أول وكالة أنباء خاصة تنطلق بترخيص من وزارة الاعلام بالمملكة العربية السعودية ...
NEWS AGENCY
وكـــالة بـــث للأنبـــــاء
موجودات مؤسسة النقد السعودي ترتفع إلى 2227 مليار ريال .. ›› المزيد
مركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين الأديان.. (60) خبيراً في قارات العالم.. ›› المزيد
" اليوم السابع " تنشروثائق اعتراف مصر بـ"تيران وصنافير" جزر سعودية.. ›› المزيد
الشعب المصري في مواجهة عملاء الدجل .. ›› المزيد
آخر صرعات النظام الإيراني .. مستشار خامنئي يدعو لحوار مع السعودية.. ›› المزيد
كلام في الممنوع // عن زيارة الملك سلمان إلى مصر.. ›› المزيد
منتدى فرص الأعمال السعودي المصري .. تحالفات واندماجات.. ›› المزيد
الحملة السعودية تقدم 2245 وصفة طبية للاجئين السوريين في الزعتري.. ›› المزيد
جسر الملك سلمان .. بين رأس حميد وشرم الشيخ.. ›› المزيد
ماذا يعني جسر الملك سلمان؟.. ›› المزيد
خادم الحرمين عقد جلسة مباحثات مع الرئيس التركي : " رعد الشمال " رسالة لكل من يحاول المساس بأمننا واستقرارنا
اليوم الوطني الـ 88 للمملكة / تقرير

وكالة “ بث “ - تحتفل المملكة العربية السعودية في الثالث والعشرين من سبتمبر 2018م بالذكرى الـ 88 على إعلان المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله ؛ إتمام توحيد أجزاء هذا الوطن العزيز واعلان اسم “ المملكة العربية السعودية” على الدولة الفتية.

نقطة التحول للمملكة الحديثة ؛ في الخامس من شهر شوال عام 1319هـ الموافق للخامس عشر من شهر يناير (1902م) عندما تمكن الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل آل سعود من استرداد الرياض،واستمرت عمليات التوحيد ؛ حتى تمت إرادة الله تعالى بجمع أجزاء دولته، وأعلن - رحمه الله- في السابع عشر من شهر جمادى الأولى عام 1351هـ الموافق التاسع عشر من شهر سبتمبر عام 1932م بأمر ملكي ؛ عن توحيد البلاد وتسميتها باسم “المملكة العربية السعودية” اعتباراً من الخميس 21 جمادى الأولى عام 1351هـ الموافق 23 سبتمبر 1932م (الأول من الميزان).
ولهذه الذكرى وقع في نفوس المواطنين .. وتأثير كبير على العالم، إذ تعتبر مرحلة مهمة ومفصلية في تاريخ الجزيرة العربية، و في تاريخ العالم الحديث.

وعندما بدأ الملك عبد العزيز في مشروع البناء الحضاري لدولة قوية الأركان كان يضع نصب عينية السير على منهج آبائه فأسس دولة حديثة قوية استطاعت أن تنشر الأمن في أرجائها المترامية الأطراف وان تحفظ حقوق الرعية بفضل التمسك بكتاب الله عز وجل وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وامتد عطاؤها إلى معظم أرجاء العالمين العربي والإسلامي وكان لها اثر بارز في السياسة الدولية بوجه عام بسبب مواقفها العادلة والثابتة وسعيها إلى السلام العالمي المبني على تحقيق العدل بين شعوب العالم .
وجاءت عهود أبناؤه من بعده الملك سعود والملك فيصل والملك خالد والملك فهد و الملك عبد الله - رحمهم الله ، ونحن في عهد الملك سلمان - يحفظه الله ؛ امتدادا لذلك المنهج القويم .

ونرصد في هذا التقرير جهود الملك عبد العزيز والرجال الذين رافقوه في مسيرته المظفرة لاسترداد الرياض عام 1319هـ / 1902م . وإعادة مملكة الآباء والأجداد.

أوردت دارة الملك عبد العزيز ، رحلة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود - رحمه الله - ورجاله من الكويت إلى الرياض بدءًا من عام 1308هـ / 1890م حين غادر الملك عبد العزيز الرياض وهو يفكر ويخطط للعودة إليها وإعادة تأسيس الدولة السعودية وجاءت محاولة استرداد الرياض عام 1318هـ / 1901م نتيجة لهذا العزم ورغم أن هذه المحاولة لم يكتب لها النجاح إلا أنها زادته إصرارًا على العودة مرة أخرى ، وقاد الملك عبد العزيز في شهر ربيع الآخر عام 1319هـ مجموعة من أفراد أسرته ورجاله متجهًا بهم من الكويت إلى أطراف الأحساء حيث قام بعدد من التحركات الناجحة بقصد تكوين قوة كافية لاسترداد الرياض وانضم إليه في تلك الفترة أعداد من أفراد القبائل في المنطقة تجاوز عددهم الألفين في فترة امتدت حوالي أربعة أشهر إلا انه نظرًا لمضايقة الدولة العثمانية له ولأتباعه انفض عنه الكثير منهم ولم يبق معه إلا ثلاثة وستين رجلا من أقربائه ورجاله الذين خرجوا معه من الكويت ومجموعة مخلصة أخرى انضمت إليه خلال تحركاته التي قام بها أثناء المسيرة التي سبقت دخول الرياض.

