في الخطاب الملكي السنوي.. ولي العهد يرسم أولويات الدولة
في الخطاب الملكي أمام مجلس الشورى: 93% من مستهدفات رؤية 2030 تحققت، الاقتصاد أثبت مرونته، أمن الخليج لا يتجزأ، السعودية صمام لأمن الطاقة العالمي، والرد حازم على أي تهديد
الرياض | بث
نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، افتتح ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، اليوم الأربعاء، أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، وألقى الخطاب الملكي السنوي الذي تناول حصيلة عشر سنوات من رؤية السعودية 2030، وأولويات الاقتصاد والتنمية، وأمن المملكة والخليج، والطاقة، والقضايا الإقليمية.
أبرز مضامين الخطاب
300 عام من الدولة:
أكد الخطاب أن الدولة السعودية تكمل في يوم التأسيس المقبل 300 عام منذ نشأتها، قائمة على التوحيد والعدل والمحافظة على إرثها وقيمها الأصيلة.
93% من مستهدفات الرؤية:
حقق أداء برامج واستراتيجيات رؤية 2030 نسبة 93% من مستهدفاتها خلال عشر سنوات، فيما نمت الصادرات غير النفطية 155% مقارنة بعام 2016، وارتفعت مساهمة القطاع الخاص إلى 51% من الاقتصاد. Markdown ملصق
الذكاء الاصطناعي أولوية:
أكد الخطاب أن تسمية 2026 بـ**«عام الذكاء الاصطناعي»** تعكس توجه المملكة إلى الريادة العالمية في التطبيقات والحلول ورفع الإنتاجية وتطوير الكفاءات السعودية.
الاقتصاد أمام الأزمات:
اعتبر الخطاب الأحداث الإقليمية الحالية اختبارًا لمرونة الاقتصاد الوطني، وقدرته على التكيف وتحويل التهديدات إلى فرص مع استمرار الأولويات التنموية.
التعليم والصحة والإسكان:
جدد الخطاب أولوية التعليم والصحة، والاستثمار في رأس المال البشري، ومواصلة إصلاح القطاع العقاري ورفع نسبة تملك المساكن.
أمن الخليج لا يتجزأ:
أكد ولي العهد أن المملكة تملك قدرات بشرية وعسكرية قادرة على ردع التهديدات، وأن الاعتداء على دول مجلس التعاون يؤكد أن الأمن والاستقرار الخليجي كل لا يتجزأ.
حلف مكة:
أشار الخطاب إلى إنشاء «حلف مكة الدفاعي» بين السعودية وتركيا وباكستان لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
السعودية صمام الطاقة:
وصف الخطاب المملكة بأنها «صمام لأمن الطاقة العالمي» في ظل الأزمة الحالية، مع قدرتها على استمرار الإمدادات، إلى جانب إنشاء التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات لحماية الممرات البحرية.
فلسطين واليمن والسودان:
جدد الخطاب موقف المملكة الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة، ودعم الحكومة اليمنية لاستعادة الاستقرار، ووحدة السودان ومؤسساته الشرعية.
خفض التصعيد.. ورد حازم:
اختتم الخطاب بالتأكيد أن المملكة تعمل على خفض التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية، من دون تهاون في أمنها، ولن تتردد في الرد الحازم على أي تهديد أو اعتداء.
نص الخطاب الملكي
بسم الله الرحمن الرحيم
الإخوة والأخوات:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نيابة عن سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، نفتتح بعون الله أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، سائلين الله تعالى أن يكتب لنا التوفيق.
إن دولتنا المباركة تكمل في يوم التأسيس القادم (300) عام منذ نشأتها، وهي قائمة في كل مراحلها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، متمسكة بالتوحيد والعدل، وهو نهج لن نحيد عنه محافظين على إرثها وقيمها الأصيلة، التي تزداد مع الأيام تجذرًا وقوة، وهو ما جعل المواطن يزداد تمسكًا بعقيدته الخالصة وهويته الوطنية الراسخة.
ولقد شرف الله دولتنا بخدمة الحرمين الشريفين وعمارتها ورعاية قاصديها، ويأتي ذلك امتدادًا لالتزامنا المتوارث في هذا الشأن، واعتزازًا بهذا الشرف العظيم الذي خصنا الله به.
الإخوة والأخوات:
عشر سنوات حافلة من رؤية 2030، حققت فيها مؤشرات الأداء لبرامج وإستراتيجيات الرؤية (93 %) من مستهدفاتها، بفضل الله ثم أداء وكفاءة المواطنين والمواطنات الذين كانوا أصل كل نجاح.
