صواريخ الحوثي تهدد الحرمين
الدفاعات السعودية تعترض صاروخين باتجاه الطائف وينبع، وأجزاء من الصواريخ تسقط قرب المشاعر المقدسة؛ اعتداءات متكررة تعيد مسؤولية حماية الحرمين وأمن المدنيين إلى الواجهة.
الرياض | 24 أكتوبر 2026
إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
أعادت الهجمات الصاروخية الحوثية على غرب السعودية، السبت، التهديدات المحيطة بالحرمين الشريفين إلى الواجهة، بعدما اعترضت الدفاعات السعودية صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، وسقطت أجزاء منهما قرب المشاعر المقدسة ومواقع أخرى.
وأعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير الصاروخين اللذين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة والمدينة..
وأوضح الدفاع المدني أن عملية الاعتراض لأحد الصاروخين أدت إلى سقوط أجزاء منه في وادي المغمّس بالعاصمة المقدسة.
ويكتسب سقوط أجزاء من الصاروخين في وادي المغمّس أهمية خاصة؛ لقربه من المشاعر المقدسة، إذ يقع بمحاذاة منطقة مشعر عرفات، وعلى مسافة قريبة من المسجد الحرام.
سجل يتكرر
ليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها منطقة مكة المكرمة لتهديد الصواريخ الحوثية.
ففي أكتوبر 2016، اعترضت الدفاعات الجوية صاروخًا باليستيًا باتجاه مكة المكرمة، وفي يوليو 2017 اعترضت صاروخًا آخر فوق منطقة الواصلية بالطائف، على مسافة 69 كيلومترًا من العاصمة المقدسة، قبيل موسم الحج.
وأثارت هذه الاعتداءات إدانات إسلامية واسعة، ودفعت منظمة التعاون الإسلامي إلى عقد اجتماع طارئ على المستوى الوزاري في نوفمبر 2016، أدان استهداف مكة المكرمة، وطالب بمنع تكرار الاعتداءات ومحاسبة الجهات التي توفر الصواريخ والدعم العسكري للحوثيين.
وتكشف هذه السوابق عن استمرار تهديد المناطق المقدسة بأسلحة باليستية، رغم نجاح الدفاعات السعودية في اعتراضها.
مسؤولية سعودية أصيلة
وللبيت رب يحميه. وقد شرّف الله المملكة العربية السعودية بمسؤولية حماية الحرمين الشريفين والدفاع عنهما، وهي مسؤولية تنهض بها مستعينة بالله، ثم بما تمتلكه من قوة وقدرات دفاعية متقدمة.
وهذا عهد سعودي متجدد، جعلت المملكة بموجبه حماية الحرمين الشريفين وأمن قاصديهما مسؤولية ثابتة، وسخّرت لها إمكاناتها العسكرية والأمنية.
ولا تقف المملكة وحدها في هذه المسؤولية؛ فقد أكدت المواقف الإسلامية السابقة التضامن معها في حماية المقدسات، والاستعداد لمساندة جهودها في مواجهة الاعتداءات، انطلاقًا من مسؤولية إسلامية مشتركة.
وتبقى المملكة صاحبة القرار في طلب أي إسناد، وفي تحديد طبيعة التعاون الذي يعزز قدراتها الدفاعية ويحفظ أمن الحرمين الشريفين.
اختبار للمجتمع الدولي
تضع الهجمات المجتمع الدولي أمام مسؤولية تتجاوز الإدانة، إلى اتخاذ خطوات عملية تحول دون تكرار الاعتداءات.
فالقانون الدولي الإنساني يحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية، ويُلزم أطراف النزاعات بالتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية السكان.
كما يعيد تكرار الهجمات طرح الأسئلة المتعلقة بمصادر الصواريخ الحوثية وطرق إمداد الجماعة بها، ومدى فاعلية الإجراءات الدولية لمنع وصول الأسلحة المستخدمة في تهديد المدن والمناطق المقدسة.
وتكتسب هذه المسؤولية أهمية خاصة في ضوء المواقف العربية والإسلامية التي عدّت الاعتداءات على مكة المكرمة مساسًا بحرمة المقدسات ومشاعر المسلمين حول العالم.
ما وراء الصاروخين
لماذا يطلق الحوثيون صواريخهم باتجاه مناطق تضم أقدس المقدسات الإسلامية؟ وماذا يريدون من تعريضها للخطر؟
يصعب تفسير هذه الهجمات باعتبارها مجرد محاولة لاختبار الدفاعات السعودية، التي أثبتت قدرتها على اعتراض الصواريخ في مختلف مناطق المملكة. فاختيار هذا النطاق الجغرافي تحديدًا يطرح أسئلة تتجاوز الأهداف العسكرية التقليدية.
إن خطورة الاعتداء لا تكمن في موقع سقوط حطام الصاروخ بعد اعتراضه، وإنما في إطلاق سلاح باليستي موجّه نحو نطاق جغرافي يضم أقدس المقدسات الإسلامية. وقد حالت الدفاعات السعودية دون استكمال مساره، لكن نجاح الاعتراض لا يلغي جسامة الاعتداء ولا مسؤولية من أطلقه.
وتبرز هنا فرضية سياسية تستحق الاهتمام: هل يراد من هذه الهجمات استفزاز السعودية والعالم الإسلامي، ودفع المواجهة إلى مستوى ديني وسياسي بالغ الحساسية؟ فطبيعة المنطقة المعرّضة للخطر تجعل هذا الاحتمال جديرًا بالتحليل، وإن كان إثبات القصد يتطلب أدلة إضافية.
ومن وراء القرار؟
تؤكد البيانات السعودية مسؤولية الحوثيين عن إطلاق الصاروخين، لكن الجماعة تعتمد على دعم عسكري إيراني أسهم في تطوير قدراتها الصاروخية وتعزيزها.
وتبرز بذلك مسؤولية الحوثيين عن التنفيذ، ودور إيران في دعم القدرات العسكرية للمليشيا الإرهابية.
والمفارقة أن المليشيا الحوثية، وخلفها إيران؛ ترفع شعارات الدفاع عن قضايا المسلمين تستخدم أسلحة تعرّض المملكة التي تضم أقدس مقدسات المسلمين للخطر.
ويبقى السؤال الذي يتجاوز الصاروخين: من المستفيد من تعريض المقدسات الإسلامية لخطر قد يشعل مواجهة أوسع ويستفز مشاعر المسلمين في أنحاء العالم؟