أكبر سرقة رقمية في التاريخ

news image

 

قراصنة يستولون على 6.3 مليارات دولار من منصة «باينانس» خلال هجوم إلكتروني غير مسبوق؛ التحقيقات الأمريكية تتهم كوريا الشمالية، والشركة تتحمل الخسائر وتبدأ استئناف عمليات السحب.

الرياض | بث

1 نوفمبر 2026

تعرضت منصة «باينانس»، أكبر بورصة لتداول العملات المشفرة في العالم، لاختراق إلكتروني استولى خلاله قراصنة على أصول رقمية تبلغ قيمتها نحو 6.3 مليارات دولار، في عملية تُعد الأكبر في تاريخ سرقات العملات المشفرة، وربما أضخم سرقة منفردة معروفة من حيث القيمة المالية.

ووقع الهجوم مساء الخميس 29 أكتوبر، عندما تمكن المهاجمون من اختراق أنظمة مرتبطة بالمحافظ الرقمية المستخدمة لمعالجة عمليات السحب والتحويل، وسرقة الجزء الأكبر من الأموال خلال نحو 20 دقيقة، فيما استمرت تحويلات أخرى لساعات.

كيف حدثت السرقة؟

أشارت التحقيقات الأولية إلى اختراق حاسوب محمول لأحد مهندسي العمليات التقنية في «باينانس»، قبل أن تكشف الشركة عن نقاط اختراق إضافية.

وتمكن المهاجمون، بحسب التحليلات الأمنية، من الوصول إلى أنظمة توقيع المعاملات المالية، وهي الأنظمة المسؤولة عن التصريح بتحويل الأصول الرقمية، ما أتاح تنفيذ عمليات سحب غير مشروعة دون الحاجة إلى سرقة المفاتيح الخاصة بالمحافظ مباشرة.

وامتد الهجوم إلى محافظ تعمل عبر 11 شبكة بلوكتشين، بينها بيتكوين وإيثريوم وسولانا وترون، في عملية منسقة استهدفت أصولًا رقمية متعددة.

كوريا الشمالية متهمة رسميًا

أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، في 31 أكتوبر، أن مجموعة «TraderTraitor» المرتبطة بكوريا الشمالية تقف وراء العملية.

وأوضح أن المجموعة بدأت تحويل الأصول المسروقة إلى عملة إيثريوم واستخدام خدمات مالية لامركزية لإخفاء مصادر الأموال وتعقيد عمليات تعقبها.

وتشير نتائج التحقيق إلى أن الهجوم لم يكن مجرد اختراق تقني محدود، بل عملية منظمة استخدمت وسائل متقدمة للسيطرة على التحويلات ونقل الأموال بين الشبكات الرقمية.

أين ذهبت المليارات؟

أعلنت «باينانس» التعاون مع جهات إنفاذ القانون وشركات تحليل البلوكتشين والجهات المصدرة للعملات المستقرة، ما أسفر عن تجميد أصول تقترب قيمتها من 3 مليارات دولار.

لكن تجميد الأموال لا يعني استردادها نهائيًا؛ إذ لا تزال عمليات التتبع والتحقيق مستمرة، بينما يحاول المهاجمون تحويل الأصول التي لم تُجمّد إلى عملات يصعب إيقاف تداولها.

ماذا عن أموال العملاء؟

أكدت «باينانس» أنها ستتحمل الخسائر بالكامل، بالاعتماد على صندوق حماية المستخدمين «SAFU» ومواردها المالية الخاصة.

وخصصت الشركة أكثر من 6.34 مليارات دولار لتغطية الأصول المتأثرة، وأعلنت اليوم الأحد استكمال إعادة تغطية نحو 95% منها، مع استمرار العمل على توفير العملات المتبقية.

كما بدأت إعادة خدمات السحب تدريجيًا بعد تعليقها لأسباب أمنية، فيما ظلت خدمات الإيداع متاحة.

ويختلف تعويض الأصول المسروقة عن استردادها من منفذي الهجوم؛ فالأول تتحمله الشركة ماليًا، بينما يعتمد الثاني على نجاح التحقيقات والتجميد والملاحقة.

قراءة بث | من يحمي الأموال الرقمية؟

تكشف العملية عن تحدٍّ يتجاوز قيمة الأموال المسروقة، ويتمثل في قدرة المؤسسات المالية الرقمية على حماية البنية التقنية التي تتحكم في حركة المليارات.

فإذا كانت منصة بحجم «باينانس»، بما تمتلكه من أنظمة أمنية وموارد مالية، قد تعرضت لاختراق بهذا الحجم، فإن السؤال يمتد إلى بقية المؤسسات التي تدير أموالًا رقمية للعملاء والشركات.

كما تبرز الحادثة أهمية التمييز بين أمن تقنية البلوكتشين نفسها وأمن المؤسسات والأجهزة والأنظمة التي تستخدمها؛ إذ يمكن استغلال ثغرة في البنية التشغيلية دون اختراق الشبكة الأساسية للعملة.

وتضيف الاتهامات الموجهة إلى كوريا الشمالية بعدًا أمنيًا دوليًا، بعدما أصبحت سرقة الأصول الرقمية من التهديدات المرتبطة بالجريمة المنظمة والعمليات السيبرانية العابرة للحدود.

والسؤال الأهم لم يعد فقط كيف سُرقت 6.3 مليارات دولار، بل كيف تمكن القراصنة من تجاوز أنظمة التصريح المالي، وهل تستطيع المنصات الرقمية منع تكرار عملية مماثلة؟

إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة بث