خطة استرداد الرياض

بدأ الملك عبد العزيز في تنفيذ خطته لاسترداد الرياض في الحادي والعشرين من شهر رمضان ووصل مع رجاله إلى مورد (أبو جفان) يوم عيد الفطر ثم ساروا منه في الثالث من شوال متجهين إلى الرياض حيث وصلوا إلى ضلع الشقيب / وهو ضلع يقع بجبل أبي غارب جنوب الرياض / وذلك في الرابع من شوال عام 1319هـ الثالث عشر من يناير 1902م.
وأبقى الملك عبد العزيز بعض رجاله عند الإبل والأمتعة لحراستها وليكونوا مددًا وعونًا له بعد الله فيما لو احتاج إليهم وزودهم بالتعليمات والأوامر وكان من تعليماته التي ألقاها إليهم ( إذا ارتفعت الشمس؛ شمس الغد ولم يأتكم خبرنا فعودوا إلى الكويت وكونوا رسل النعي إلى أبي وإذا أكرمنا الله بالنصر فسأرسل لكم فارسًا يلوح لكم بثوبه إشارة إلى الظفر ثم تأتوننا ).

سار الملك عبد العزيز مع بقية رجاله إلى الرياض على الأقدام يقول الملك عبد العزيز : “مشينا حتى وصلنا محلاً اسمه ضلع الشقيب يبعد عن البلد ساعة ونصف للرجلي ( الماشي سيراً على الأقدام) هنا تركنا رفاقنا وجيشنا ومشينا على أرجلنا الساعة السادسة ليلاً – بالتوقيت العربي، ( منتصف الليل ) وتركنا عشرين رجلا عند الجيش ، والأربعون مشينا لانعلم مصيرنا ولاغايتنا ولم يكن بيننا وبين أهل البلد أي اتفاق.
وعلى مشارف الرياض قسم الملك عبد العزيز جيشه إلى قسمين أبقى القسم الأول بقيادة أخيه الأمير محمد ومعه ثلاثة وثلاثون رجلا في بستان قرب بوابة الظهيرة خارج سور الرياض وتسلل الملك عبد العزيز مع ستة من رجاله للوصول إلى بيت عامل ابن رشيد ( عجلان ) .
كانت خطة الملك عبد العزيز مبنية على مهاجمة عجلان في منزله دون أن يتعرض الأهالي في المدينة إلى أي أذى إلا أن الملك عبد العزيز فوجئ بما لم يكن في حسبانه عندما علم أن عجلان يبيت في حصن المصمك ولايخرج منه إلا في الصباح عندها أرسل الملك عبد العزيز في طلب أخيه والرجال الذين كانوا معه للتشاور فيما يمكن عمله فتسللوا إلى بيت عجلان .
واجتمعوا مع الملك عبد العزيز حيث تشاوروا في تنفيذ خطة الهجوم على المصمك وما أبداه الملك عبد العزيز - رحمه الله - من سرعة بديهة وتغيير في خطة الهجوم والعمل على اقتحام المصمك حيث تمكن من ذلك , ودخل عبد العزيز المصمك واستقبله أهالي الرياض مبايعين له ومسرورين بعودته .
وهكذا حقق الله سبحانه وتعالى بهذا الاسترداد للملك عبد العزيز ما كان يصبوا إليه وكان استرداد الرياض اللبنة الأولى في تأسيس المملكة العربية السعودية الحديثة على مبادئ الشريعة السمحة وأساسًا لما وصلت إليه هذه البلاد من عز وتمكين وما أفاء الله به عليها من أمن واستقرار .

المؤسس ورجال الوطن

بـ 60 رجلا بدأت مرحلة تأسيس بلاد لم تكن بهذا الشكل من قبل . أي لم تكن قبل ذلك دولة بهذه المسافات والحدود فيها مقدرات ونظام .
لم تكن شيئا يُذكر الا بعض مدن يحتلها الأجنبي في أجزاء بسيطة على شاطئ الخليج .. ومكة المكرمة والمدينة المنورة التي أراد الله تعالى أن تكون في أيدي أمينة ترعاها وتعمرها وتخدم ضيوف الرحمن بأريحية ..
كان هذا القائد الملهم من رب العباد هو الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن ال سعود ..
هذا القائد الذي أسس المملكة العربية السعودية ، وقاد مجموعة لم تُقدم لتحارب لمغانم عسكرية ولقتل الناس .. بل كانت تسبقهم نية التوحيد وتقوية البنيان ، لذلك لاغرابة أن نشهد تحول محاربين ضده إلى منضمين معه في صفوف الموحدين الذين بدأ بـ 60 من أشجع الرجال.
المؤسس للمملكة العربية السعودية ( الدولة السعودية الثالثة ) ؛ هو : عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعه بن مانع بن ربيعة المريدي .

