أول وكالة أنباء خاصة تنطلق بترخيص من وزارة الثقافة والاعلام بالمملكة العربية السعودية ...
NEWS AGENCY
وكـــالة بـــث للأنبـــــاء
موجودات مؤسسة النقد السعودي ترتفع إلى 2227 مليار ريال .. ›› المزيد
مركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين الأديان.. (60) خبيراً في قارات العالم.. ›› المزيد
" اليوم السابع " تنشروثائق اعتراف مصر بـ"تيران وصنافير" جزر سعودية.. ›› المزيد
الشعب المصري في مواجهة عملاء الدجل .. ›› المزيد
آخر صرعات النظام الإيراني .. مستشار خامنئي يدعو لحوار مع السعودية.. ›› المزيد
كلام في الممنوع // عن زيارة الملك سلمان إلى مصر.. ›› المزيد
منتدى فرص الأعمال السعودي المصري .. تحالفات واندماجات.. ›› المزيد
الحملة السعودية تقدم 2245 وصفة طبية للاجئين السوريين في الزعتري.. ›› المزيد
جسر الملك سلمان .. بين رأس حميد وشرم الشيخ.. ›› المزيد
ماذا يعني جسر الملك سلمان؟.. ›› المزيد
خادم الحرمين عقد جلسة مباحثات مع الرئيس التركي : " رعد الشمال " رسالة لكل من يحاول المساس بأمننا واستقرارنا
الفكر الشيطاني في المنهج الإخواني 1-3

عبدالعزيز بن حمدان التوم

مقدمة:

تعتبر جماعة الإخوان المسلمين هي أقدم تنظيم ديني سياسي في الوقت الراهن فهو خليط من الإسلام السياسي والراديكالية في الفكر الإسلامي، ومؤخراً أصبح هناك قلق من الدول العربية في المنطقة لتنامي تلك الظاهرة التي ما لبثت أن تحولت إلى راديكالية حقيقية متشددة تلجأ أحياناً إلى العنف لتحقيق أهدافها السياسية، ومما لا شك فيه بأن هذا الظاهرة لها تهديد مباشر على الأمن الوطني والقومي للدول العربية بسبب بعض الأهداف والأفكار غير المعلنه من التنظيم، أيضاً يعتبر التنظيم هو أول من أستخدم مصطلح أسلام سياسي بشكل واسع وذلك لوصفهم بحركة تغيير سياسية تؤمن بالإسلام باعتباره نظاماً سياسياً للحكم في الدول العربية وخصوصاً الدول التي يتواجد بها التنظيم بقوة، كما يعتبر التنظيم الأفكار والأهداف السياسية نابعة من الشريعة الإسلامية وأن ذلك سيُعيد يوماً ما الخلافة الإسلامية.

تنظيم الإخوان يعتمد دائماً على السرية وعلى عدم الإعلان عن الأهداف الحقيقية والتي من ضمنها الوصول إلى الحكم والسلطة بأي طريقه والاستفراد بها لبناء دولة دينية ثيوقراطية لا تعترف بالطرف الأخر وخصوصاً التيارات الليبرالية أو الحركات العلمانية مما جعل تلك التيارات في حرب فكريه شعوا مع الراديكالية الإسلامية والتي نتج عنها عدم تبادل الثقة وعدم الإيمان بأفكار الأطراف لبعضها البعض. 

من الطبيعي في أي دولة يكون فيها حركات سياسية أو حزبية أن تواجه بانتقادات وحملات أمنية بشكل مستمر وهذا ما حدث مع تنظيم الإخوان ومع بقية التنظيمات الإسلامية في باقي الدول، وقد تمكنت بعض هذه الحركات من التحول إلى قوة سياسية إسلامية معارضة ونجح البعض الأخر إلى الوصول للحكم ولكن من وصل إلى الحكم لم يستطع تطبيق مصطلح الإصلاح في أغلب الجوانب وخصوصاً الجانب الاقتصادي والسياسي وأصبح هناك شد وجذب بين جميع الجهات والتيارات الفكرية والأيديولوجية الموجودة في كل دولة، مما جعل الدول التي تقوم بإقحام الدين بالسياسية تبدأ بطريق الفشل السياسي والاقتصادي، وعلى سبيل المثال ما تم في مصر على يد الرئيس الاخواني محمد مرسي وفشله الذريع في إقامة توافق سياسي يضمن استقرار المرحلة الانتقالية من خلال وضع الدستور التوافقي الذي يضمن الاستقرار السياسي لمصر بمشاركة جميع الأحزاب ومشاركة أيضا مؤسسات المجتمع المدني التي هي الممثل الحقيقي للشعب المصري.

