارات التعليم والثقافة مع الدراما كأداة قياس،
لوفّرت مئات الدراسات الاجتماعية،
وواجهت التحديات الفكرية بأسلوب عملي وفعّال.
🧠 كيف نقرأ وعي الشعوب من الدراما والإعلام؟
نظرة واحدة على الإنتاج التلفزيوني والسينمائي في أي بلد عربي، تكفي لتكوين انطباع عن:
ما يُقدّس في المجتمع
وما يُهمَّش
وما يُمنَع الحديث عنه
في بعض الدول، الدراما تُمجّد الغباء تحت اسم العفوية،
وفي أخرى، تُكرّس التبعية والانكسار تحت ستار الواقعية،
وفي حالات كثيرة، تُحوّل الخرافة إلى بطولة… والتفاهة إلى ترند.
كيف نريد للعالم أن يرانا… إن كنا نحن لا نأخذ أنفسنا على محمل الجد؟
📡 الأثر والتأثير في المعادلة الإعلامية
الأثر هو ما تتركه المادة في نفس المشاهد فورًا.
التأثير هو ما تُعيد تشكيله تلك المادة في وعيه وسلوكه على المدى الطويل.
والمعادلة الإعلامية الناجحة لا تُقاس فقط بعدد المشاهدات… بل بعمق التأثير.
فكم من مسلسل حصد الترند… لكنه ترك الناس فارغين، ضاحكين فقط لأنهم لا يريدون أن يفكروا.
ما يُعرض على الشاشة ليس فقط فنًا، بل امتحانًا جماعيًا لوعي أمة.
وإن استمرّنا في الضحك على أنفسنا، فسنفشل في بناء جيل يحترم عقله.
📊 وماذا عن الدعاية، الترندات، والمشاهدات العالية؟
يُخطئ من يظن أن:
الدعاية المكثفة
الترند اللحظي
والمشاهدات المرتفعة
هي دليل على نجاح العمل.
الدعاية الزائدة قد تكون قناعًا لعمل هش،
والترند قد يُشير إلى ضجيج مؤقت، لا إلى أثر دائم،
والمشاهدات لا تعني وعيًا… بل أحيانًا تعكس حالة من الفضول أو الاستهلاك المجاني.
النجاح الحقيقي ليس في كم من شاهد…
بل كم من فهم، واحتفظ، وتحوّل فكره للأفضل.
🪞 خلاصة رمزية:
المشاهد الذكي… هو البطل الغائب في معظم النصوص.