ما بعد دربي الرياض: حين تتحوّل الكرة إلى وعي… أو ضجيج!


✍️ إعداد وتحليل: إدارة الإعلام الاستراتيجي - قسم الرياضة والترفيه – وكالة BETH
رغم كل ما يُقال عن "دربي العاصمة" بين النصر والهلال، أو الهلال والنصر (كما يشكّلها الفكر التعصّبي – أيّهما الأول!)، أو دربي الغربية أو الشرقية، أو أيّ مواجهة بين متنافسين تقليديين… تظلّ الحقيقة الأهم:
المباراة ليست مجرد خصومة كروية، بل مرآة تعكس وعي الجمهور… أو تكشف هشاشته.
🎯 من الكرة إلى القيمة
كرة القدم في السعودية لم تعد مجرد رياضة، بل أصبحت أداة للقوة الناعمة، ومنصة استثمار، ومجالاً لصناعة الصورة الذهنية. ويكفي أن يكون على أرض الملعب نجم كـ كريستيانو رونالدو، ليصبح "الديربي" حدثًا يتابعه العالم.
لكن المفارقة أن البعض لا يزال يرى المباراة باعتبارها "معركة أبدية"، لا مجال فيها للعقل أو للمتعة أو للرقي… بل مجرد شتائم وصراخ ومكايدات في "ترندات" التواصل الاجتماعي.
من الذي يفسد المتعة؟
بعض المعلّقين: لا يميّزون بين المايكروفون والمدرج. يصرخون بثرثرة فارغة، ويُفسدون الإيقاع الفني للمباراة.
بعض المحلّلين: يدخلون الاستديو بأقمصة أنديتهم، ويتحدّثون كأنهم قادة جماهير لا محللون.
بعض الجماهير: تفرغت للسبّ والشتم، ونشرت "التنمر" بدل التحليل… وكأن الانتماء صار بطاقة هوية وطنية!
من يعيش اللاوعي، يعتقد أن المتعة في الضجيج الفارغ، والتعصّب الجاهل، والشتائم في منصّات التواصل.
أما الوعي الحقيقي… فهو في الاستمتاع بالأداء، وتهذيب الانفعال، والاستماع الواعي للتعليق والتحليل.
📺 هل الإعلام شريك في الجريمة؟
نعم، حين يغذّي الخطاب المتعصّب… ويسوّق الوجوه المكرّرة من مشجّعي المدرجات، بدلًا من العقول التحليلية الراقية.
ونعم، حين لا يستثمر "مباريات الذهب" في تقديم صورة حضارية عن جمهور المملكة وأنديتها للعالم.
🧠 ما نحتاجه حقًا:
مدرّجات ممتعة لا مشحونة.
إعلام ذكي لا غوغائي.
نقل تلفزيوني يستعرض النجوم لا يشعل الخصومات.
محلّلون محترفون، لا مشجّعون مقنّعون.
معلق يهمس وقت السحر… لا يصرخ وقت الصمت.
✨ ومضة ختامية:
حين يصبح الانتماء الرياضي مِسطرةً تُقاس بها الكفاءة… فانتظر سقوط المؤسسة .
المتعصّب الذي يُدير بعين واحدة، لا يرى الإبداع إلا إن كان يرتدي شعار ميوله.
كارثة الفكر حين يُوظّف الولاء للأندية بدلًا من الولاء للعمل.
يضحك على تغريدة متعصّبة… ويطرد فكرة ناضجة لأنها لا تشجّع فريقه!
هكذا يُقصى العقلاء، ويُصفّق للمهووسين.
لكن الزمن لا يُبقي على مَن يُدير بمنطق المدرج… بل بمنطق المنصة.
التعصّب في موقع القرار… هو صراخ بلا صوت، وسقوط بلا إنذار.
✨ ومضة رمزية: حين يهزم الانتماءُ العقلَ
في مجلس بعيد عن الصخب الرياضي، سُئل أحد الإعلاميين عن رأيه في وعي الشباب، فأجاب دون تردد:
"70٪ منهم جهلة."
لاحقًا، وفي سياق مختلف، سُئل عن النادي الأكثر جماهيرية… فردّ بسرعة مماثلة:
"70٪ من الشباب يشجعون ناديي المفضل… لأنه نادٍ عظيم!"
بين الإجابتين دقائق فقط… لكن بينهما مسافة عمرٍ من التناقض.
🧠 حين يُلغى العقل أمام الميول، ويصبح الانتماء معيارًا لتصنيف البشر، فنحن لا نشجع ناديًا… بل نحاصر وعينا.
🎯 الرياضة متعة… والوعي هو من يمنحها قيمتها.