ولم يكن ذلك السبب الوحيد بل أن الإخوان في مصر سعوا في مجال منهجي لاخونة الدولة واسلمة المجتمع بكل شرائحه وذلك بتعيين المناصب الرئيسية لمفاصل الدولة اخوانية بشكل كامل، هذا بالإضافة إلى إن الأدوات التي اعتمد عليها صانع القرار لم تكن مناسبة للوصول للأهداف الإستراتيجية سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، ولم يكن الرئيس مرسي رئيساً لكل المصريين بل كان متقوقعاً في أيطار الأفكار الاخوانية الذي لم يستطع أن يخرج منها لكي يكون مسئول عن ملايين المصريين الذين كانوا يريدون أن يطعمهم بالحرية السياسية والديمقراطية وليس بالخطابات الرنانة.

هناك سياسات متطرفة للإيديولوجيات كالنازية والفاشية والشيوعية ولكي نتعرف على أسباب سقوطها التاريخي لا بد لنا أن نحلل بعمق هذه الأسباب ليس فقط لتعارضها الكامل مع مسار تاريخ التقدم الإنساني، ولكن أيضاً للضعف الكامن في بنيتها الفكرية وافتقارها للأهداف والأفكار الإستراتيجية الداخلية والخارجية.

نشأة مؤسس جماعة الأخوان المسلمين:

ولد حسن أحمد عبدالرحمن البنا في المحمودية بالبحيرة عام 1906م لأسرة ملتزمة دينياً وقد بدأ تعليمه في مكتب تحفيظ القرآن في المحمودية، وظهرت عليه علامات الالتزام الديني منذ الصغر والتحق بعدها في الجمعيات الدينية مثل جمعية الأخلاق الأدبية وجمعية منع المحرمات في المحمودية، وجمعية الطريقة الصوفية في دمنهور، هذا بالإضافة إلى أنه شارك في تأسيس جمعية الشبان المسلمين عام 1927م.

درس حسن البنا في مدرسة الرشاد الدينية ثم في مدرسة الإعدادية ومن ثم في مدرسة المعلمين الأولية في دمنهور ثم التحق بكلية دار العلوم بالقاهرة وتخرج منها عام 1927م وعين بعد ذلك معلماً للغة العربية في المدرسة الابتدائية الأميرية في الإسماعيلية، وعلى آثر سقوط الخلافة الإسلامية عام 1928م قرر حسن البنا ومن معه بتأسيس جماعة الأخوان المسلمين وقد عرف البنا الجماعة قائلا “ نحن دعوة سلفية وطريقة سنية وحقيقة صوفية وهيئة سياسية وجماعة رياضية ورابطة علمية وثقافية وشركة اقتصادية وفكرة اجتماعية”

تأسيس الجماعة:

