مشادة بين الرئيس ترامب والرئيس الأوكراني .. ماذا سيحدث بعد ذلك؟

متابعة وتحليل قسم الإعلام الاستراتيجي بوكالة بث
في اجتماع حاد بالبيت الأبيض اليوم الجمعة، انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، محذرًا من أن أوكرانيا "تخاطر بإشعال حرب عالمية ثالثة". تدهور الاجتماع، الذي كان يهدف إلى توقيع اتفاقية بشأن استغلال الموارد المعدنية في أوكرانيا، إلى مشادة كلامية بين الزعيمين. ترامب، برفقة نائب الرئيس جي دي فانس، وجه انتقادات لاذعة لزيلينسكي، مما أدى إلى إنهاء الاجتماع بشكل مفاجئ. بعد اللقاء، أصدر ترامب بيانًا يدين فيه نهج زيلينسكي، مشيرًا إلى عدم التوصل إلى اتفاق. هذا اللقاء يبرز التوتر المتزايد بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، ويعكس الحاجة الملحة لدعم عسكري مستمر لأوكرانيا في مواجهة العدوان الروسي.

اللقاء استمر لساعة وعشرين دقيقة، تحوّل بين الزعيمين إلى تلاسن حاد ومشّادة كلامية أمام الصحافيين وعدسات الكاميرات.
الرئيس ترامب علّق على كل تفاصيل نظيره، حتى أنه انتقد لباس الرئيس الأوكراني قائلاً: :"لماذا ترتدي الزي العسكري.. لماذا لا ترتدي ملابس تليق بالبيت الأبيض؟".
كذلك قال إن زيلينسكي قال لترامب: "استقبلتني في البيت الأبيض لإهانتي".
الرئيس الأميركي نشر وهو جالس مع نظيره عبر منصته "ترو سوشال"، تغريدة قال فيها إن نظيره غير جاهز لعقد الاتفاق، معلناً إلغاء المؤتمر الصحافي الذي كان مقرراً.
وخرج الرئيس الأوكراني مع الوفد المرافق له من البيت الأبيض، وبقي ترامب داخله، وسط كلام تداوله الإعلام الأميركي قال إن الرئيس الأميركي طلب من نظيره المغادرة.
وكان ترامب أخبر زيلينسكي أن تصريحاته تفتقر بشدة إلى الاحترام، متهماً إياه بأنه وضع نفسه في مأزق، وأنه لا يملك أي أوراق مساومة، قائلاً له "عليك أن تبدي الشكر".
وقال ترامب موجهاً كلامه بغضب لزيلينسكي: "أنت تقامر باندلاع حرب عالمية ثالثة"، وتابع "لا تخبرنا بما يجب أن نفعله... أنت ضعيف بلا الولايات المتحدة".
ثم تدخل نائب ترامب جي دي فانس في الحديث موجهاً كلامه لزيلينسكي "أنتم تزجون بالكثير من الجنود إلى الحرب"، وقال "الأفعال أهم من الأقوال".
فيما يتعلق بمستقبل الحرب الأوكرانية-الروسية، هناك عدة سيناريوهات محتملة:
استمرار الصراع دون حل: قد يستمر النزاع في حالة جمود، مع خطوط مواجهة ثابتة، مما يؤدي إلى استنزاف الموارد البشرية والاقتصادية للطرفين.
تسوية تفاوضية: قد يتم التوصل إلى اتفاق سلام يضمن مصالح الأطراف المعنية، مع تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا.
تصعيد عسكري: قد يؤدي التصعيد إلى توسع النزاع، مما يهدد باندلاع حرب عالمية ثالثة.
تتوقف هذه السيناريوهات على عدة عوامل، منها:
القدرة العسكرية لأوكرانيا: قدرتها على الصمود في وجه الهجمات الروسية وتحرير الأراضي المحتلة.
الدعم الدولي: مدى استمرار الدعم الغربي لأوكرانيا، سواء من خلال المساعدات العسكرية أو الاقتصادية.
المواقف السياسية: توجهات القيادة الروسية واستعدادها للتفاوض أو التصعيد.
من المهم أن نلاحظ أن الحرب قد أدت إلى خسائر فادحة على الجانبين، مع تدمير واسع النطاق للبنية التحتية وتشريد ملايين المدنيين. وفقًا لتقرير واشنطن بوست، أنفقت روسيا نحو 300 مليار دولار وخسرت أكثر من 150 ألف شخص، مع تشريد أكثر من 10 ملايين مواطن.