ولد بالرياض سنة 1293هـ / 1876م وتعلم مبادئ القراءة والكتابة علي يد الشيخ عبد الله الخرجي وختم القرآن الكريم على يد الشيخ محمد بن مصيبيح كما درس جانباً من أصول الفقه والتوحيد على يد الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ .
توافرت للملك عبد العزيز من الصفات القيادية مامكنه من حمل المسئولية وتأسيس دولة حديثة كانت المنطقة في أمس الحاجة إليها حيث استطاع أن ينشر الأمن والاستقرار في منطقة شاسعة .
من خصال الملك عبد العزيز – رحمه الله ؛ إيمانه بالله قبل كل شيء وتمسكه بالعقيدة ونبل هدفه الذي اعتمد فيه على الله عز وجل ثم على أبناء شعبه وقوة شخصيته وموهبته القيادية وحكمته المتميزة ، ومن صفاته أيضاً صبره على المكاره وإنسانيته ورحمته بالغير وعفوه عند المقدرة ،وعرف عن الملك عبد العزيز أنه لم يحقد على أحد حتى من ناصبه العداء أو أساء إليه بل تمكن من تحويل خصومه إلى أصدقاء مخلصين وعاملين له .
وكان - رحمه الله؛ بارا بوالديه واصلاً لرحمه عطوفاً على الفقراء والمساكين محبا للعلماء ومقرباً لهم في مجالسه الخاصة والعامة.
ومما لاشك فيه أن حياة التنقل مع والده بين مضارب البادية بعد رحيله مع أسرته عن الرياض عام 1308 هـ / 1890م قد أثرت في شخصيته حيث تعود على حياة البادية بما فيها من قسوة وشظف عيش.
ومنذ أن غادر الملك عبد العزيز الرياض وهو يفكر ويخطط للعودة إليها وإعادة تأسيس الدولة السعودية وجاءت محاولة استرداد الرياض عام 1318هـ/ 1901م نتيجة لهذا العزم. ورغم فشل هذه المحاولة إلا أنها زادته إصراراً على العودة مرة أخرى لذلك تمكن الملك عبد العزيز بتوفيق من الله عز وجل من استرداد الرياض في اليوم الخامس من شهر شوال 1319هـ / الرابع عشر من يناير 1902م/ وانطلق نحو تأسيس المملكة العربية السعودية عبر جهود متواصلة من الكفاح والبناء أسهمت في تحقيق وحدة حقيقية جسدت معاني التلاحم التاريخي بين الشعب وقيادته في مسيرة تاريخية متميزة .
فلقد قام - رحمه الله، ورجاله في أنحاء البلاد بتوحيد أجزاء المملكة على مراحل .
وأظهرت مرحلة التأسيس والبناء في عهد الملك عبد العزيز ، عبقرية المؤسس ، في تحديده لأهداف حققها منذ اليوم الأول من إنطلاقه على رأس حملة من أقاربه وأعوانه صوب الرياض وكان عمره 26 عاماً، وكانت الجزيرة العربية في ذلك الوقت تعج بالفوضى والتناحر، وبزغ فجر يوم الخامس من شهر شوال عام 1319هـ الموافق 15 يناير 1902م إيذاناً ببداية عهد جديد، حيث استطاع البطل الشاب استعادة مدينة الرياض ليضع بذلك اللبنة الأولى لهذا الكيان الشامخ، وتسلم مقاليد الحكم والإمامة بعد أن تنازل له والده الإمام عبدالرحمن بن فيصل عن الحكم والإمامة في اجتماع حافل بالمسجد الكبير بالرياض بعد صلاة الجمعة.

ثم توجه إلى بقية أجزاء (المملكة) موحدها ، لبنة لبنة ، حتى اكتمل البناء.

في 17 جمادى الأولى 1351هـ صدر مرسوم ملكي بتوحيد كل أجزاء الدولة السعودية الحديثة في اسم واحد هو “المملكة العربية السعودية” وأن يصبح لقب الملك عبدالعـــزيز “ملك المملكة العربية الســـعودية"، واختار جـــلالته في الأمر الملكي يوم الخميس 21 جمادى الأولى 1351هـ يوماً لإعلان توحيد المملكــة العربية السعودية وهو اليوم الوطني للمملكة.
واختارت الدولة السعودية في عهد الملك عبدالعزيز شعار الدولة الحالي “سيفان متقاطعان بينهما نخلة” أما العلم فأصبح لونه أخضر مستطيل الشكل تتوسطه شهادة التوحيد “لا إله إلا الله محمد رسول الله” باللون الأبيض وتحتها سيف باللون الأبيض.
ونظم الملك عبدالعزيز دولته الحديثة على أساس من التحديث والتطوير المعاصر، فوزع المسؤوليات في الدولة وأسس حكومة منطقة الحجاز بعد ضمها وأنشأ منصب النائب العام في الحجاز وأسند مهامه إلى ابنه الأمير فيصل وكان ذلك عام 1344هـ/ 1926 م، كما أسند إليه رئاسة مجلس الشورى، وفي 19 شعبان 1350هـ الموافق 30 ديسمبر 1931م صدر نظام خاص بتأليف مجلس الوكلاء، وأنشأ الملك عبدالعزيز عدداً من الوزارات، وأقامت الدولة علاقات دبلوماسية وفق التمثيل السياسي الدولي المتعارف عليه رسمياً، وتم تعيين السفراء والقناصل والمفوضين والوزراء لهذه الغاية، كما اهتم الملك عبدالعزيز كثيراً بدعم القضية الفلسطينية، ولما تأسست جامعة الدول العربية في القاهرة عام 1365هـ / 1945م كانت المملكة العربية السعودية من الدول المؤسسة.
ومن منجزات الملك عبدالعزيز تنفيذ أول مشروع من نوعه لتوطين البدو، فأسكنهم في هجر زراعية مستقرة وشكل منهم جيشاً متطوعاً يكون تحت يده عند الحاجة، كما عمل على تحسين وضع المملكة الاجتماعي والاقتصادي فوجه عناية واهتماماً بالتعليم بفتح المدارس والمعاهد وأرسل البعثات إلى الخارج وشجع طباعة الكتب خاصة الكتب العربية والإسلامية واهتم بالدعوة الإسلامية ومحاربة البدع والخرافات، وأنشأ هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزودها بالإمكانات والصلاحيات، وأمر بتوسعة الحـــرم النبوي الشــريف، وقــــد شــــرع في ذلك عام 1370هـ/ 1951م، ووفر الماء والخـــدمات الطبيـــة والوقـائية لحجــــاج بيت الله الحرام.

