السعودية تكذّب تقريرًا لـ«وول ستريت جورنال»
مسؤول سعودي ينفي رواية الصحيفة الأمريكية بشأن مفاوضات مع الحوثيين ومطالب مالية بـ51 مليار دولار، فيما يثير توقيت النشر تساؤلات عن أهداف التسريبات وتأثيرها في مسار الحرب اليمنية.
الرياض | بث
5 نوفمبر 2026
نفى مسؤول سعودي صحة ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية بشأن اتصالات تفاوضية بين المملكة وجماعة الحوثي، مؤكدًا أن ما ورد في التقرير «لا أساس له من الصحة، وهو من نسج خيال كاتبيه».
وكانت الصحيفة قد نشرت تقريرًا زعمت فيه أن السعودية تواصلت مع الحوثيين لاستطلاع شروط وقف المواجهة، وأن الجماعة طالبت بمبلغ 51 مليار دولار، إلى جانب اعتراف سعودي بها سلطة حاكمة لليمن، مقابل وقف الأعمال العدائية.
واستند التقرير إلى مصادر لم يكشف عن هويتها، وتناول ما وصفه بصعوبة الخيارات العسكرية والسياسية أمام الرياض، ومحدودية استعداد بعض حلفائها للمشاركة في عمليات هجومية ضد الحوثيين.
ويأتي نشر التقرير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن»، التي أعلنت الحكومة اليمنية أن حصيلتها خلال شهر بلغت 40,761 عملية استهداف، وتحييد نحو 20 ألف عنصر وقيادي حوثي، وتدمير أو إعطاب أكثر من 5 آلاف آلية ومعدة عسكرية.
كما أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استمرار العمليات حتى استعادة صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين على المناطق اليمنية.
قراءة بث | لماذا نُشرت هذه الرواية الآن؟
يثير توقيت التقرير ومضمونه تساؤلات تتجاوز صحة المعلومات المنسوبة إلى مصادر مجهولة.
التأثير في صورة القوة
إن تصوير الحوثيين طرفًا يطالب بعشرات المليارات من الدولارات والاعتراف السياسي يمنح الجماعة، إعلاميًا، موقع الطرف الذي يفرض شروطه، في وقت تعلن فيه الحكومة اليمنية نتائج عمليات عسكرية واسعة تستهدف قدراته، وتؤكد استمرار تقدم العمليات وفق ما هو مرسوم، وأن استعادة اليمن من مليشيا الحوثي الإرهابية تمثل هدفًا استراتيجيًا لعملية «فجر اليمن».
هل أخطأت الصحيفة؟
المشكلة المهنية ليست في نشر معلومات من مصادر غير معلنة؛ فهذا أسلوب معروف في الصحافة الاستقصائية، وإنما في مدى قوة الأدلة التي تسند المعلومات، وطريقة عرضها، والفصل بين الوقائع المؤكدة والتخرصات.
والخلاصة: أن معركة اليمن لا تُحسم بالأرقام العسكرية وحدها، ولا بالروايات الإعلامية، وإنما بما يتحقق على الأرض وما تثبته الوقائع.
وتمثل تقارير الصحيفة محاولة من طرف غير معروف، وقد تكون إعلانًا دعائيًا مدفوع الثمن، أو أن من كتبها «موهوم» منغمس في الأوهام والظنون الخاطئة، في محاولة للتأثير في صورة موازين القوة، وإقناع المتلقي بما يوحي بقوة الحوثيين. وتندرج هذه الروايات ضمن سلسلة من الأكاذيب والدعايات التي تواصلت خلال حرب الحكومة اليمنية ضد المليشيا.
فقد دأب الحوثيون على نشر روايات مضللة بشأن التحركات والعمليات العسكرية، كانت الحكومة اليمنية تسارع إلى تفنيدها، مستندة إلى أدلة ميدانية قاطعة تكذّب الدعاية الحوثية وتكشف حقيقة ما يجري على الأرض.