و يبقى مستقبل الحرب الأوكرانية-الروسية غير مؤكد، ويعتمد على تطورات ميدانية ودبلوماسية معقدة.
تحليل أوسع
ماذا سيحدث بعد ذلك؟
توقعات ما بعد المشادة الكلامية بين الرئيس ترامب والرئيس الأوكراني زيلينسكي
بعد المشادة الكلامية بين الرئيس ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، هناك عدة تطورات محتملة قد تحدث على الساحة الدولية، ويعتمد ذلك على ردود الفعل من الجانبين وأطراف النزاع الأخرى. فيما يلي بعض التوقعات:
1. تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا
إذا استمر التوتر بين الجانبين، فقد يؤدي ذلك إلى تقليص الدعم العسكري والاقتصادي الأمريكي لأوكرانيا. الدعم الأمريكي كان أساسيًا في تعزيز موقف أوكرانيا العسكري ضد روسيا، وإذا تم تقليص هذا الدعم، قد يواجه الجيش الأوكراني صعوبات في الحفاظ على موقفه الدفاعي. هناك أيضًا احتمال أن يؤدي هذا التوتر إلى استياء في الأوساط السياسية داخل أوكرانيا، خاصة بين القادة العسكريين والشعب الأوكراني الذين يعتمدون بشكل كبير على الدعم الغربي.
2. تغييرات في الاستراتيجية الأمريكية تجاه أوكرانيا
ربما تُعيد إدارة ترامب تقييم استراتيجيتها تجاه أوكرانيا، خاصة إذا كانت النية هي تقليص الانخراط العسكري أو دفع كييف للبحث عن حلول دبلوماسية مع موسكو. لكن ذلك قد يواجه انتقادات داخلية في الولايات المتحدة، خصوصًا من حلفاء أوكرانيا في الكونغرس والمجتمع الدولي. قد يشهد الوضع أيضًا تقليصًا للدعم الأمريكي في المجالات الاقتصادية أو الإنسانية، وهو ما يمكن أن يؤثر على قدرة أوكرانيا على استقرار اقتصادها المتضرر.
3. ضغط دولي من حلفاء أوكرانيا
قد يكون هناك ردود فعل دولية من حلفاء أوكرانيا التقليديين مثل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، الذين قد يحاولون التأكيد على أهمية مواصلة دعم أوكرانيا في مواجهة التهديد الروسي، بغض النظر عن التصعيد في العلاقة مع ترامب. ربما تحاول هذه الدول استثمار تباين المواقف الأمريكية لتقديم حوافز لأوكرانيا أو لتعزيز موقفها في المحافل الدولية.
4. دور روسيا في هذا السياق
روسيا قد تحاول استغلال هذه التوترات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا لتعزيز مواقفها على الأرض، خاصة في مناطق مثل دونباس أو حول بحر آزوف. كما قد تستغل روسيا هذه الفرصة لتعزيز علاقتها مع دول أخرى تبحث عن علاقات تجارية أو سياسية متوازنة بعيدًا عن تأثير الولايات المتحدة. هذا التوتر قد يعطي فرصة جديدة لروسيا للضغط على أوكرانيا لتقديم تنازلات في المفاوضات أو لتوسيع مناطق نفوذها.
5. فرص جديدة للتسوية الدبلوماسية
على الرغم من التوترات، يمكن أن تدفع هذه المشادة الجانبين إلى البحث عن حلول دبلوماسية. قد تؤدي زيادة التوترات بين ترامب وزيلينسكي إلى تسريع جهود دبلوماسية من قبل أطراف ثالثة (مثل الاتحاد الأوروبي أو تركيا) لتقريب وجهات النظر والبحث عن اتفاقيات أو مفاوضات لوقف التصعيد.
التوقعات العامة
النتيجة الأكثر احتمالًا هي أن هذا التوتر سيؤدي إلى فترة من الضبابية الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، وقد يتبع ذلك محاولات للتهدئة أو تصعيد غير مباشر. سيكون من المهم مراقبة ردود الفعل من الأطراف الأخرى، خصوصًا حلفاء أوكرانيا، لمعرفة كيف يمكن أن يتأثر الدعم الغربي والاتجاه العام للأزمة.
