العبقرية… بين الحرب والسلام

✍️ إعداد وتحليل: إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة بث
هل العبقرية تُقاس بقدرة القائد على شنّ الحرب والانتصار فيها؟
أم بقدرته على تجنّبها، وصناعة السلام؟
بين الحرب والسلام… تُختبر العقول، وتُفرَز القيادات.
في التاريخ، خُلّد قادة كثر بسبب الحروب…
لكن هل خلدتهم البشرية حقًا؟ أم خلدت الدمار؟
تُروى انتصاراتهم، لكن آثارهم تُدفن تحت الركام، ويُبنى فوقها مستقبلٌ مشوّه.
🔍 الحرب… ليست عبقرية:
إشعال حرب لا يتطلب عبقرية… يكفي قرار متهوّر أو نزعة انتقام.
لكن تفاديها؟ يتطلب عقلًا راجحًا، قائدًا يفكّر بعد مئة سنة… لا مئة يوم.
🧠 الفقرة الرمزية:
عندما تبني بيتًا، فأنت تحتاج إلى مهندس معماري عبقري، يحسب الزوايا ويقرأ المستقبل.
أما إن أردت أن تهدمه… فأنت لا تحتاج سوى عامل هدم عشوائي.
كذلك السلام… يصنعه الحكماء. أما الحرب، فيكفي أن يطلقها جاهل.
📖 التاريخ لا يكذب:
قادة الحروب يُذكرون… لكن صناع السلام يُخلّدون.
نيلسون مانديلا لم يحمل بندقية، لكنه حوّل أمة.
غاندي واجه الاستعمار بلا رصاصة.
وفي المقابل… أين هتلر اليوم؟ أين ستالين؟ هل خلدتهم البشرية أم احتفظت باسمهم في خانة العار؟
🌍 العبقرية الأخلاقية:
العبقري الحقيقي هو من يحمي الإنسان، لا من يحكمه بالخوف.
هو من يبني وطنًا، لا من يتركه أطلالًا.
العبقرية ليست في حشد الجنود… بل في تفكيك أسباب النزاع قبل أن تبدأ.
📌 خاتمة:
في زمن الفوضى… لا نحتاج إلى مزيد من القادة الصاخبين.
نحتاج إلى العباقرة الصامتين…
الذين يصنعون سلامًا لا يحتاج إلى إعلان، بل يترك أثره في قلوب الشعوب.
✨ ومضة ختامية رمزية:
في زحام الصراعات التي تشعلها العقول المدمّرة، وتمنعها العقول البنّاءة قبل أن تقع، ثم تُخمدها بعد اشتعالها — قد لا ينتصر الخير دائمًا، لكنه لا يموت.
كأننا نعيش بين ملاك وشيطان… الملاك لا يفرض نفسه، بل يهمس بلطف. والشيطان لا يصرخ، بل يضحك بخبث. كلاهما يعرف طريقك… لكن من تُنصت له، هو من يُشكّلك.
العبقري الحقيقي ليس من يعرف كيف يصنع الحرب، بل من يعرف كيف يمنعها قبل أن تبدأ، ويُطفئها دون أن يُنذر أحد.