تأسست جماعة الإخوان المسلمين في مارس من عام 1928م على يد حسن البنآ الذي كان يعمل مدرساً في الإسماعيلية آنذاك وكان أول مقر للجماعة بتلك المدينة الساحلية، حيث كتب في مذكراته بأن زاره في منزله كل من حافظ عبد الحميد، واحمد المصري، وفؤاد إبراهيم، وعبد الرحمن حبيب الله، وإسماعيل عز، وزكي المغربي، الذين تأثّروا من محاضراته وأفكاره الدينية والدعوية التي دمجها ضمن القومية العربية وضمن الفكر الديني السياسي، وقالوا له “لقد سمعنا ووعينا، وتأثّرنا ولا ندري ما الطريقة العملية إلى عزة الإسلام وخير المسلمين. لقد سئمنا هذه الحياة، حياة الذلة والقيود وها أنت ترى أنّ العرب والمسلمين في هذا البلد لا حظّ لهم من منزلة أو كرامة، وأنهم يعدّون مرتبة لأجراء التابعين لهؤلاء الأجانب… وكل الذي نريده الآن أن نقدّم لك ما نملك لتبرأ من التبعة بين يديّ الله. وتكون أنت المسئول بين يديه عنا، كما يجب أن نعمل جماعة تعاهد الله مخلصة على أن تحيا لدينه وتموت في سبيله، لا تبغي بذلك إلا وجهه وجديرة أن تُنصر، وإن قلّ عددها وقلّت عُدَّتها” فوافق حسن البنا، وكانت البيعة له في منزله بالإسماعيلية. ثم تمَّ تأسيس “مدرسة التهذيب” لحفظ القرآن وشرح السور، وحفظ وشرح الأحاديث النبوية وآداب الإسلام. وصارت هذه المدرسة مقرا للإخوان ومُهتمةً بالجانب الديني والدعوي والأخلاقي للمجتمع. وخرّجت هذه المدرسة الدفعة الأولى من “الإخوان” وكان عددهم أكثر من سبعين، وبحلول عام 1932م قرر حسن البنا أن الجماعة لن تتمدد أو تتسع في نشر أفكارها إلا من خلال نقل مقرها إلى القاهرة وهذا ما حدث فعلاً بإنشاء مقراً للجماعة في القاهرة وكان ذلك في أواخر عام 1932م والذي أصبح مؤخراً هو المقر الرئيسي لجماعة الأخوان المسلمين.

ومنذ تأسيس جماعة الإخوان المسلمين عام 1928م انتشرت الجماعة في جميع أنحاء العالم الإسلامي تدعوا ملايين المسلمين من جميع الشرائح والطبقات إلى موالاتها. وفي فترات أعلى شعبيتها كان لديها نصف مليون عضو ناشط داخل مصر، وكانت الجماعة في سنواتها الأولى جماعة أصلاح سياسية ودينية واجتماعية للمساعدة التعاونية وقد كرست الجماعة كل جهودها وتركيزها على الأعضاء لمناقشة الإصلاح الأخلاقي والديني وبناء منظمة خدمات اجتماعية.

في نهاية الثلاثينيات بدأت الجماعة تتخذ نهجاً سياسياً أخر والتي كان المسبب الأول لهذا التغيير هي الثورة العربية العامة في فلسطين ضد الاحتلال الإسرائيلي، والتي من خلالها قامت جماعة الإخوان بجمع الدعم المالي وحشد الرأي الشعبي للثوار هذا بالإضافة إلى أن خطاباتها أصبحت أكثر حده وانتقاد للنظام السياسي القائم في مصر آنذاك وأيضا الانتقاد للسيطرة الاستعمارية البريطانية لمصر.

ولم تقف الجماعة عند هذا الحد بل استمرت لدخول المعترك السياسي عام 1941م عندما أعلنت عن مرشحها الأول في الانتخابات البرلمانية ثم قامت جماعة الإخوان المسلمين بعد ذلك بحشد المظاهرات للمطالبة بالإصلاحات السياسية والاجتماعية والمطالبات بالخروج والانسحاب الفوري للقوات البريطانية، خلال الفترة بين 1932م و 1954م وهي أكثر الفترات التي قامت بها الجماعة بالحشد والمظاهرات حيث تولدت منها عدة جماعة إسلامية أخرى بعضها مسلح والبعض الأخر دعوي اجتماعي خالص.
بعد تلك المسيرات الحاشدة طلبت القوات البريطانية من حسن البنا عام 1941م الخروج من مصر، وفي شهر أكتوبر من نفس العام سُجن البنا مع عدد كبير من قادة جماعة الإخوان المسلمين وبدأت مظاهرة حاشدة واجتماعات للإفراج عن المعتقلين والضغط على الحكومة المصرية بأي شكل من الإشكال، كانت الحكومة في ذلك الوقت منشغلة بإحداث الحرب العالمية الثانية وليست بجماعات الإصلاح الديني وتم بعدهاالإفراج عن قادة الإخوان وإخراجهم من السجن،.