اتفاقية المعادن
توقيع اتفاقية المعادن بين الرئيس ترامب وزيلينسكي بعد المشادة الكلامية أمر غير مؤكد حاليًا، لكن يمكننا استشراف بعض الاحتمالات بناءً على السياق الحالي:
1. تأثير المشادة على الاتفاقية
المشادة بين ترامب وزيلينسكي قد تؤثر على عملية التفاوض حول الاتفاقية بشكل سلبي، خاصة إذا كانت الخلافات قد تسببت في تقليص الثقة بين الجانبين. قد يشعر الرئيس الأوكراني بأن هناك تهديدًا لاستمرار الدعم الأمريكي على المدى الطويل، وبالتالي قد يضعف هذا من موقفه في التفاوض بشأن الاتفاقيات المستقبلية.
2. إمكانية توقيع الاتفاقية رغم التوترات
رغم التوترات بين الرئيسين، من المحتمل أن تستمر المفاوضات حول الاتفاقية في ظل المصالح الاقتصادية المشتركة. الولايات المتحدة قد تكون مهتمة بتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع أوكرانيا، خاصة فيما يتعلق بالمعادن والموارد الطبيعية، وهو ما قد يدفع الطرفين للوصول إلى تسوية توافقية.
3. التأثيرات الدولية والإقليمية
الدول الغربية الأخرى، مثل الاتحاد الأوروبي، قد تلعب دورًا في تسهيل توقيع هذه الاتفاقية، خاصة أن المعادن تعتبر عنصرًا حيويًا في صناعات مثل التكنولوجيا والطاقة. على الرغم من التوترات الثنائية، يمكن أن تدفع الضغوط الخارجية الطرفين نحو التسوية وتوقيع الاتفاقية.
4. المصالح الاقتصادية لأوكرانيا
أوكرانيا بحاجة إلى استثمارات أجنبية، خاصة في مجال المعادن، لتعزيز اقتصادها المدمر بسبب الحرب. الاتفاقية في هذا السياق ستكون حيوية لأوكرانيا لزيادة صادراتها من المعادن الاستراتيجية، خاصة إذا كان هناك اهتمام دولي بتوفير هذه المواد.
خلاصة التوقعات
بينما قد تؤثر المشادة الكلامية على أجواء المفاوضات، من الممكن أن يتم التوصل إلى اتفاق بشأن المعادن في حال استمرت المصالح الاقتصادية المشتركة. سيكون هناك ضغط من الأطراف الدولية لضمان استمرار التعاون بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، وهو ما قد يؤدي إلى توقيع الاتفاقية في النهاية.
الحرب بين أوكرانيا وروسيا: هل ستتوقف؟
إيقاف الحرب بين أوكرانيا وروسيا في الوقت الحالي يبدو أمرًا معقدًا وصعبًا، ويعتمد على العديد من العوامل المتداخلة. رغم أن هناك دائمًا احتمالية لتوصل الأطراف إلى هدنة أو اتفاق، إلا أن الوضع في الحرب الأوكرانية-الروسية يتسم بالتعقيد الشديد، خاصة مع تصاعد التصعيد العسكري، والتداخلات الدولية، والمواقف المتشددة من كل طرف.
عوامل قد تؤثر في إيقاف الحرب:
الضغط الدولي: المجتمع الدولي، خاصة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، يمكن أن يضغط على روسيا وأوكرانيا للتوصل إلى تسوية سياسية أو وقف لإطلاق النار. هناك ضغط مستمر من الغرب على روسيا عبر العقوبات والضغط السياسي، مما قد يجبرها على إعادة تقييم موقفها. لكن في ذات الوقت، قد لا يكون هذا الضغط كافيًا لدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى قبول اتفاق يتضمن تنازلات كبيرة.
المواقف العسكرية: إذا استمر الصراع العسكري في أوكرانيا دون نتائج حاسمة، فقد تكون هناك رغبة مشتركة في خفض التصعيد، خاصة إذا شهد الطرفان أن الحرب لا تفضي إلى انتصار سريع. الوضع الميداني في أوكرانيا، وخاصة مع المقاومة الأوكرانية المستمرة في بعض المناطق، قد يجعل روسيا تدرك أن الهدف النهائي لتحقيق مكاسب كبيرة سيكون صعبًا.
التطورات الداخلية في روسيا وأوكرانيا: التطورات الداخلية قد تلعب دورًا في تحديد مصير الحرب. إذا زاد الضغط الداخلي على بوتين أو على حكومة زيلينسكي نتيجة للإرهاق الناتج عن الحرب (مثل الاضطرابات الاقتصادية أو الشعبية)، قد يكون هناك استعداد أكبر لقبول مفاوضات للسلام. تغير القيادة في أي من الجانبين قد يكون له تأثير على مسار الحرب، حيث قد تأتي قيادة جديدة تحمل مواقف أكثر اعتدالًا.