وفي عام 1357هـ/1938 م استخرج النفط بكميات تجارية في المنطقة الشرقية مما ساعد على ازدياد الثروة النقدية التي أسهمت في تطوير المملكة وتقدمها وازدهارها، وأنشئت مؤسسة النقد العربي السعودي بعد أن بدأت العملة السعودية تأخذ مكانها الطبيعي بين عملات الدول الأخرى، واشترت الدولة الآلات الزراعية ووزعتها على الفلاحين للنهوض بالزراعة. وأنشئت الطرق البرية المعبدة، ومد خط حديدي ليربط الرياض بالدمام، وربط البلاد بشبكة من المواصلات السلكية واللاسلكية، ووضع نواة الطيران المدني بإنشاء الخطوط الجوية العربية السعودية عام 1945م، ومد خط أنابيب النفط من الخليج إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط، وافتتحت الإذاعة السعودية عام 1368هـ/1949م، واهتم المؤسس - رحمه الله - بمحاربة المرض وتوفير الخدمات الصحية، فأنشئت المستشفيات والمراكز الصحية في مختلف مدن المملكة، ووضع نظام للجوازات السعودية وغيرها من المرافق العامة ذات الصلة بالمجتمع.
وهكذا أرسى القائد المؤسس قواعد دولته الفتية على أرض الجزيرة العربية مستمداً دستورها ومنهاجها من كتاب الله الكريم وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فبدل خوفها أمناً، وجهلها علماً، وفقرها رخاءً وازدهاراً.

ولم يكتف الملك عبدالعزيز ببناء هذه الوحدة السياسية والحفاظ عليها فقط بل سعى إلى تطويرها وإصلاحها في المجالات كافة، حتى استطاع بفضل الله عز وجل أن يضع الأساس لنظام إسلامي شديد الثبات والاستقرار مع التركيز على المسؤوليات وتحديد الصلاحيات، فتكونت الوزارات وظهرت المؤسسات وقامت الإدارات لمواكبة التطور، وأدخلت المخترعات الحديثة لأول مرة في شبه الجزيرة العربية فحلت تدريجياً محل الوسائل التقليدية. وأقام طيب الله ثراه القضاء على أساس من تحكيم الشريعة الإسلامية في كل الأمور، فأنشأ المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وأصدر الأنظمة التي تدعم هذه المحاكم وتبين وظائفها وتحدد اختصاصاتها وسلطاتها وتنظم سير العمل بها، كما حقق الملك عبدالعزيز إنجازات كبيرة في مجال إقرار الأمن والمحافظة على النظام في الدولة لتوفير الراحة والاطمئنان للمواطنين والوافدين فضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بالأمن أو الإخلال بالنظام حتى أصبحت هذه البلاد مضرب الأمثال في جميع الأوساط الدولية على استتباب الأمن والاستقرار.

ووفر الملك عبدالعزيز أفضل الخدمات لضــيوف الرحمن والأماكن المقــــدسة إذ بادر بوضع نظام للحجاج وأشرف بنفســـه على تنفيذه ليضمن لهم أكبر قدر من الراحــة والأمن والطمأنينة وحفظ أرواحهم وأمـــوالهم، كما اتخذ من التدابير ما يمنع استغلالهم وفرض تعريفات بأجور عادية لنقـــلهم بين الأماكن المقدسة، وعمل على توفير مــياه الشرب والأغذية وكل مستلزمات الحـــياة ووسائل الراحة لهم، واهتم بنشر العلم والثقــافة على أسس إسلامية راسخة، وحارب الجـــهل بين الحاضرة والبادية فساند حركات الوعـــظ والإرشاد والتعليم في المساجد والكتاتيب وغيرها، ودعم المـــدارس الأهلــــية ووضع قــواعد التعليم الحكومي المنــــظم عندما أســـس مديرية المعارف لتتـولى الإشراف على التربية والتعليم.

ولم تقتصر جهود الدولة في عهد الملك عبدالعزيز على البناء الداخلي بل سعت إلى توثيق العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة، فكانت سياسة المملكة الخارجية مبنية على وضوح الهدف والثبات على المبدأ ومناصرة الحق انطلاقاً من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي قامت عليه أركان هذه الدولة وهو القاعدة التي انطلقت منها نهضتها وأمنها ورخاؤها.

وحرص الملك عبدالعزيز على مد جسور التعاون والتقارب وتعزيز الروابط مع الأشقاء العرب وسعى إلى توحيد صفوفهم وجمع كلمتهم ولم شملهم وحل خلافاتهم بالتشاور فيما بينهم والاتفاق على الأهداف الأساسية التي تضمن لهم تحرير أراضيهم وصيانة حقوقهم ومكتسباتهم.