حدث بعد الإفراج تحول كبير جداً في التنظيم الخاص بالجماعة حيث تم أنشاء “الجهاز السري” وهو جناح شبه مسلح والمهمة الرئيسية لهذا الجناح السري هو حماية قادة الجماعة وحماية الأهداف التي من خلالها تولد لدى جماعة الإخوان المسلمين بما يسمى العنف السياسي.

أيديولوجية الإخوان المسلمين:

المرجعية ألأيديولوجية للإخوان المسلمين تعتمد بشكل خاص على أحد المذاهب الأربعة المعروفة في الإسلام وهو المذهب الحنبلي الذي يعتبر هو المرجع الديني للإخوان من ناحية الفقه والشريعة وهو اقل المذاهب الأربعة سعةً وانتشاراً وهو مبني على أراء الإمام أحمد ابن حنبل الفقهية والعقائدية والسياسية وقد تأسس هذا المذهب في أواخر القرن الثالث الهجري . وأهم أفكاره إغلاق باب الاجتهاد وعدم تجويز الخروج على الحاكم وأن كان ظالماً، هذا بالإضافة إلى أن الإمام أحمد بن حنبل عاصر الأوضاع السياسية والاجتماعية والمذهبية زمن الخلافة العباسية،وأما فيما يخص علاقة الإمام أحمد بن حنبل بخلفاء بغداد، فقد عاش فترة شبابه في عهد قوة هذه الخلافة أيام المهدي ابن المنصور وموسى الهادي بن المهدي وهارون الرشيد بن المهدي وفيها اعتزل السلطة و رفض تولي مناصبها ، كما أنه لم يشارك مع جماعة أهل الحدث التي ألبت العامة من الناس و شجعتهم على حمل السلاح في وجه الخليفة إبراهيم بن المهدي عام 201هـــ / 816م ، وأنكر على أصحابه عندما استأذنوه في الثورة على الواثق ونصحهم بالصبر حقنا لدمائهم ، فلم يكن أحمد بن حنبل رجل سيف و لا سياسة لذلك نأى بنفسه من الاتصال بالدولة ، ولم يتعرض لها تصريحا ولا تلميحا وانصرف إلى العلم وهو ما يتفق مع طبعه.. أذاً المدرسة الحنبلية هي واحدة من المدارس الأربعة التي شكلت لدى الإخوان جزءاً كبير من سيرتهم الذاتية. ولكن جماعة الإخوان لم تتبع سيرة احمد بن حنبل بحذافيرها وهذا يدل على أن هذه الجماعة أصبحت جماعة مارقة سياسياً ولديها إيديولوجية انكشفت مؤخراً من خلال التشدد والعنف الفكري الذي وصل إلى حد حمل السلاح وسفك الدماء وأنحرف كل توجههم إلى محاولة السيطرة على العالم الإسلامي والعربي بقوة السلاح والتدمير. 

ركزت الجماعة على نقاط مفصلية في حياة الشعب المصري خاصة والشعوب الإسلامية عامة وذلك من خلال التركيز على سيطرة القوى الأجنبية على مصر والفقر الذي انتشر بشكل قوي لدى المصريين ،ومشاكل يرونها ي المجتمع...، وكان حل هذه المشاكل في نظر جماعة الإخوان هو في التقيد بتعاليم الإسلام ، وأن على الشعب أن يتحد لمقاومة التدخلات الفاسدة من قبل القوى الغربية - بحسب ما تراه الجماعة. كما أن فكرة التخلص من السيطرة الاستعمارية آنذاك كانت من خلال وضع الإخوان أهدافاً على الطريقة الإسلامية - حسب ما يرون - وهي التي أصبحت لا حقاً الأساس في بداية انتشار الفكر الاخواني ، علماً بأن جميع الأمور التي تقوم الجماعة بتطبيقها هي غير قابله للإعلان أي أنها خطوات سياسية سرية، ليس هذا فقط بل أن جماعة الإخوان المسلمين طالبوا عدة مرات بدولة إسلامية وتطبيق جميع النصوص الشرعية بها.

