السعودية : 470 مليار ريال استثمارات صناعية
المدن الصناعية السعودية تتجاوز 240 مليون متر مربع وتضم 7800 مصنع توفر أكثر من 660 ألف فرصة عمل؛ ومجلة «تجارة الرياض» تفتح ملف تملك الأجانب للعقار بوصفه مرحلة جديدة من الانفتاح الاستثماري
12 أكتوبر 2026
إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
كشف الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن»، المهندس ماجد العرقوبي، أن استثمارات القطاع الخاص في المدن الصناعية التابعة للهيئة بلغت 470 مليار ريال، فيما تجاوزت المساحات المطورة 240 مليون متر مربع، ضمن تحول صناعي متسارع يعزز دور القطاع غير النفطي في الاقتصاد السعودي.
وأظهرت بيانات استعرضتها مجلة «تجارة الرياض»، الصادرة عن غرفة الرياض، أن عدد المدن الصناعية بلغ 42 مدينة تضم نحو 7800 مصنع، وتوفر أكثر من 660 ألف فرصة عمل، فيما تتجاوز حصة «مدن» 52% من عدد المصانع.
توسع واستثمارات جديدة
أوضح العرقوبي أن الهيئة انتقلت من دور تطوير الأراضي الصناعية إلى منظومة متكاملة لتمكين الاستثمار والإنتاج، تشمل البنية التحتية والخدمات اللوجستية والتمويل وتسهيل الإجراءات.
وأشار إلى دخول أكثر من 1200 مستثمر جديد إلى السوق السعودية خلال عام 2025، وإلى محفظة مشروعات قيد التنفيذ تتجاوز 9 مليارات ريال، تستهدف تطوير 40 مليون متر مربع إضافية، وتوفير قدرات كهربائية تبلغ 1.2 جيجاوات، إلى جانب خدمات المياه والبنية التحتية.
توطين سلاسل الإمداد
تركز «مدن» على توطين الصناعات المكملة وتعزيز قدرة المصانع الوطنية على المنافسة، خصوصًا في المنتجات التي تعتمد على الاستيراد.
وتبرز أهمية هذا التوجه مع بلوغ الواردات السلعية نحو 900 مليار ريال، بما يتيح فرصًا لتطوير صناعات محلية قادرة على إحلال المنتجات المستوردة والتوسع لاحقًا نحو التصدير.
ومن الأمثلة المعروضة توطين صناعة أغطية العبوات البلاستيكية في الدمام، وتحويل نشاط كان يعتمد على واردات بقيمة 30 مليون ريال إلى إنتاج محلي تتجاوز صادراته للخليج 40 مليون ريال.
العقار.. انفتاح استثماري موازٍ
وفي ملف اقتصادي آخر، خصصت مجلة «تجارة الرياض» غلاف عددها الجديد لموضوع تملك غير السعوديين للعقار في المملكة، تحت عنوان «الانفتاح العقاري الكبير».
وتناولت المجلة الأبعاد الاستثمارية والتنظيمية للنظام، وفرص استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية وتنشيط التطوير العقاري، ضمن الضوابط التي تستهدف تنظيم السوق والمحافظة على استقرارها.
ويمثل هذا التوجه مسارًا موازيًا للتوسع الصناعي؛ فكلاهما يرتبط بتطوير البيئة الاستثمارية وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، وإن اختلفت الأدوات والآثار الاقتصادية المباشرة لكل قطاع.
قراءة BETH
تكشف أرقام «مدن» عن انتقال مهم في الاقتصاد الصناعي السعودي، من التوسع في المساحات والمرافق إلى بناء منظومة إنتاج متكاملة تشمل الاستثمار والخدمات والتقنية وسلاسل الإمداد.
وتكمن أهمية الاستثمارات الصناعية في قدرتها على زيادة الإنتاج المحلي، وتوفير الوظائف، وتطوير صناعات مكملة تقلل الاعتماد على الواردات وتفتح فرصًا للتصدير.
وفي المقابل، يعكس تنظيم تملك غير السعوديين للعقار توجهًا لتوسيع فرص الاستثمار الدولي في قطاع آخر مؤثر في النشاط الاقتصادي.
والقاسم المشترك بين التحولين هو الانتقال من جذب رأس المال بوصفه هدفًا مستقلًا، إلى توظيفه في تطوير الأصول الإنتاجية والعمرانية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد السعودي على المدى الطويل.