لقد كان الهدف الأسمى للملك عبدالعزيز خلال جهاده الطويل هو إقامة شريعة الله من منابعها الصافية كما وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وتراث السلف الصالح، ولقد حقق الملك عبدالعزيز هذا الهدف وجعله أساساً قامت عليه دولته الفتية منذ أيامها الأولى وإلى يومنا هذا، وفي تراثه الفكري من الخطابات والأحاديث ما يعبر عن ذلك أصدق تعبير، ومن ذلك قوله يرحمه الله:
“إني أعتمد في جميع أعمالي على الله وحده لا شريك له، أعتمد عليه في السر والعلانية، والظـــاهر والباطن، وأن الله مســــهل طريقـــــنا لاعتــمادنا عليـــه، وإني اُجـاهد لإعــــلاء كلمة التوحـــيد والحـــرص عليها”.
وقوله في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشورى عام 1349هـ:
“إنكم تعلمون أن أساس أحكامنا ونظمنا هو الشرع الإسلامي، وأنتم في هذه الدائرة أحرار في سن كل نظام وإقرار العمل الذي ترونه موافقاً لصالح البلاد على شرط ألا يكون مخالفاً للشريعة الإسلامية، لأن العمل الذي يخالف الشرع لن يكون مفيداً لأحد، والضرر كل الضرر هو السير على غير الأساس الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم”.

قبل الملك عبدالعزيز كانت الحالة الأمنية في شبه الجزيرة العربية في أوضاع يرثى لها من التسيب والانفلات، وكانت طرق الحج بشكل خاص تعج باللصوص وقطاع الطرق الذين كانوا يهاجمون قوافل الحجاج ويسلبونها ويعتدون عليها، وكان الحج في تلك الأيام مغامرة لا يدري الحاج معها ما إذا كان سيعود من حجه سـالماً أم لا، ولقد عجزت الدولة العثمانية عن تأمين سلامة الحجاج لدرجة اضطرت معها إلى تسيير قوات عسكرية مع قوافل الحجاج، ومع هذا فقد كانت هذه القوات نفسها تتعرض للاعتداء، وعمدت الدولة العثمانية إلى أسلوب آخر لحماية الحجاج وهو دفع “أتاوات” من النقود الذهبية لقطاع الطرق لكي يتركوا قوافل الحجاج تمر بسلام، ومع هذا كانت تقع تلك الاعتداءات.
وجاء الملك عبدالعزيز وأعلن تطبيق شريعة الله، وهي شريعة الأمن والأمان للمجتمع الإسلامي، وبهذا التطبيق قضى على عصابات اللصوص وقطاع الطرق، واجتثت شرورهم من جذورها، ونشر الأمن الشامل في جميع الربوع التي تتألف منها مملكته وصار هذا الأمن مضرب الأمثال في بلاد العالم الأخرى تروى عنه الروايات، كقصة الجمل الذي فقده صاحبه والذي جاب مناطق عديدة وهو محمل بالأرزاق حتى عثر عليه صاحبه ووجد أن أرزاقه كاملة لم ينقص منها شيء.
وهكذا عرفت المملكة العربية السعودية حالة مثالية من الأمن منذ تأسيسها، وظل هذا الأمن وسيظل

من منطلق ما أمر الله تعالى به عباده المسلمين من الإخاء والتضامن، كان الملك عبدالعزيز أول حاكم مسلم يدعو إلى هذا التضامن ويضعه موضع التطبيق، وكان أول مؤتمر إسلامي عام في تاريخ الإسلام هو الذي دعا إليه الملك عبدالعزيز عام 1345هـ وحضرته وفود من الدول الإسلامية، وكان هذا المؤتمر أول مناسبة جمعت ممثلي المسلمين في بعض الأقطار الإسلامية.
ويمكن القول أن السياسة التي رسمها الملك عبدالعزيز وصارت إحدى السمات المميزة لثوابت السياسة السعودية هي العمل على وحدة كلمة المسلمين والتضامن فيما بينهم ومواجهة أعدائهم صفاً واحداً والتعاون والتكافل، وفي هذا قال يرحمه الله:
“إن أحب الأمور إلينا أن يجمع الله كلمة المسلمين، فيؤلف بين قلوبهم، ثم بعد ذلك أن يجمع كلمة العرب، فيوحد غاياتهم ومقاصدهم ليسيروا في طريق واحد يوردهم موارد الخير”.

شخصية الملك عبدالعزيز

لقد كان الملك عبدالعزيز وحيد زمانه فيما اتصف به من مقومات شخصية فذة، ويمكن إيجاز صفاته ومناقبه فيما يلي:
● مؤمناً عميق الإيمان، يعتمد على الله تعالى في كل أمر من أموره، ولا يسأل سواه فيما يتطلع إليه.
● يملك خبرة واسعة بشؤون دينه، فقد حفظ القرآن الكريم وكثيراً من الأحاديث النبوية الشريفة، وألم إلماماً واسعاً بالأحكام الشرعية ووضعها موضع التطبيق فيما أولاه الله من السلطان، وظل طوال حياته يجتمع كل ليلة مع العلماء والفقهاء حيث تُقرأ كتب العلوم الدينية ويدور الحديث حولها بينه وبين جلسائه.
● حكيماً يُعمل عقله في كل حركة من حركاته، ولكل خطوة عنده حساب دقيق، يقلب الأمور على وجوهها ثم يختار الطريق الذي يراه أفضل الطرق، ويكون اختياره في الأغلب هو الاختيار الصحيح.
● شجاعاً إلى درجة كبيرة، فلا يتردد في خوض المعارك إذا اضطر لها مهما كانت قوة خصمه وعدده وعدته.
● قائداً عسكرياً موهوباً يجيد رسم الخطط الحربية وتنفيذها، وكثيراً ما استعاد وقائع معركة جرت وتحقق له الانتصار فيها ليبين أخطاء خصمه وما كان يجب أن يفعل لينتصر عليه.
● خبيراً بالمجتمعات البدوية والحضرية في شبه الجزيرة العربية، وعلى خبرة واسعة بالقبائل وأنسابها بحيث يعرف قبيلة مخاطبه من أول جملة ينطق بها، ومن موقع هذه الخبرة كان يتعامل مع الناس حسب المجتمع الذي ينتسبون إليه بدوياً كان أم حضرياً.
● شديد التمسك بأحكام الدين، فلا يتهاون إزاءها ولا يهادن، و فيما عدا ذلك كان رقيق القلب مرهف الإحساس.
● اهتمامه شمل الجميع، والناس أمامه سواسية حتى يبلغ الحق مستقره.

