ترمب أمام اختبار الناخبين

news image

 

ثمانية أيام تفصل الولايات المتحدة عن انتخابات الكونغرس النصفية، وسط ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار الحرب مع إيران. والنتائج قد تغيّر قدرة الرئيس دونالد ترمب على تنفيذ سياساته داخليًا وخارجيًا.

 

واشنطن | 26 أكتوبر 2026

إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH

تدخل الولايات المتحدة الأسبوع الأخير قبل الانتخابات النصفية المقررة في 3 نوفمبر، وسط قلق شعبي من ارتفاع الأسعار واستمرار الحرب مع إيران، بينما يخوض الرئيس دونالد ترمب معركة للحفاظ على الأغلبية الجمهورية في الكونغرس.

ما الانتخابات النصفية؟

تُجرى بعد عامين من الانتخابات الرئاسية، ولا يُنتخب فيها رئيس جديد، بل جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضوًا، و35 مقعدًا في مجلس الشيوخ، منها مقعدان عبر انتخابات خاصة.

ويملك الكونغرس صلاحيات إقرار القوانين والميزانيات ومراقبة الحكومة. وإذا خسر الجمهوريون أحد مجلسيه، ستصبح قدرة ترمب على تمرير تشريعاته أصعب، وقد تتوسع التحقيقات في قرارات إدارته.

ماذا يخشى الأمريكيون؟

يتصدر الاقتصاد اهتمامات الناخبين، لكن المشكلة لا تتعلق بمعدلات النمو والبطالة وحدها، بل بما يدفعه المواطن مقابل الوقود والغذاء والسكن والرعاية الصحية.

وهنا تكمن المفارقة: فقد تُظهر المؤشرات الاقتصادية نموًا واستقرارًا نسبيًا في سوق العمل، بينما لا يشعر المواطن بتحسن مستوى معيشته.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية كبيرة من الناخبين تضع الاقتصاد وتكاليف المعيشة ضمن أولوياتها.

والسؤال الذي يواجه الجمهوريين بسيط: هل أصبحت حياة الأمريكيين أفضل؟

الحرب تدخل الانتخابات

أضافت الحرب الأمريكية الإيرانية عبئًا اقتصاديًا وسياسيًا. فاضطراب إمدادات النفط والملاحة رفع تكاليف الوقود والنقل، وانعكس على أسعار السلع والخدمات.

ومع استمرار العمليات العسكرية، يواجه ترمب معادلة صعبة: إنهاء الحرب بشروط تحقق أهداف واشنطن، دون إطالة المواجهة وزيادة تكلفتها على المواطنين.

وبالنسبة إلى كثير من الناخبين، لم تعد الحرب شأنًا خارجيًا بعيدًا؛ فقد أصبحت مرتبطة بما يدفعونه يوميًا، وبمخاوفهم من اتساع المواجهة.

معركة ترمب الداخلية

يدخل الجمهوريون الانتخابات بأغلبية ضيقة، فيما تمنح استطلاعات الرأي الديمقراطيين فرصًا للمنافسة، خصوصًا في الدوائر المتأرجحة.

لكن تقدم أي حزب في الاستطلاعات الوطنية لا يضمن فوزه؛ فالنتيجة تتحدد وفق توزيع الأصوات في الدوائر والولايات ونسبة المشاركة.

ويركز الجمهوريون على الأمن والهجرة والضرائب، بينما يهاجم الديمقراطيون الإدارة بسبب غلاء المعيشة وتكاليف الحرب والرعاية الصحية.

ماذا لو خسر ترمب؟

لن يفقد ترمب الرئاسة إذا خسر الجمهوريون الأغلبية، لكنه قد يواجه كونغرسًا يعطل بعض مشروعاته التشريعية، ويراجع الإنفاق الحكومي والعسكري، ويوسع الرقابة على قرارات الإدارة.

لكن خسارة الكونغرس لا تعني توقف الحرب تلقائيًا. فالرئيس يحتفظ بصلاحيات تنفيذية واسعة في السياسة الخارجية والعمليات العسكرية، وإن كان الكونغرس يستطيع التأثير عبر التمويل والتشريع والمساءلة.

أما احتفاظ الجمهوريين بالمجلسين، فسيمنح ترمب موقفًا سياسيًا أقوى ومساحة أوسع لتنفيذ أجندته.

العالم ينتظر النتائج

تؤثر الانتخابات في مستقبل السياسات الأمريكية تجاه إيران، والتجارة الدولية، والرسوم الجمركية، والطاقة، والعلاقات مع الحلفاء.

وقد يؤدي انقسام السلطة بين البيت الأبيض والكونغرس إلى صعوبة تمرير بعض القرارات، وزيادة التدقيق في الإنفاق والالتزامات الخارجية.

أما الأسواق العالمية، فستراقب النتائج بحثًا عن مؤشرات على اتجاه السياسة الاقتصادية الأمريكية ومستقبل الحرب واستقرار إمدادات الطاقة.

الاختبار الحقيقي

تختبر انتخابات 3 نوفمبر قدرة ترمب على الاحتفاظ بالدعم الشعبي لسياسته الداخلية والخارجية، لكنها تختبر أيضًا مدى استعداد الأمريكيين لتحمل الأعباء الاقتصادية للحرب.

فقد يرى الناخب اقتصادًا ينمو في الأرقام، لكنه لا يشعر بذلك في حياته اليومية. وقد يؤيد قوة بلاده العسكرية، لكنه لا يريد حربًا مفتوحة يدفع ثمنها طويلًا.

وهنا تكمن معركة ترمب الأصعب: إقناع الأمريكيين بأن سياساته تجعل حياتهم أفضل، لا أن بلاده أصبحت أقوى فقط.