تهديدات كاذبة تربك الطيران الأوروبي
أكثر من 30 رحلة تتعرض لإنذارات بوجود متفجرات خلال أسبوع.. والسلطات تستنفر مقاتلاتها وأجهزة الأمن دون العثور على عبوات ناسفة، وسط تساؤلات عن الجهات المستفيدة.
الرياض | بث
5 نوفمبر 2026
تعرض الطيران المدني الأوروبي لموجة غير معتادة من التهديدات بوجود متفجرات على متن طائرات ركاب، أدت إلى تحويل رحلات وهبوط اضطراري وتفتيش طائرات واستنفار مقاتلات عسكرية، رغم عدم العثور على متفجرات في الحالات التي أعلنت السلطات نتائج فحصها.
وطالت الإنذارات 32 رحلة على الأقل منذ الاثنين، بينها 27 رحلة أو أكثر خلال الخميس، وفق أحدث الحصائل المتاحة. وشملت الاضطرابات رحلات مرتبطة ببريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبولندا وبلغاريا والتشيك والنمسا، إلى جانب دول أوروبية أخرى.
ومن أبرز الحالات تحويل طائرة متجهة من دبلن إلى روما نحو قاعدة عسكرية فرنسية، ومرافقة مقاتلات لطائرات مدنية في الأجواء الإيطالية والبلغارية، وتحويل رحلات إلى مطارات بديلة، وتعطيل إقلاع طائرات لحين انتهاء التفتيش.
كيف تُنفذ التهديدات؟
أظهرت التحقيقات الأولية أن عددًا من الإنذارات وصل عبر رسائل إلكترونية مجهولة إلى مطارات وشركات طيران وجهات تشغيلية، تضمنت ادعاءات بوجود متفجرات على رحلات محددة.
وعند تلقي التهديد، تُقيّم الجهات الأمنية مصداقيته، ثم تتخذ الإجراءات المناسبة، من إيقاف الإقلاع وإخلاء الركاب إلى تحويل الطائرة أو مرافقتها عسكريًا، قبل تفتيشها وأمتعتها.
ولم يثبت حتى الآن وقوع اختراق سيبراني لأنظمة الملاحة أو التحكم بالطائرات. فالتهديد الإلكتروني عبر رسالة بريدية يختلف عن الهجوم السيبراني الذي يستهدف الأنظمة التقنية نفسها.
لماذا الطائرات المدنية؟
لأن الطيران المدني قطاع شديد الحساسية؛ فالتهديد الواحد، حتى لو كان كاذبًا، قد يؤدي إلى تعطيل رحلة، واستنفار أجهزة الأمن، وإرباك المطارات، وإلحاق خسائر مالية بشركات الطيران.
كما أن استهداف رحلات في دول متعددة يضاعف التأثير الإعلامي والنفسي، ويختبر قدرة الأجهزة الأوروبية على التنسيق والاستجابة.
من يقف وراء التهديدات؟
لم تعلن السلطات الأوروبية تحديد جهة مسؤولة، ولم تقدم دليلًا يربط الحوادث بدولة أو تنظيم معين.
وتشمل الاحتمالات أعمالًا فردية، أو تقليدًا متعمدًا للتهديدات، أو نشاطًا منظمًا يستهدف تعطيل النقل المدني. كما يدرس خبراء احتمال ارتباطها بما يُعرف بالعمليات الهجينة، التي تستخدم وسائل منخفضة التكلفة لإرباك الدول دون مواجهة عسكرية مباشرة.
لكن الربط بين هذه الحوادث وروسيا أو إيران، في ظل التوترات الدولية، يبقى احتمالًا ، وليس نتيجة تحقيق.
وقد فعّل الاتحاد الأوروبي آلية لتبادل المعلومات الأمنية المتعلقة بالطيران، فيما تواصل السلطات الوطنية التحقيق في مصدر الرسائل ومدى ارتباطها بعضها ببعض.
قراءة بث | تهديد بلا متفجرات.. ونتائج حقيقية
تكشف الحوادث عن معادلة أمنية غير متوازنة: يستطيع مجهول إرسال تهديد محدود التكلفة، بينما تضطر الدول وشركات الطيران إلى إنفاق موارد كبيرة للتأكد من سلامة مئات الركاب.
وهنا تكمن خطورة هذه الموجة؛ فنجاح الإجراءات الأمنية في حماية الطائرات لا يمنع وقوع خسائر تشغيلية واقتصادية، ولا يلغي التأثير النفسي على المسافرين.
لكن تزامن التهديدات لا يكفي لإثبات وجود جهة واحدة تديرها. فالحسم يتطلب تتبع مصادر الرسائل وكشف الصلات بينها.
والسؤال الأهم: هل تواجه أوروبا سلسلة تهديدات فردية متشابهة، أم أن هناك من اكتشف وسيلة لتعطيل حركة الطيران دون الحاجة إلى تنفيذ هجوم فعلي؟
الإجابة ستحدد ما إذا كانت القارة تواجه موجة إنذارات عابرة، أم نمطًا أمنيًا جديدًا يتطلب تطوير وسائل الوقاية والاستجابة.
إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة بث