وفاته

في ضحى اليوم الثاني من ربيع الأول عام 1373هـ الموافق 9 نوفمبر 1953م انتقل الملك عبدالعزيز إلى رحمة الله راضياً مرضياً بعد جهاد طويل استمر 40 عاماً كان له بالغ الأثر في التاريخ الإسلامي والعربي، وبعد أن أقام دولته الإسلامية العصرية التي تأخذ بكل نافع ومفيد من إنجازات العصر ضمن حدود شريعة الله واستهدافاً لخدمة دين الله وخدمة المسلمين في كل مكان.
.. وكانت وفاته – رحمه الله ، في الطائف ، وصلي عليه في الحوية ونقل في الحال بالطائرة إلى الرياض حيث دفن - رحمه الله رحمة واسعة في مقبرة العود .

*****

• وتحتفل في المملكة العربية السعودية، كل عام في 23 سبتمبر، وفي هذا العام (2018) باليوم الوطني الـ 88 ، بقيادة مؤمنة ومتمكنة، متسلحين بإيمان عميق بالله ثم بأبناء وبنات الوطن، وبمخزون هائل من التراث والحضارة الحديثة، وانجازات في كل المجالات - السياسية والاقتصادية والعسكرية -.. يفتخر بها المواطن وكل الشعوب العربية والاسلامية.

هذا الصرح الكبير ؛ بدأ تشييده وانطلق في عهد المؤسس الملك عبدالعزيز - يرحمه الله -، وتواصل البناء رقياً وتطوراً في عهود أبناءه من الملوك، إلى ما نشهده اليوم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ، وسمو ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز - حفظهما الله - من استقرار وتفاعل حضاري مع العالم وطموح كبير لمستقبل أفضل، مع قدرة فائقة على حفظ توازن البلاد وسط عالم مضطرب.

ويستعيد أبناء المملكة ذكرى توحيد البلاد، وهم يعيشون واقعا جديداً، حافلاً بالمشروعات الإصلاحية، بدءاً بالتركيز على إصلاح التعليم والقضاء، مروراً بالإصلاح الاقتصادي، وصولاً إلى بناء مجتمع متماسك، عماده الوحدة الوطنية.
ورسمت أول استراتيجية وطنية فاعلة ، طويلة الأمد ( رؤية 2030) لتحدد نهج المملكة الإصلاحي والتطويري لمستقبل مستقر و أكثر إزدهاراً – بمشيئة الله تعالى .

ومما يميز الرؤية السعودية (2030) السعي نحو تحقيق الأهداف التنموية للألفية ، والوصول إلى الأهداف المرسومة قبل سقفها الزمني المقرر والنجاح بإدماج الأهداف التنموية للألفية ضمن أهداف خطة التنمية وجعل الأهداف التنموية للألفية جزءا من الخطاب التنموي والسياسات المرحلية وبعيدة المدى للمملكة .

*****

• نُذكّر أننا نعيش في الدولة السعودية الثالثة .. وهي استمرار للأولى والثانية من دولة تم قيامها وتثبيتها في الجزيرة العربية منذ العام 1744م ، أي قبل أكثر من 270 عام .
وهذه مراحل الدولة السعودية :

الدولة السعودية الاولى

وكانت الدولة السعودية الأولى 1157هـ /1744م، قامت بمناصرة الإمام محمد بن سعود دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمهما الله- الهادفة إلى العودة إلى الإسلام الصحيح وتصحيح المعتقدات مما شابها من الشبهات والجهل .
وتعاهد الإمام والشيخ في ذلك العام على التعاون للعودة بالمجتمعفي جزيرة العرب إلى عقيدة الإسلام كما كانت عليه في صدر الإسلام ووفقا لما جاء به رسول الأمة محمد عليه الصلاة والسلام وسارا على هذا السبيل لتحقيق هذا الهدف الكبير.
بعد ذلك تتابع جهاد آل سعود منطلقين من ذات المنطلق، فلم تنطفئ جذوة الإيمان في قلوب الفئة المؤمنة بانتهاء حكم الدولة السعودية الأولى بعد زهاء ستة وأربعين عاما بسبب التدخل الأجنبي .

الدولة السعودية الثانية

فى العام 1240هـ / 1818م قامت الدولة السعودية الثانية بقيادة الإمام المؤسس الثاني تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود -رحمه الله- الذي واصل ومن بعده أبناؤه نهج أسلافهم نحو ثمانية وستين عاما حتى انتهى حكم الدولة السعودية الثانية عام 1308هـ / 1891م، نتيجة عوامل داخلية.

