أرامكو توسع المسارات.. ومبيعات قياسية خلال أسبوع

news image

الناصر: ثلاثة مسارات رئيسية للنفط السعودي حاليًا، ودراسة رابع وخامس لتعزيز مرونة الإمدادات وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة

الرياض | بث

تدرس أرامكو السعودية إضافة مسارين رابع وخامس لتصدير النفط الخام، ضمن خطة لتوسيع خيارات الإمداد والمحافظة على وصول النفط السعودي إلى الأسواق العالمية عند تعرض أي ممر رئيسي للاضطراب.

وقال رئيس أرامكو وكبير إدارييها التنفيذيين أمين الناصر إن الاعتقاد بأن خط شرق–غرب هو خط أنابيب واحد غير دقيق؛ إذ يتكون في الواقع من عدة خطوط، ما يمنح الشركة مرونة أكبر في نقل الخام والمنتجات.

وأوضح الناصر أن أرامكو تعتمد حاليًا ثلاثة مسارات رئيسية لتصدير الخام: عبر مضيق هرمز، ومن الساحل الغربي عبر شبكة شرق–غرب والبحر الأحمر، إضافة إلى المسار المتصل بخط سوميد المصري وصولًا إلى البحر المتوسط. وتعمل فرق الهندسة في الشركة على دراسة توسيع هذه الخيارات وإضافة مسارات جديدة.

وتبلغ الطاقة التصميمية لشبكة شرق–غرب نحو 7 ملايين برميل يوميًا، وتمتد قرابة 1200 كيلومتر من مناطق الإنتاج في شرق المملكة إلى ينبع على البحر الأحمر، بما يسمح بتجاوز هرمز عند الحاجة. كما تمتلك أرامكو حصة تبلغ 15% في خط سوميد المصري، الذي يوفر مسارًا إضافيًا نحو البحر المتوسط.

ويأتي التوجه نحو مسارات جديدة في وقت أظهرت فيه الحرب الحالية أهمية امتلاك أكثر من منفذ للتصدير؛ إذ تعرضت حركة الملاحة في هرمز للاضطراب، بينما واجه خط شرق–غرب نفسه توقفًا مؤقتًا بعد الهجوم الذي استهدفه في سبتمبر قبل بدء استعادة التشغيل.

وأكد الناصر أن أرامكو تستطيع استعادة العمليات المتضررة خلال أيام، مستشهدًا بقدرتها على العودة إلى الطاقة الكاملة خلال 11 يومًا بعد هجمات 2019. كما تدرس الشركة زيادة طاقاتها التخزينية خارج المملكة، بما في ذلك في آسيا، لضمان استمرار الإمدادات للعملاء عند حدوث اضطرابات قصيرة الأجل.

100 مليون برميل لآسيا

ومن زاوية أخرى تكشف حجم الحركة الفعلية في السوق، باعت السعودية عبر أرامكو قرابة 100 مليون برميل من النفط لمشترين آسيويين منذ منتصف الأسبوع الماضي، في موجة مبيعات استثنائية أسهمت في تخفيف مخاوف نقص الإمدادات في أكبر أسواق النفط العالمية.

وتشمل الصفقات مصافي حكومية ومستقلة في الصين، إلى جانب مشترين في الهند واليابان وكوريا الجنوبية، على أن تصل الشحنات خلال أكتوبر ونوفمبر.

ويمثل الحجم المباع ما يقارب استهلاك العالم من النفط ليوم كامل، كما يزيد بأكثر من الضعف على التدفقات السعودية الأخيرة إلى آسيا عبر هرمز.

وتأتي المبيعات في وقت تقلصت فيه الإمدادات الإيرانية بفعل الحرب والحصار، بينما أصبح بعض المشترين أكثر حذرًا تجاه الخام الروسي؛ ما دفع المصافي الآسيوية إلى البحث عن بدائل من أفريقيا وأمريكا اللاتينية والخليج.

واللافت أن أرامكو لا تبيع الخام فقط، بل تعرض إدارة عمليات النقل واللوجستيات حتى وصول الشحنات إلى العملاء الآسيويين، بعدما أصبح بعض المشترين أكثر ترددًا في إرسال ناقلاتهم إلى الممرات المعرضة للمخاطر.

ومن المقرر أن تمر غالبية هذه الشحنات عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع العودة التدريجية لخط شرق–غرب، في صورة تعكس استخدام أرامكو المتزامن لأكثر من قناة للحفاظ على تدفق الإمدادات.

وكانت السعودية قد رفعت بالفعل صادراتها من رأس تنورة خلال سبتمبر وأكتوبر؛ إذ أفادت «رويترز» بأنها باعت نحو 60 مليون برميل للتحميل من الخليج، مع تنفيذ بعض الشحنات عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قرب ميناء صحار في سلطنة عمان.

عين BETH

الرقم مهم، لكن الأهم هو ما يكشفه.

فعندما بدأت آسيا تواجه احتمال نقص في الخام، لم يكن التحرك السعودي قائمًا على زيادة الإنتاج فقط؛ بل على بيع الكميات، وتأمين مساراتها، وتوسيع القدرة على إيصالها إلى المشترين.

وفي الوقت نفسه، تكشف دراسة المسارين الرابع والخامس أن أرامكو لا تتعامل مع أمن الإمدادات باعتباره مسألة إنتاج فقط؛ بل باعتباره أيضًا تنوعًا في طرق الوصول إلى السوق.

وهنا تتكامل الصورتان:

مبيعات كبيرة في الحاضر، ومسارات إضافية للمستقبل.

وهذه إحدى أهم نقاط القوة السعودية في سوق الطاقة:

القدرة ليست في امتلاك النفط وحده؛ بل في امتلاك الخيارات التي تضمن وصوله عندما يحتاجه السوق.