الرئيس اللبناني يصل إلى الرياض – تحليل لأبعاد الزيارة

news image

 

 

متابعة وتحليل قسم الإعلام الإستراتيجي بوكالة بث:

 

وصل الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى مطار الملك خالد في الرياض، يرافقه وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، و كان في استقباله نائب أمير منطقة الرياض، الأمير محمد بن عبد الرحمن، في أول زيارة خارجية له تلبيةً لدعوة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.

وسيلتقي الرئيس اللبناني بالأمير محمد بن سلمان في العاشرة من مساء اليوم.

__________

الدلالات والأبعاد الاستراتيجية للزيارة 

اختيار المملكة العربية السعودية كأول وجهة خارجية للرئيس اللبناني الجديد هو رسالة دبلوماسية وسياسية عميقة، تعكس مدى إدراك القيادة اللبنانية الجديدة لأهمية العلاقات مع الرياض.

 يرمز ذلك إلى رغبة الرئيس جوزيف عون في إعادة لبنان إلى الحضن العربي، بعيدًا عن سيطرة إيران وحزب الله، الذين تسببوا في عزلة لبنان سياسيًا واقتصاديً.

المملكة لطالما كانت الداعم الأول لاستقرار لبنان، والزيارة توحي بأن هناك إرادة سياسية لبنانية لإصلاح العلاقات بعد سنوات من التوتر نتيجة تحركات حزب الله المعادية للرياض والخليج.

إعادة تصحيح المسار

العلاقات السعودية - اللبنانية مرت بفترات اضطراب كبيرة بسبب سيطرة حزب الله على المشهد السياسي في لبنان، وتحويله إلى ساحة تخدم مصالح إيران.

 السعودية توقفت عن دعم الحكومات اللبنانية السابقة، بسبب هيمنة حزب الله وعجز الدولة عن مواجهة نفوذه.

لكن مع انتخاب جوزيف عون، وهو شخصية عسكرية غير محسوبة على المحور الإيراني، هناك فرصة لإعادة ضبط العلاقات، خاصة إذا قدمت القيادة اللبنانية الجديدة ضمانات بعدم السماح بتحويل لبنان إلى منصة عدائية ضد الخليج.

هل تستطيع السعودية مساعدة لبنان على استعادة استقراره؟

 المملكة هي المفتاح الأساسي لأي استقرار اقتصادي أو سياسي للبنان، حيث كانت تاريخيًا أكبر داعم له، سواء عبر الاستثمارات أو الدعم الإنساني.

زيارة الرئيس اللبناني قد تمهد لحزمة مساعدات اقتصادية، بشرط تنفيذ إصلاحات حقيقية، وأهمها الحد من نفوذ حزب الله وضمان عودة لبنان إلى سيادة الدولة بعيدًا عن الأجندات الإيرانية.

 دور الرياض في إعادة الحياة إلى لبنان سيكون اختبارًا لنفوذ إيران وحزب الله، فإما أن تتمكن القيادة اللبنانية من فك قبضتهم تدريجيًا، أو يستمر لبنان في دوامة الفوضى والعزلة.

الدرس المستفاد: نموذج لبنان وتحذير للدول الأخرى

📌 ما حدث في لبنان يجب أن يكون عبرة لدول أخرى، حيث يمكن ملاحظة أن كل دولة تقع تحت النفوذ الإيراني تتحول إلى دولة فاشلة أو شبه منهارة.

📌 سوريا، العراق، اليمن، ولبنان كلها أمثلة على ذلك، حيث أدى تدخل إيران إلى انهيار المؤسسات وانتشار الميليشيات وفقدان السيادة الوطنية.

📌 عودة لبنان إلى محيطه العربي ستكون بمثابة ضربة قوية لإيران، وستثبت أن المشروع الإيراني لا يجلب إلا الفوضى والتراجع، في مقابل ما تقدمه السعودية من استقرار ونمو.

