أوروبا تواجه اتساع الاضطراب الشعبي

news image

 

احتجاجات معيشية وأعمال شغب تتزامن مع احتفالات الهالوين في مدن أوروبية، وتثير تساؤلات عن قدرة الحكومات على معالجة الغضب الشعبي ومستقبل الثقة بالديمقراطية.

الرياض | بث

1 نوفمبر 2026

شهدت مدن أوروبية يومًا استثنائيًا تداخلت فيه المظاهرات المطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية مع احتفالات الهالوين، فيما شهدت بعض الشوارع مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب ونهب، رغم الطابع السلمي لمعظم الاحتجاجات.

وفي فرنسا، شارك نحو 320 ألف شخص في مظاهرات السبت، وفق وزارة الداخلية، مقابل 550 ألفًا في 17 أكتوبر، في مؤشر على تراجع أعداد المتظاهرين دون انتهاء أسباب الغضب.

وسجلت السلطات الفرنسية 779 حالة توقيف خلال يوم المظاهرات وليلة الهالوين، فيما شهدت مدن ألمانية احتجاجات شبابية تخللت بعضها مواجهات، واستمرت تحركات اجتماعية في دول أوروبية أخرى.

والهالوين احتفال شعبي سنوي يُقام ليلة 31 أكتوبر، تعود جذوره إلى تقاليد أوروبية قديمة، وتحول إلى مناسبة ترفيهية يرتدي فيها المشاركون أزياء تنكرية، وتُنظم خلالها الحفلات والفعاليات.

وقد زاد تزامن الاحتجاجات والاحتفالات من كثافة التجمعات وصعوبة إدارة الشوارع، وأتاح لمجموعات عنيفة استغلال الأجواء لإثارة الشغب.

لماذا يحدث هذا؟

تختلف دوافع الاحتجاج بين الدول الأوروبية، لكنها تتقاطع عند ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن، وتراجع القدرة الشرائية، والقلق بشأن التعليم وفرص العمل والخدمات العامة.

وتبرز مشاركة الشباب بوصفها مؤشرًا على قلق متزايد بشأن المستقبل، خصوصًا مع اتساع الفجوة بين التطلعات الفردية والإمكانات الاقتصادية المتاحة.

كيف تواجه الحكومات الأزمة؟

تتحرك الحكومات أمنيًا لحماية الممتلكات وضبط أعمال العنف، وسياسيًا من خلال الإجراءات والوعود المتعلقة بتحسين الخدمات والأوضاع المعيشية.

لكن الإجراءات الأمنية، مهما بلغت كفاءتها، لا تعالج وحدها الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع المواطنين إلى الاحتجاج.

قراءة بث | جدلية الديمقراطية

تواجه أوروبا مفارقة تستحق التأمل: فالحضارة التي أسهمت في تطوير مؤسسات الديمقراطية وسيادة القانون تجد نفسها أمام اختبار متجدد للتوفيق بين حرية التعبير والمحافظة على النظام العام.

وليست المشكلة في الاحتجاج السلمي، فهو حق تكفله القوانين، ولا في الاحتفال، بوصفه ممارسة اجتماعية، وإنما في تحول بعض التجمعات إلى أعمال عنف واعتداءات يتحمل المجتمع تكلفتها.

وهنا يبرز سؤال أعمق: إذا كانت الديمقراطية الأوروبية تكفل الحقوق والحريات، وتتيح للشعوب اختيار حكوماتها ومحاسبتها، فلماذا تتكرر الاحتجاجات وتتسع مشاعر الغضب؟

هل المشكلة في الديمقراطية نفسها، أم في أداء حكومات لم تعد قادرة على تلبية تطلعات مواطنيها؟

فحرية التظاهر لا تعني بالضرورة رضا الشعوب، والحقوق السياسية لا تعوّض وحدها تراجع القدرة الشرائية أو صعوبة الحصول على السكن والعمل والخدمات.

ولا تعني هذه التطورات انهيار النموذج الأوروبي، لكنها تكشف فجوة بين ما تكفله المؤسسات من حقوق، وما ينتظره المواطنون من نتائج ملموسة.

وهنا يكمن الاختبار الحقيقي للديمقراطية: ليس في ضمان حق الاحتجاج فحسب، بل في قدرة المؤسسات على الاستماع والاستجابة وتصحيح السياسات.

وإذا كانت الديمقراطية تمنح المواطن حق اختيار من يحكمه، فإن السؤال الذي تواجهه أوروبا اليوم هو:

لماذا يستمر غضب المواطن من حكومات اختارها بنفسه، وهل تستطيع تلك الحكومات استعادة ثقته قبل أن يصبح الاحتجاج حالة دائمة؟

إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة بث