حين يهبط الطارئ.. يبقى الإنسان أولًا
مطار تبوك.. مهنية تتقدم المشهد.. الرعاية قبل السياسة
تبوك | بث
في الصورة لا توجد سياسة.
امرأة سعودية مسلمة بحجابها، تقدم الرعاية لامرأة يهودية إسرائيلية وصلت إلى مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز في تبوك، بعد تجربة قاسية ومخيفة على متن الرحلة التي هبطت اضطراريًا يوم أمس الثلاثاء.
لا أحد في تلك اللحظة سأل عن الجنسية أو الدين أو الموقف السياسي.
كان السؤال الوحيد:
هل تحتاج إلى المساعدة؟
ولهذا امتدت الأيدي السعودية إليها أولًا، لتطمئنها وتقدم لها ما تحتاج إليه من رعاية.
هذه اللحظة الصغيرة في حجمها، الكبيرة في معناها، تقول شيئًا بسيطًا وواضحًا:
الإنسان لا يحتاج إلى اتفاق سياسي حتى يُعامل بإنسانية.
ولا يحتاج المختلف معك إلى أن يصبح قريبًا منك سياسيًا حتى تمد له يدك إذا كان خائفًا أو مصابًا أو محتاجًا.
وهنا تحديدًا تسقط كثير من الصور النمطية التي تحاول تصوير العلاقة بين المسلمين واليهود باعتبارها عداءً إنسانيًا مطلقًا.
فالخلافات السياسية شيء، والواجب الإنساني شيء آخر.
والسعودية في هذه اللحظة لم تقدم موقفًا سياسيًا، ولم ترسل رسالة تقارب إلى أحد.
كانت تفعل شيئًا أبسط وأعمق:
تتعامل مع إنسان وجد نفسه في ظرف طارئ على أرضها.
كما يكشف المشهد عن جانب آخر لا يقل أهمية: القدرة على التعامل مع الأحداث الحساسة بهدوء ومهنية، من دون تضخيم الحدث أو تحويله إلى منصة سياسية.
الدول الواثقة لا تحتاج إلى صناعة الأزمات كي تثبت حضورها.
وحين تصل الأزمة إليها، يكفي أن تعرف كيف تديرها، وتحمي الإنسان، وتمنع الخوف من أن يصبح فوضى.
وتبقى الصورة، أكثر من أي كلام، شاهدة على المعنى:
في تبوك لم تُسأل المرأة من تكون..
كان المهم فقط أنها تحتاج إلى المساعدة.