سؤال:

 هل يستطيع الرئيس جوزيف عون تنفيذ إصلاحات حقيقية تعيد لبنان إلى مساره الطبيعي، أم أن حزب الله سيظل العائق الأكبر أمام مستقبل لبنان؟

الإجابة تعتمد على عدة عوامل رئيسية:

🔹 إذا نجحت القيادة اللبنانية الجديدة في استعادة التوازن السياسي والاقتصادي، فقد يتمكن لبنان من الخروج من أزمته تدريجيًا.

🔹 إذا استمر حزب الله في السيطرة على المشهد السياسي والأمني، فستبقى الإصلاحات مجرد وعود دون تنفيذ حقيقي.

🔹 السيناريوهات المحتملة: هل يمكن إصلاح لبنان؟

1️⃣ السيناريو الأول: نجاح جزئي في الإصلاحات (احتمالية 50%)

✅ الرئيس جوزيف عون يحصل على دعم خليجي، خاصة من السعودية، لإنقاذ الاقتصاد اللبناني.

✅ يتم تنفيذ بعض الإصلاحات مثل الحد من الفساد، وضبط العملة، وجذب الاستثمارات.

✅ إيران وحزب الله يحاولان عرقلة أي تغيير، لكن القيادة اللبنانية تتخذ خطوات حذرة لتقليص نفوذ الحزب تدريجيًا دون مواجهة مباشرة.

✅ التعاون مع المجتمع الدولي يساعد في تخفيف الأزمة، لكن بشكل تدريجي وليس سريعًا.

🔹 النتيجة: تحسن بطيء، لكن يحتاج إلى وقت طويل ليظهر أثره على اللبنانيين.

2️⃣ السيناريو الثاني: فشل الإصلاح واستمرار الأزمة (احتمالية 35%)

⚠️ حزب الله يعرقل أي محاولات لإصلاح العلاقات مع الخليج، ويواصل الهيمنة على القرار السياسي.

⚠️ لا تحصل الحكومة اللبنانية على الدعم الدولي الكافي بسبب عدم تنفيذ إصلاحات حقيقية.

⚠️ الأزمة الاقتصادية تتفاقم، مما يؤدي إلى مزيد من الهجرة والانهيار الداخلي.

⚠️ لبنان يبقى في حالة "الدولة الفاشلة"، بدون أي قدرة على التعافي الفعلي.

🔹 النتيجة: استمرار لبنان في الفوضى والعزلة الدولية، مع تصاعد الأزمة المعيشية والسياسية.

3️⃣ السيناريو الثالث: مواجهة مباشرة بين الدولة وحزب الله (احتمالية 15%)

🔥 القيادة اللبنانية تتخذ موقفًا حاسمًا ضد حزب الله، بدعم عربي ودولي.

🔥 تحدث مواجهات سياسية وربما أمنية بين الدولة وحزب الله، مما يؤدي إلى تصعيد داخلي كبير.

🔥 إيران تتدخل بشكل غير مباشر، ما يفاقم الوضع ويجعل لبنان ساحة صراع جديد في المنطقة.

🔥 الجيش اللبناني يحاول فرض سيادة الدولة، لكن بدون توافق داخلي، قد يتحول الصراع إلى أزمة أكبر.

🔹 النتيجة: عدم استقرار أمني وسياسي، مما قد يدفع لبنان إلى سيناريو الحرب الداخلية.

 الخلاصة: أي السيناريوهات أقرب إلى الواقع؟

✅ السيناريو الأول (نجاح جزئي) هو الأكثر ترجيحًا، حيث هناك رغبة خليجية ودولية في دعم لبنان، لكن ضمن شروط واضحة.

✅ التحدي الأكبر هو قدرة القيادة اللبنانية على إدارة النفوذ الإيراني داخل البلاد دون الدخول في مواجهة مباشرة مع حزب الله.

✅ السعودية قد تساعد لبنان، لكن بشرط رؤية إصلاحات حقيقية على الأرض، وليس مجرد وعود سياسية.