الرياض تؤكد أمن الطاقة
عبدالعزيز بن سلمان يفتتح مؤتمر البترول العالمي في الرياض برسالة ثقة واستمرار الالتزامات السعودية؛ والمشاركون يبحثون أمن الإمدادات والاستثمار ومستقبل الطاقة وسط اضطرابات الأسواق والتوترات الإقليمية
12 أكتوبر 2026
إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
إشراف: عبدالله العميره
افتتح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية الأمير عبدالعزيز بن سلمان، الاثنين، المؤتمر العالمي الخامس والعشرين للبترول في الرياض، مؤكدًا استمرار المملكة في الوفاء بالتزاماتها في قطاع الطاقة والمضي في تنفيذ رؤية 2030، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه المنطقة.
ويكتسب المؤتمر أهمية استثنائية بانعقاده وسط اضطرابات الملاحة وأسواق الطاقة، والاعتداءات الأخيرة على المطارات السعودية، في وقت تتزايد فيه حاجة المنتجين والمستهلكين إلى ضمان موثوقية الإمدادات واستمرار الاستثمارات طويلة الأجل.
كلمة وزير الطاقة
قدم الأمير عبدالعزيز بن سلمان في كلمته الافتتاحية رسالة ركزت على الثقة بالمستقبل السعودي والقدرة على مواجهة التحديات، مؤكدًا أن كلمة «الخوف» لا مكان لها في المعجم السعودي.
وشدد على أن المملكة ستواصل استثماراتها والتزاماتها، ولن تتراجع عن أهداف رؤيتها التنموية نتيجة الظروف الراهنة.
ووصف الرياض بأنها عاصمة لأمن الطاقة، معتبرًا حضور المشاركين دليلًا على أهمية الحوار والتعاون الدولي في مواجهة التحديات.
كما أبرز حجم التحول الذي شهدته السعودية خلال سنوات محدودة، مؤكدًا تصميم المملكة على مواصلة بناء مستقبلها، والمحافظة على مسار التنمية للأجيال المقبلة.
وتجمع هذه الرسائل بين ثلاثة محاور: استمرارية السياسة السعودية، وموثوقية دور المملكة في منظومة الطاقة العالمية، وعدم السماح للتطورات الآنية بإيقاف مشروعات التحول الاقتصادي.
المؤتمر وأجندته الدولية
تستضيف الرياض الدورة الخامسة والعشرين من المؤتمر خلال الفترة من 11 إلى 15 أكتوبر، تحت شعار «مسارات نحو مستقبل للطاقة للجميع»، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة شركات وخبراء من قطاع الطاقة.
وتتناول جلساته أمن الإمدادات، ومستقبل النفط والغاز، وتدفقات الاستثمار، والابتكار، وتقنيات خفض الانبعاثات، والعلاقة بين أمن الطاقة وتكلفتها واستدامتها.
وأكد رئيس المنظمة العالمية للبترول بيدرو ميراس أن نمو الطلب العالمي يستدعي الاستفادة من مصادر متعددة للطاقة، وأن النفط والغاز سيظلان ضمن مزيج الإمدادات، بالتوازي مع تطوير تقنيات ومصادر أقل انبعاثًا.
وتبرز أهمية هذا التوجه في الحاجة إلى الموازنة بين متطلبات التحول الطاقي وواقع الطلب المتزايد، خصوصًا في الاقتصادات النامية.
تحديات الحضور الدولي
رغم الاعتداءات الحوثية الإرهابية على المطارات السعودية؛ أقيم المؤتمر في موعده واستمرت أعماله وفق البرنامج المعلن.
ويعكس استمرار الانعقاد أهمية الحفاظ على قنوات الحوار بين المنتجين والمستهلكين.
الرياض مركزًا لحوار الطاقة
ينعقد المؤتمر ضمن «أسبوع الطاقة في الرياض»، الذي يشمل الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، واجتماعات ومبادرات متخصصة في الطاقة النظيفة والابتكار والكهرباء وتقنيات خفض الانبعاثات.
وتمنح هذه الفعاليات الرياض منصة تجمع بين مناقشة التحديات العاجلة، وفي مقدمتها أمن الإمدادات، والقضايا طويلة الأجل المرتبطة بالاستثمار والتحول التقني والاستدامة.
قراءة BETH
تتجاوز أهمية مؤتمر الرياض انعقاده في ظروف استثنائية إلى طبيعة الرسالة التي تقدمها السعودية بشأن مستقبل الطاقة.
فاستمرار الاستثمار والوفاء بالالتزامات يشكلان عنصرين أساسيين في موثوقية الإمدادات، خصوصًا عندما تتعرض الأسواق لمخاطر أمنية وجيوسياسية متزامنة.
وتوضح كلمة الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن المملكة تربط بين أمن الطاقة العالمي واستمرار تحولها الاقتصادي الداخلي، وترى في القدرة على مواجهة الاضطرابات جزءًا من مسؤوليتها بوصفها منتجًا رئيسيًا للطاقة وشريكًا في استقرار الأسواق.
ونتائج المؤتمر ستُقاس بما يضيفه إلى التعاون بين المنتجين والمستهلكين، وقدرته على تعزيز الاستثمارات وتطوير حلول عملية لأمن الإمدادات.
الرسالة التي انطلقت من الرياض ليست أن التحديات انتهت، بل أن الالتزامات والاستثمارات لا ينبغي أن تتوقف بسببها.