الدولة السعودية الثالثة

بزغت في فجر اليوم الخامس من شهر شوال من العام 1319هـ / 1902م إيذانا بعهد جديد حيث استعاد الموحّد الباني الملك عبد العزيز -رحمه الله- مدينة الرياض ملك آبائه وأجداده في صورة صادقة من صور البطولة والشجاعة والإقدام فوضع أولى لبنات هذا البنيان الكبير على أسس قوية هدفها تحكيم شرع الله والعمل بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وواصل الملك الموحد عبدالعزيز جهاده لإعلاء كلمة الله ونشر عقيدة التوحيد الصافية والعودة بالأمة في هذه البلاد المباركة إلى دين الله عودة نصوحا على نهج قويم يحوطه الحزم وقوة الإرادة .
وتفيأ المواطن الأمن والأمان وكذا الحاج والمعتمر وزائر مسجد الرسول المصطفى عليه الصلاة والسلام وأصبحت السبل إلى الحرمين الشريفين آمنة ميسرة وهي الغاية التي كانت هاجس الملك عبدالعزيز الذي لا يفارقه بغية خدمة دين الله وخدمة المسلمين كافة.
ومثلما أرسى - رحمه الله- دعائم الحكم داخل بلاده على هدي القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة فقد اعتمد النهج نفسه في علاقات المملكة وسياساتها الخارجية.
ورحل الملك عبدالعزيز -رحمه الله- بعد أن أرسى منهجا قويما سار عليه أبناؤه من بعده لتكتمل أطر الأمن والسلام وفق المنهج والهدف نفسه المستمدين من شرع الله المطهر كتاب الله وسنة رسوله.
واستلم الراية من بعده ابناؤه : سعود – فيصل – خالد – فهد - عبدالله .. رحمهم الله .
وحالياً في أزهى العصور تحت حكم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ، وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ، الذي يُطلق عليه ( مهندس الرؤية 2030) أو ( مهندس حضارة المستقبل) .

ملف خاص

رؤية المملكة 2030

أطلق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز رؤية العصر. والتي تبرز في شعارها “ عمق عربي وإسلامي .. قوة استثمارية رائدة .. ومحور ربط القارات الثلاث”.

وأعلن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تفاصيلها وتابعها بدقة ، وحرص على تنفيذها ، واحاطها الملك سلمان برعايته ..
وكلمات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان التاريخية ؛ نبراس يضئ الطريق إلى المستقبل :

المهندس يعلن عن الرؤية والطريق إلى التنفيذ

حدد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ، ملامح الرؤية في كلمته الشهيره عندما تم إطلاق هذا المشروع الوطني الفريد ، إذ قال سموه :