كان الفكر الإيديولوجي للإخوان المسلمين في تبني فكرة الدولة الإسلامية لحل تلك المشاكل الكبيرة ؛ هو أن أغلب الناس ابتعدوا عن الدين وأن هناك تيارات مثل العلمانية والليبرالية تم السماح لها من الحكومة والتي بسببها أنتشر ضعف الوازع الديني والأخلاقي وأصبح هناك فسق وفقر وسيطرة بشكل كامل من الغرب – بحسب آراؤهم.

استمدت جماعة الإخوان المسلمين إيديولوجيتها من الشريعة الإسلامية وذلك حسب ما يظهر لعامة الناس أما فيما يخص الجانب غير المعلن فهناك راديكالية اخوانية متشددة لإجبار الناس بأفكارهم بالقوة عن طريق الإرهاب الفكري، والإرهاب المسلح؛ إذا لزم الأمر من خلال الجناح السري المسلح الذي أنشئ عام 1941م. وهذا ما جعل الجماعة تتحول تدريجياً من حركة دينية اجتماعية إلى حركة سياسية بيروقراطية من خلال تعاظم أعداد الحشود المؤيدة لهم في الثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات. علماً بأن الدولة المصرية آنذاك لم تسمح للجماعة بالدخول في أي نظام سياسي بل كان هناك قمع واعتقالات لهم.

خلال الأشهر القليلة من ثورة الضباط الأحرار سُمح لهم بالدخول في النظام السياسي الذي تحول إلى تكتلات دينية استطاعت أن تقمع من يعارضها فكرياً .

أذاً كانت لجماعة الأخوان المسلمين إيديولوجية فكرية استخدمت العاطفة الدينية في بداياتها لكسب أكثر شعبية وكسب أكثر تأييد ممكن وايضاً من خلال التركيز على القضايا التي تهم المواطن المصري وتهم المسلمين بشكل عام، وكذلك استغلت الجماعة ضعف الجانب الثقافي للمتلقي آنذاك مما جعلها تبسط نفوذها الفكري بشكل سريع، ولكن بمجرد مرور السنوات انكشفت الأهداف تدريجياً وأقحمت الجماعة نفسها في المجال السياسي مما أضطر الحكومة المصرية بشن حملة ضد الجماعة في تلك الفترات.

الرؤية السياسية للجماعة:

جماعة الإخوان المسلمين كانت ولاتزال لديها نظرة مختلفة في استخدام مصطلح الإسلام السياسي، حيث أنهم يرون بأن لهم الحق في دخول مجال السياسة وأسلمته حسب نظرتهم، لان حركتهم هي أحد الحركات الإسلامية الأصولية وتنادي بتطبيق قيم الإسلام وشرائعه في الحياة العامة والخاصة على حد سواء ، وتناوئ في سبيل هذا المطلب الحكومات والحركات السياسية والاجتماعية الأخرى التي ترى إنها قصرت في امتثال تعاليم الإسلام أو خالفتها.

أنه من الواضح بأن جماعة الإخوان المسلمين تدعوا إلى إقامة دولة إسلامية وليس إقامة دولة دينية أي بأن الجماعة ترفض فكرة فصل الدين عن الدولة، وما فعله الإخوان خلال الفترات الماضية وما يرغبون فعله في المستقبل هو وضع الإسلام كدين للايطار الكلي في جميع جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية في مصر وفي الدول العربية والإسلامية، على الرغم من أن الإسلام أثبت بشكل مستمر موضوع تجدده على مر العصور رداً على الآراء الداخلية والخارجية التي تتحدى إيمان المسلم والمجتمع أو تشكك فيه.

بدأت جماعة الإخوان المسلمين سياستهم بالتركيز على شقين رئيسيين للكسب الاجتماعي والسياسي لبناء قاعدة شعبية قوية والانطلاق بها نحو الأهداف غير المعلنه.