التحديات التي تجعل إيقاف الحرب صعبًا:
المطالب المتناقضة: روسيا تطالب بتنازلات من أوكرانيا، مثل الاعتراف بالسيطرة على الأراضي المحتلة، بينما تعتبر أوكرانيا أن هذه الأراضي جزء من سيادتها ولا يمكن التنازل عنها.
الهيمنة والكرامة الوطنية: بالنسبة لروسيا، الحرب جزء من إظهار قوتها الجيوسياسية وأن قبول التسوية قد يُعتبر بمثابة هزيمة سياسية، مما قد يؤثر على صورة بوتين داخليًا وعالميًا. بينما أوكرانيا لا يمكنها التنازل بسهولة عن أراضيها أو سيادتها، وهو ما يجعل أي اتفاق قد يبدو في نظر القيادة الأوكرانية خيانة لدماء مواطنيها وأراضيها.
خلاصة التوقعات:
التهدئة التامة أو الإيقاف الفوري للحرب يبدو غير مرجح في الوقت الحالي، ولكن هناك دائمًا مجال للمفاوضات والتسويات، خاصة إذا بدأ الطرفان في إدراك الاستنزاف الكبير الذي يواجهونه. التطورات المستقبلية ستعتمد على مواقف الدول الكبرى، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وكذلك على قدرة الأطراف على التوصل إلى حلول وسط، وهو ما يبدو صعبًا في ظل الوضع الحالي.
تشابك الحروب في هذا العصر مع مصالح دول أخرى
حروب الاستنزاف في هذا العصر يمكن أن تكون أكثر تدميرًا بكثير من الحروب التقليدية بسبب التطور التكنولوجي والقدرة على استخدام أسلحة دمار شامل أو متطورة.
أسباب تجعل حروب الاستنزاف أكثر خطرًا في العصر الحديث:
التدخلات الدولية: في الحروب الحديثة، لا تقتصر المواجهة على طرفين فقط، بل تتداخل فيها الدول الكبرى بمصالحها الاستراتيجية. الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، روسيا، والصين يمكن أن يصبحوا جزءًا من اللعبة دون أن يكونوا مباشرة في ساحة المعركة. هذا التشابك يزيد من تعقيد أي تسوية ويجعل الحرب أكثر قابلية للتصعيد.
التطور العسكري والتكنولوجيا: أسلحة الدمار الشامل مثل الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية أصبحت جزءًا من الحروب. في حال استمر الصراع لفترة طويلة دون أفق للحل، فإن اليأس قد يدفع بعض الأطراف للجوء إلى استخدام أسلحة أكثر فتكًا.
الضغط الشعبي واليأس: طول الحرب يزيد من استنزاف الموارد البشرية والمادية، ما يؤدي إلى ضغط شعبي في الدول المتورطة في النزاع. الشعوب قد تصبح أكثر إصرارًا على وقف الحرب بأي ثمن. وفي مثل هذه الظروف، قد يكون اتخاذ قرارات غير متوازنة أمرًا محتملاً.
التصعيد إلى حرب عالمية ثالثة: في حال استمرت الحرب بين أوكرانيا وروسيا أو إذا توسع الصراع ليشمل دولًا أخرى، فإن إمكانية توسع النزاع إلى حرب عالمية ثالثة تظل قائمة.
أهمية التدخل الدولي:
من هنا، يصبح التدخل الدولي هو السبيل الوحيد لتجنب الكارثة. قوة سلام عالمية أو وساطة من دول محايدة مثل تركيا أو السويد يمكن أن تفرض هدنة أو توقف القتال. لكن يجب أن يكون هناك ضغط دولي قوي على الأطراف المتحاربة لوقف التصعيد.
الخلاصة: لقد أصبح الصراع بين أوكرانيا وروسيا أكثر تعقيدًا بسبب التدخلات الدولية والتطورات العسكرية السريعة. إن استمرار الحرب لفترة أطول قد يؤدي إلى حالة من اليأس تسرع في اتخاذ قرارات كارثية من قبل الأطراف المتحاربة، مما قد يؤدي إلى تصعيد غير منضبط. الحل الوحيد لتجنب ذلك هو التدخل الدولي الفعال عبر الوساطة الدبلوماسية وفرض هدنة إجبارية لضمان عدم تصعيد الأزمة إلى مستويات غير قابلة للسيطرة.