إيران.. الأزمة تتجاوز الاقتصاد

news image

 

احتجاجات المتقاعدين وخروج آلاف الأطباء من ممارسة المهنة يكشفان اتساع الأزمة الاجتماعية، بالتزامن مع تشديد العقوبات الأمريكية، وتراجع خيارات طهران الإقليمية، وتصاعد الاهتمام الدولي بملف الإعدامات.

 

15 أكتوبر 2026

 وكالة BETH

تواجه إيران ضغوطًا متزامنة تتجاوز آثار الحرب والعقوبات إلى البنية الاجتماعية والمهنية، مع اتساع الاحتجاجات المعيشية وتراجع قدرة قطاعات متخصصة على الاحتفاظ بكوادرها، بينما تتقلص خيارات القيادة الإيرانية في التعامل مع مطالب واشنطن.

وتشير تقارير إيرانية إلى خروج نحو 35% من الأطباء العامين من ممارسة الطب بصورة فعلية، بما يعادل أكثر من 50 ألف طبيب، وسط ارتفاع تكاليف العيادات وتراجع العوائد المهنية. واضطر بعضهم إلى العمل في النقل والخدمات لتأمين دخل بديل.

وتزامنت هذه المؤشرات مع احتجاجات للمتقاعدين في أصفهان وشوش ورشت يوم 11 أكتوبر، احتجاجًا على انخفاض القيمة الفعلية للمعاشات وارتفاع تكاليف المعيشة والعلاج.

وتشير بيانات سوق العمل الواردة في التقارير إلى أن نحو 13.55 مليون عامل، من أصل 24.82 مليون، يعملون في القطاع غير الرسمي، بنسبة تقارب 54.6%، ما يعكس اتساع الوظائف الأقل استقرارًا.

ضغوط خارجية وخلافات داخلية

تتزامن التطورات الاقتصادية والاجتماعية مع استمرار الخلاف الأمريكي الإيراني حول البرنامج النووي، خصوصًا مطالب خفض التخصيب والمخزون عالي التخصيب، فيما تواجه طهران تحديات إضافية نتيجة العمليات العسكرية في اليمن وتشديد الإجراءات لحماية الممرات البحرية.

وفي الداخل، أعادت تصريحات سابقة لوزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف الجدل حول تحويل القضايا الاجتماعية والدبلوماسية إلى ملفات أمنية، بعد انتقاده التعامل مع دول الجوار بمنطق التهديد بدلًا من الفرص الاقتصادية.

وفي ملف حقوق الإنسان، تناولت تقارير مشاركة المقررة الأممية جينا روميرو في التحرك المناهض للإعدامات المعروف باسم «ثلاثاء لا للإعدام»، في مؤشر على اتساع الاهتمام الدولي بالاحتجاجات داخل السجون الإيرانية.

قراءة BETH | تآكل القدرة على التعافي

الأهمية الاستراتيجية لهذه التطورات ليست في وجود أزمة اقتصادية إيرانية، وهي معروفة منذ سنوات، بل في امتداد آثارها إلى قطاعات مهنية يفترض أنها أكثر استقرارًا، وفي مقدمتها الأطباء.

فخسارة الكوادر المتخصصة تختلف عن تراجع الإنتاج أو ارتفاع الأسعار؛ إذ تحتاج إعادة بناء الخبرات الطبية إلى سنوات، حتى لو تحسنت الظروف الاقتصادية.

وتواجه طهران بذلك معادلة مزدوجة: موارد مالية تتعرض للاستنزاف، ومؤسسات تحتاج إلى الحفاظ على كوادرها وخدماتها، في وقت تتطلب فيه المواجهة الخارجية قدرات اقتصادية واجتماعية مستدامة.

والسؤال الأهم لم يعد حجم الضغوط التي تستطيع إيران تحملها، بل مدى قدرتها على استعادة كفاءة مؤسساتها عندما تتراجع تلك الضغوط.