الشق الأول هو إصلاح الحياة الفردية الدينية ، والشق الثاني إصلاح الحياة الاجتماعية الدينية بشكل عام أي بمعنى الدخول والتغلغل داخل المجتمع وفرض ماتراه الجماعة بأنه مطابق للشريعة الإسلامية حتى ولو كان الدخول في خصوصيات تلك الأشخاص والمجتمعات ويدل ذلك على أن الجماعة كانت تخطط منذ زمن على الوصول لأهداف إستراتيجية، خاص بإسلمة الحياة السياسية ووضعها في إطار ديني يكون المتحكم به من له سلطه دينية في الدولة، كما فعلت الثورةالإيرانية في عام 1979م واعتلى الخميني سلطة الدولة وازاح المثقفين والعلماء لكي يستطيع السيطرة على الحكم عن طريق الدين حيث كانت الثورة الإيرانية آنذاك ثورة دينية عندما تعالت الأصوات وأصبحت تلعب على وتر العاطفة الدينية واستطاع الخميني اختطاف تلك الثورة والجلوس على كرسي الحكم معتبراً نفسه مرشداً للإسلام بأكمله وهذا ما تحاول جماعة الإخوان فعله منذ تلك الثورة الإيرانية، ومنذ أن أسست الجماعة الجناح السري عام 1941م الذي يُعتبر جناح مسلح تغيرت كل مفاهيم اللعبة لديهم ليصبح الهدف غير المعلن هو السيطرة على الحكم وفرض جميع ما تراه الجماعة.

على مر التاريخ كانت هناك قضية شائكة بخصوص الفقه الإسلامي بين علماء الإسلام وبين الجماعات الإسلامية التي تشكلت على مر العصور باختلاف المذاهب والقوميات.

وترسخ طوال السنين لدى عموم المسلمين مفهوم جديد لشرعية الحاكم أو الخليفة يقوم على القوة التي تتأثر بالدين.

عندما نقلب في دفتر التاريخ للأمة المسلمة نستنتج بأن آفة الدين وآفة الإسلام الكبرى ومصيبته في الفقه السياسي على مر العصور فئتان:

الفئة الأولى إساءة استخدام الدين للوصول إلى السلطة. والفئة الثانية عرفت كيف تستغل الدين عندما وصلت للسلطة، وكلا الفئتين أعطت صورة سلبية وسيئة ومشوهة للإسلام فكانت المخرجات لنا أراء تكفيرية وجماعات استخدمت العنف والإرهاب للوصول إلى الحكم وهذه الجماعات حاربت وشوهت الصورة الحقيقة للإسلام السياسي من خلال شق صف المسلمين والوحدة بإذكاء الخلافات المذهبية وتكفير من يخالفهم الرأي مستخدمة سلاح الطائفية والشعارات الدينية التي يستطيعون من خلالها العزف على وتر العاطفة الدينية لدى المسلمين.

ومن الأسباب الرئيسية التي شجعت جماعة الإخوان لدعم مشروعهم السياسي هو امتلاكهم للأموال ؛من خلال بعض الجهات التي تظهر على أنها خيرية لكسب التعاطف ، وبعض الجهات الخارجية التي ترغب في تولي هؤلاء الجماعة زمام السلطة السياسية في مصر، وقد مكنت تلك الأموال الجماعة من فتح فروع لها في عموم البلاد إلى أن أصبحت تقوم بدعم تأليف الكتب الدينية والكتب ذات التوجهات السياسية والتوجهات التربوية مما سهل عليهم التغلغل الفكري داخل المجتمع الذي كانت تنقصه الثقافة المعرفية في بعض المجالات والنظريات.  ومن هنا بدأ انطلاق القطار السياسي لجماعة الإخوان المسلمين الذي اعتمد على التكتلات العددية في جميع المناسبات لإعطاء زخم إعلامي للجماعة وهذا غالباً ما تعتمد عليه.

-------

الحلقة الثانية :

تاريخ الجماعة في الخليج العربي

من نحن
|
إتصل بنا
|
أعلن معنا
|
الإشتراكات
|
الانتاج التلفزيوني ، وانتاج المحتوى

Copyright © 2013 - 2015 Beth All Rights Reserved

This website was Designed & Developed by: exotox.com

ترخيص : و ب 1618 وزارة الثقافة والإعلام – المملكة العربية السعودية