اليوم 224: نهاية يعلنها ترامب
ترامب يتوقع نهاية قريبة للحرب ويؤكد السيطرة على هرمز، وطهران ترفض التراجع عن شروطها؛ الحرس الثوري يوسّع أساليب التهديد البحري، وموسكو وبكين تتمسكان بالحل السياسي، فيما تتزايد كلفة الحرب على الاقتصاد العالمي
15 أكتوبر 2026
إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
دخلت الحرب الأمريكية الإيرانية يومها الـ224 وسط تناقض متزايد بين تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اقتراب نهايتها، واستمرار الهجمات البحرية والتعثر السياسي.
ترامب.. النهاية قريبة
أكد ترامب، خلال تجمع انتخابي في أريزونا، أن الحرب ستنتهي «قريبًا جدًا»، مجددًا إعلانه السيطرة الأمريكية الكاملة على مضيق هرمز، وتدمير جانب كبير من القدرات العسكرية الإيرانية.
لكنه أقر بصعوبة تحديد الأطراف التي تتعامل معها واشنطن داخل القيادة الإيرانية، بعد الضربات التي استهدفت مستويات متعاقبة منها.
كشفت معلومات أمريكية عن إعداد الجيش خططًا عسكرية جديدة تتضمن احتمال استخدام قنبلة GBU-43/B المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت نووية ومرافق للطاقة في إيران، إذا أصدر الرئيس دونالد ترامب قرارًا باستئناف العمليات القتالية.
وتُعد القنبلة، التي يتجاوز وزنها تسعة أطنان، من أقوى الأسلحة التقليدية الأمريكية، فيما تتواصل المناقشات العسكرية بشأن فاعليتها ضد المنشآت الإيرانية المحصنة تحت الأرض.
وإدراج «أم القنابل» ضمن الخيارات العسكرية يحمل رسالة تتجاوز قوتها التدميرية؛ فواشنطن ترفع مستوى التهديد لتقليص مساحة المناورة الإيرانية.
طهران.. شروط بلا تراجع
أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن بلاده لا تريد حربًا مفتوحة أو مفاوضات بلا نهاية، لكنها ستواصل المواجهة حتى تستجيب واشنطن لمطالبها.
ويعكس الموقف استمرار الخلاف حول شروط التسوية، خصوصًا الحصار والعقوبات وحرية الملاحة والملف النووي.
الحرس الثوري.. رهان الاستنزاف
تشير التحركات البحرية الإيرانية إلى التركيز على الهجمات المحدودة ورصد السفن وتوسيع نطاق المراقبة باتجاه بحر عُمان، دون خوض مواجهة بحرية تقليدية مع الأسطول الأمريكي.
كما حذر متحدث الحرس الثوري من احتمال تجدد الضربات الأمريكية قبل الانتخابات، رغم تصريحات ترامب بشأن تجنبها.
وتشير هذه التحركات إلى رهان على رفع الكلفة الاقتصادية والسياسية للحرب، واستثمار الوقت المتبقي قبل الانتخابات الأمريكية؛ وهي قراءة للاستراتيجية الظاهرة، وليست إثباتًا لما يدور داخل القيادة الإيرانية.
هرمز.. اختبار السيطرة
أعادت حوادث غرق السفن وإصابتها طرح السؤال عن قدرة الولايات المتحدة على تحويل تفوقها العسكري إلى حماية مستمرة للتجارة.
وتراجعت تدفقات النفط عبر المضيق خلال الأسبوع الأخير إلى نحو 11.6 مليون برميل يوميًا، مقارنة بمستوى مرجعي يبلغ 17.1 مليون برميل.
الدول الكبرى والمنطقة
ناقش وزيرا خارجية الصين وروسيا الأزمة الإيرانية، مجددين الدعوة إلى المعالجة الدبلوماسية وتجنب اتساع الاضطرابات.
إقليميًا، يستمر التأكيد على أمن السعودية ورفض الاعتداءات الحوثية، في ظل موقف مشترك أعلنته السعودية وتركيا وباكستان ومصر مؤيدًا الإجراءات المشروعة لحماية المملكة.
وتبقى حماية الملاحة ومنع امتداد المواجهة إلى دول الجوار من القضايا الأساسية لأي تسوية مقبلة.
الطاقة.. كلفة مستمرة
تراجع خام برنت صباح الخميس إلى نحو 104 دولارات للبرميل بعد تجاوزه 106 دولارات أمس، مع إعادة الأسواق تقييم الإمدادات والمخاطر.
لكن استمرار اضطراب الشحن والتأمين يرفع الكلفة حتى عندما تنخفض الأسعار مؤقتًا، ويزيد المخاوف من استمرار التأثير الاقتصادي بعد انتهاء العمليات العسكرية.
قراءة BETH | من يقرر النهاية؟
بعد 224 يومًا، لم تعد المشكلة في إعلان الرغبة بإنهاء الحرب، بل في تحديد شروط نهايتها ومن يملك قرار تنفيذها.
واشنطن تراهن على تفوقها العسكري والحصار، وطهران تحاول تحويل اضطراب الملاحة إلى ورقة تفاوض، بينما تسعى دول المنطقة إلى ضمان أمنها بعيدًا عن ترتيبات لا تعالج مصادر التهديد.
والمفارقة أن ترامب يتحدث عن نهاية قريبة، بينما تواصل الوقائع إنتاج أسباب جديدة لاستمرار المواجهة.
فالحرب قد تتوقف بقرار سياسي، لكن الاستقرار يحتاج إلى اتفاق يضمن أمن المنطقة والملاحة، ويعالج أسباب الصراع بدلًا من تأجيل انفجاره مجددًا.
والسؤال الذي يفرضه اليوم 224: هل اقتربت نهاية الحرب فعلًا، أم اقترب موعد إعلان نهاية لا تزال شروطها غائبة؟