“يسرني أن أقدّم لكم رؤية الحاضر للمستقبل، التي نريد أن نبدأ العمل بها اليوم لِلغد، بحيث تعبر عن طموحاتنا جميعاً وتعكس قدرات بلادنا.
دائما ما تبدأ قصص النجاح برؤية، وأنجح الرؤى هي تلك التي تبنى على مكامن القوة. ونحن نثق ونعرف أن الله سبحانه حبانا وطناً مباركاً هو أثمن من البترول، ففيه الحرمان الشريفان، أطهر بقاع الأرض، وقبلة أكثر من مليار مسلم، وهذا هو عمقنا العربي والإسلامي وهو عامل نجاحنا الأول.
كما أن بلادنا تمتلك قدرات استثمارية ضخمة، وسنسعى إلى أن تكون محركا لاقتصادنا ومورداً إضافيا لبلادنا وهذا هو عامل نجاحنا الثاني.
ولوطننا موقع جغرافي استراتيجي، فالمملكة العربية السعودية هي أهم بوابة للعالم بصفتها مركز ربط للقارات الثلاث، وتحيط بها أكثر المعابر المائية أهمية، وهذا هو عامل نجاحنا الثالث.
وهذه العوامل الثلاثة هي مرتكزات رؤيتنا التي نستشرف آفاقها، ونرسم ملامحها معاً.
في وطننا وفرةٌ من بدائل الطاقة المتجددة، وفيها ثروات سخية من الذهب والفوسفات واليورانيوم وغيرها. وأهم من هذا كله، ثروتنا الأولى التي لا تعادلها ثروة مهما بلغت: شعبٌ طموحٌ، معظمُه من الشباب، هو فخر بلادنا وضمانُ مستقبلها بعون الله، ولا ننسى أنه بسواعد أبنائها قامت هذه الدولة في ظروف بالغة الصعوبة، عندما وحدّها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه. وبسواعد أبنائه، سيفاجئ هذا الوطن العالمَ من جديد.
لسنا قلقين على مستقبل المملكة، بل نتطلع إلى مستقبل أكثر إشراقاً، قادرون على أن نصنعه - بعون الله - بثرواتها البشرية والطبيعية والمكتسبة التي أنعم الله بها عليها، لن ننظر إلى ما قد فقدناه أو نفقده بالأمس أو اليوم ، بل علينا أن نتوجه دوماً إلى الأمام.
إن مستقبل المملكة، أيها الإخوة والاخوات، مبشر وواعد، بإذن الله، وتستحق بلادنا الغالية أكثر مما تحقق. لدينا قدراتٌ سنقوم بمضاعفة دورها وزيادة إسهامها في صناعة هذا المستقبل، وسنبذل أقصى جهودنا لنمنح معظم المسلمين في أنحاء العالم فرصة زيارة قبلتهم ومهوى أفئدتهم.
نريد أن نضاعف قدراتنا: نريد أن نحول أرامكو من شركة لإنتاج النفط إلى عملاق صناعي يعمل في أنحاء العالم، ونحوّل صندوق الاستثمارات العامة إلى أكبر صندوق سيادي في العالم، وسنحفز كبريات شركاتنا السعودية لتكون عابرة للحدود ولاعبا أساسيا في أسواق العالم. ونشجع الشركات الواعدة لتكبر وتصبح عملاقة. حريصون على أن يبقى تسليح جيشنا قويا، وفي نفس الوقت نريد أن نصنّع نصف احتياجاته العسكرية على الأقل محلياً، لنستثمر ثروتنا في الداخل، وذلك من أجل إيجاد المزيد من الفرص الوظيفية والاقتصاديّة.
سنخفف الإجراءات البيروقراطية الطويلة، وسنوسع دائرة الخدمات الإلكترونية، وسنعتمد الشفافية والمحاسبة الفورية، حيث أنشئ مركز يقيس أداء الجهات الحكومية ويساعد في مساءلتها عن أي تقصير. سنكون شفافين وصريحين عند الإخفاق والنجاح، وسنتقبل كل الآراء ونستمع الى جميع الأفكار.
هذه توجيهات سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود يحفظه الله، حيث أمرنا بأن نخطط لعمل يلبي كل الطموحات ويحقق جميع الأمنيات.
وبناء على توجيهه، حفظه الله، وبدءاً من هذا اليوم، سنفتح بابا واسعا نحو المستقبل، ومن هذه الساعة سنبدأ العمل فورا من أجل الغد، وذلك من أجلكم - أيها الإخوة والأخوات - ومن أجل أبنائكم وأجيالنا القادمة.
ما نطمح إليه ليس تعويض النقص في المداخيل فقط، أو المحافظة على المكتسبات والمنجزات، ولكن طموحنا أن نبنيَ وطناً أكثر ازدهاراً يجد فيه كل مواطن ما يتمناه، فمستقبل وطننا الذي نبنيه معاً لن نقبل إلا أن نجعله في مقدمة دول العالم، بالتعليم والتأهيل، بالفرص التي تتاح للجميع، والخدمات المتطورة، في التوظيف والرعاية الصحيّة والسكن والترفيه وغيره.
نلتزم أمامكم أن نكون من أفضل دول العالم في الأداء الحكومي الفعّال لخدمة المواطنين، ومعاً سنكمل بناء بلادنا لتكون كما نتمناها جميعاً مزدهرةً قويةً تقوم على سواعد أبنائها وبناتها وتستفيد من مقدراتها، دون أن نرتهن إلى قيمة سلعة أو حراك أسواق خارجية.
نحن نملك كل العوامل التي تمكننا من تحقيق أهدافنا معاً، ولا عذر لأحد منا في أن نبقى في مكاننا، أو أن نتراجع لا قدر الله.
رؤيتنا لبلادنا التي نريدها، دولة قوية مزدهرة تتسع للجميع، دستورها الإسلام ومنهجها الوسطية، تتقبل الآخر. سنرحب بالكفاءات من كل مكان، وسيلقى كل احترام من جاء ليشاركنا البناء والنجاح.
في المرتكزات الثلاثة لرؤيتنا: العمق العربي والإسلامي، والقوة الاستثمارية، وأهمية الموقع الجغرافي الاستراتيجي؛ سنفتح مجالا أرحب للقطاع الخاص ليكون شريكا، بتسهيل أعماله، وتشجيعه، لينمو ويكون واحدا من أكبر اقتصادات العالم، ويصبح محركا لتوظيف المواطنين، ومصدرا لتحقق الازدهار للوطن والرفاه للجميع. هذا الوعد يقوم على التعاون والشراكة في تحمل المسؤولية.
لقد سمينا هذه الرؤية بـ (رؤية المملكة العربية السعوديّة 2030)، لكننا لن ننتظر حتى ذلك الحين، بل سنبدأ فوراً في تنفيذ كل ما ألزمنا أنفسنا به، ومعكم وبكم ستكون المملكة العربية السعودية دولة كبرى نفخر بها جميعا إن شاء الله تعالى”.

وتتمثل برامج تحقيق الرؤية ، في :

• برنامج تطوير القطاع المالي.
• برنامج جودة الحياة.
• برنامج التخصيص.
• برنامج صندوق الاستثمارات العامة.
• برنامج تحقيق التوازن المالي.
• برنامج التجول الوطني 2020

( لمن يرغب في التفاصيل عن برامج الرؤية ؛ يمكنه الدخول الضغط هنــــا )

وتم على بركة الله البدء في تنفيذ الرؤية ..

• نذكر مثالين لأبرز المشروعات المنبثقة عن الرؤية ، حتى الآن :

- مشروع “ نيوم “ ( التفاصيل إضغط هنـــا - و هنــــــا - وهنا أيضاً المزيد )

- مشروع “ القدية “ ( التفاصيل أدخل هنـــا).

--------------------

هيئة ‏الترفيه تكشف عن “روزنامة اليوم الوطني” ( فضلا إضغط هنا )

تفاصيل روزنامة اليوم الوطني للمملكة الـ 88 ( فضـلاً إضغط هنا )

• للمزيد من المعلومات و (الصور)
الإتصال على الوكالة


من نحن
|
إتصل بنا
|
أعلن معنا
|
الإشتراكات
|
الانتاج التلفزيوني ، وانتاج المحتوى

Copyright © 2013 - 2015 Beth All Rights Reserved

This website was Designed & Developed by: exotox.com

ترخيص : و ب 1618 وزارة الإعلام – المملكة العربية السعودية