تحليل استراتيجي: الرسوم الأمريكية الجديدة وتأثيرها على الشرق الأوسط

✍️ إعداد وتحليل: إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
1- تأثير الرسوم الأمريكية على اقتصاد الشرق الأوسط
الإعلان عن فرض رسوم جمركية أمريكية جديدة، والذي أطلقه الرئيس ترامب ضمن ما أسماه "يوم التحرير الجمركي"، يترك أثرًا مباشرًا وغير مباشر على اقتصاد الشرق الأوسط:
ارتفاع أسعار السلع المستوردة: بعض الدول في المنطقة تعتمد على استيراد مواد ومكونات إنتاج من دول قد تتأثر بالرسوم (مثل الصين وألمانيا)، ما يرفع تكلفة الإنتاج.
تراجع الطلب العالمي: إذا تراجعت حركة التجارة بين القوى الكبرى، فإن الطلب العالمي على النفط ومشتقاته قد ينخفض، ما يضغط على ميزانيات دول نفطية.
فرص تصديرية بديلة: بعض دول الخليج، مثل السعودية قد تُصبح بدائل محورية في سلاسل التوريد العالمية.
2- كيف يمكن للسعودية الاستفادة من التحولات؟
جذب الاستثمارات الهاربة: الشركات الكبرى التي تتضرر من الرسوم قد تبحث عن مقرات بديلة للتصنيع والتصدير. وهنا تبرز السعودية بمنصاتها الصناعية الجديدة (مثل نيوم والمنطقة اللوجستية الخاصة).
تعزيز الصادرات غير النفطية: في ظل تغير سلاسل التوريد، يمكن للمنتجات السعودية أن تدخل إلى أسواق جديدة، خاصة في أفريقيا وآسيا.
توظيف العلاقات السياسية: السعودية حاليًا تتمتع بعلاقات متينة مع واشنطن وبكين على حد سواء، مما يُمكنها من لعب دور الوسيط التجاري الجديد في المنطقة.
3- حرب عملات أم نفوذ تجاري؟
الرسوم قد تكون ظاهرها اقتصادي، لكنها في العمق تعكس صراعًا على النفوذ:
واشنطن تضرب بيد الرسوم لاختبار ولاءات اقتصادية.
بكين قد ترد بتخفيض اليوان، مما يُشعل حرب عملات تهز الأسواق العالمية.
الاتحاد الأوروبي يتأهب للرد، ما يعني احتمالية تفكك إضافي في النظام التجاري العالمي.
لكن في النهاية، الهدف الأكبر ليس مجرد الرسوم… بل إعادة هندسة النفوذ العالمي في زمن الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.
4- هل تقود هذه الحرب إلى تصعيد جيوسياسي؟
نعم، وبوضوح:
الحروب التجارية تؤدي إلى توترات سياسية، وخلق محاور جديدة.
قد تلجأ بعض الدول إلى تحالفات تجارية بديلة، مثل البريكس، مما يهمّش دور الدولار ويخلق عالمًا متعدد الأقطاب.
إسرائيل، إيران، تركيا، والهند تراقب التحولات لتعيد تموضعها الجيوسياسي والاقتصادي.
ومضة ختامية: الرسوم ليست مجرد ضرائب على البضائع… إنها مفاتيح لصناديق النفوذ الجديد. في زمن ما بعد العولمة، من لا يُمسك بالمفاتيح… سيُغلق عليه الباب.
المزيد من التفاصيل
ترامب يُطلق "يوم التحرير الجمركي"
