سويفت.. رحلة علمية تنتهي بالسقوط
بعد نحو 22 عامًا من مراقبة أعنف انفجارات الكون، تنهي ناسا مهمة أحد أهم مراصدها الفضائية، إثر فشل محاولة إنقاذه من الهبوط التدريجي نحو الأرض.
الرياض | بث
1 نوفمبر 2026
أنهت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» مهمة المرصد الفضائي «سويفت» في 23 أكتوبر 2026، بعد رحلة علمية امتدت نحو 22 عامًا، تجاوز خلالها عمره التشغيلي المخطط بأكثر من عشرة أضعاف، وأسهم في اكتشاف ظواهر كونية غيّرت فهم العلماء للانفجارات الهائلة وموت النجوم ونشأة الثقوب السوداء.
من البداية
أُطلق «سويفت» في 20 نوفمبر 2004، بالتعاون بين الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا، وكانت مهمته الأساسية رصد انفجارات أشعة غاما، وهي من أعنف الظواهر المعروفة في الكون.
وصُمم المرصد للعمل عامين فقط، لكنه استمر قرابة 22 عامًا، مستخدمًا ثلاثة أجهزة علمية لرصد الانفجارات الكونية، ثم توجيه تلسكوباته بسرعة نحو مصادرها لدراسة آثارها بالأشعة السينية والفوق بنفسجية والضوء المرئي.
وفي عام 2018، أُعيدت تسميته «مرصد نيل غيريلز سويفت» تكريمًا للعالم الأمريكي الذي قاد تطوير المشروع.
إنجازات استثنائية
خلال رحلته، رصد المرصد أكثر من ألفي انفجار لأشعة غاما، وأكثر من 1400 مستعر أعظم، وقدم معلومات عن الثقوب السوداء وانفجارات النجوم واندماج النجوم النيوترونية.
كما ساعد مرصدي «هابل» و«جيمس ويب» ومراصد أرضية أخرى على توجيه أجهزتها نحو أحداث كونية مفاجئة.
ولم تكن أهميته في حجم اكتشافاته فقط، بل في سرعته الاستثنائية في اكتشاف الظواهر وإبلاغ العلماء بمواقعها، ما أتاح متابعة أحداث كونية يصعب رصدها بعد مرور وقت طويل على وقوعها.
لماذا بدأ بالسقوط؟
كان «سويفت» يدور في مدار منخفض حول الأرض، ومع مرور السنوات أخذ يفقد ارتفاعه تدريجيًا بسبب مقاومة الطبقات العليا من الغلاف الجوي.
وزاد النشاط الشمسي من تمدد تلك الطبقات، فارتفعت مقاومة الهواء وتسارع انخفاض المدار، بينما افتقر المرصد إلى نظام دفع يستطيع إعادته إلى ارتفاع آمن.
محاولة الإنقاذ الأخيرة
في يوليو 2026، أُطلقت المركبة الروبوتية «LINK» التابعة لشركة «كاتاليست سبيس»، في مهمة استثنائية للاقتراب من المرصد والإمساك به ورفع مداره لإطالة عمره.
لكن المركبة واجهت أعطالًا في التحكم باتجاهها، ما حال دون تنفيذ عملية الإنقاذ.
وأعلنت ناسا في 19 أغسطس التخلي عن محاولة رفع المرصد، قبل انتهاء المهمة التقنية للمركبة نفسها في سبتمبر.
النهاية
في 20 أكتوبر 2026، انخفض ارتفاع «سويفت» إلى نحو 275 كيلومترًا، وأصبحت مقاومة الغلاف الجوي تمنعه من تثبيت اتجاه أجهزته العلمية بدقة.
وسجل المرصد آخر ملاحظاته العلمية في ذلك اليوم، قبل إعلان إنهاء مهمته رسميًا في 23 أكتوبر.
وبذلك انتهت رحلة علمية بدأت عام 2004، بعدما قدم المرصد بيانات أسهمت في آلاف الأبحاث العلمية، وستظل متاحة للعلماء حتى بعد اختفائه من المدار.
متى يسقط على الأرض؟
بحسب التقديرات المتاحة في 1 نوفمبر 2026، يُتوقع دخول «سويفت» الغلاف الجوي خلال الأيام المقبلة، مع ترجيحات حول الفترة من 4 إلى 6 نوفمبر، لكن الموعد الدقيق لا يزال غير محسوم.
ومن المتوقع احتراق معظم مكونات المرصد أثناء دخوله الغلاف الجوي، مع احتمال نجاة بعض الأجزاء شديدة الكثافة.
قراءة بث | النهاية والبداية
لا تمثل خسارة «سويفت» فشلًا علميًا، بل نهاية واحدة من أنجح المهمات الفضائية التي تجاوزت عمرها المتوقع بأكثر من عشرين عامًا.
والأهم أن محاولة إنقاذه، رغم إخفاقها، تفتح سؤالًا جديدًا أمام وكالات الفضاء: هل يصبح إصلاح المراصد والأقمار الصناعية وإطالة أعمارها في المدار بديلًا اقتصاديًا عن تصنيع بدائل جديدة وإطلاقها؟
انتهت مهمة «سويفت»، لكن اكتشافاته ستبقى، فيما تبدأ مرحلة جديدة في التفكير بكيفية حماية المراصد الفضائية من نهاية مماثلة.
إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة بث