وسجلت الصادرات غير النفطية نموًا بنسبة (155%) مقارنة بعام 2016م، في انعكاس لتنامي حضور منتجات هذا القطاع، وارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى (51%)، وأثبتت منظومة النقل والخدمات اللوجستية قدرتها على التعامل مع المتغيرات في سلاسل الإمداد، والمحافظة على انسيابية حركة السلع والخدمات.
لقد باشر صندوق الاستثمارات العامة إستراتيجيته للخمس سنوات المقبلة، مُركِّزًا على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرات تنافسية عالية، بشراكة محورية مع القطاع الخاص، وتعزيز المحتوى المحلي لتحقيق التحول الاقتصادي، والوصول إلى عوائد مالية مستدامة في الوقت نفسه، مع إسهام صندوق التنمية الوطني في تنمية العديد من القطاعات، مدعومًا بتمويل سنوي يضمن تحقيق مستهدفاتها.
إن المملكة تتقدم عالميًا في الكثير من المؤشرات؛ منها المرتبة الأولى في مؤشر الجاهزية الرقمية، ومؤشر تنمية الاتصالات والتقنية ومؤشر الأمن السيبراني، والمرتبة الثانية في مؤشر نضج الحكومات الرقمية، كما دخلت قائمة الدول العشر الأكبر جاذبية للاستثمار التعديني.
لقد أسمينا عام 2026م بعام "الذكاء الاصطناعي" تأكيدًا لحرصنا على أن تكون المملكة رائدةً عالميًا، في تطوير التطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي، واستثمارها لزيادة الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات وتدريب الكفاءات السعودية.
الإخوة والأخوات:
جاءت الأحداث التي تمر بها المنطقة حاليًا، برهانًا على أن التخطيط الطويل المدى لا يعني الثبات والسكون، بل القدرة على التكيف مع المتغيرات.
وفي ظل ما يشهده العالم من تحولات متوالية، تتجلى أهمية الإصلاحات التي عززت تنوع الاقتصاد، وأسهمت في زيادة قدرة المملكة على التعامل مع الأزمات، والنجاح في تحويل التهديدات إلى فرص تعزيز مكانة المملكة، ومواصلة أولوياتها التنموية بكفاءة واستدامة.
ولعل الظروف الحالية دليل على مرونة الاقتصاد الوطني ونضج قدرات منشآته وقوة إمكانيات مؤسسات الدولة واستدامته المالية.
إن جوهر سياسات المملكة الاقتصادية هو تنمية القدرات والإمكانات الوطنية، وتمكين القطاعات الواعدة واستقطاب الاستثمارات المحلية والدولية، وتوجيه الموارد نحو المجالات الأعلى أثرًا اقتصاديًا واجتماعيًا، بما يحفظ قدرته على تمويل أولويات التنمية، ويضمن استدامة المكتسبات للأجيال القادمة.
إن الهدف الأساس لكل ما تقوم به الدولة، هو رفعة الوطن وازدهاره وتحسين جودة الحياة فيه، ويتصدر قطاعا التعليم والصحة اهتمامنا المستمر، ولهما الأولوية في ميزانية الدولة، وجاء قرار نظام التعليم العام ليحقق طموحات ترفع جودة التعليم إلى مرتبة متقدمة عالميًا، ويقطع التحول الصحي أشواطًا متسارعة، لتكون الخدمة الصحية في أعلى درجاتها ومتوفرة بتغطية شاملة للمواطنين.
ومع النجاح في خفض نسب البطالة؛ نعمل على الاستثمار في رأس المال البشري، بما يسهم في تعظيم فرص دخول المواطنين إلى سوق العمل، ويتيح لهم المنافسة والتميز في جميع المجالات، ليكونوا القوة المحركة للتنمية.
لقد أثمرت إجراءات إصلاح القطاع العقاري، توفير خيارات متعددة للمواطنين، وتعزيز كفاءة السوق العقارية ورفع نسبة تملك المساكن، ونحن مستمرون في العمل على معالجة التحديات التي يواجهها هذا القطاع، وماضون في اتخاذ الخطوات، التي تحقق المنفعة للمواطنين في كل جوانب حياتهم، بما لا يؤثر على التنمية ومقدرات الأجيال القادمة ويكفل الاستقرار المالي والاقتصادي للدولة.
الإخوة والأخوات:
تملك بلادكم قدرات بشرية وعسكرية عالية الكفاءة، قادرة -بحول الله تعالى- على التصدي وردع التهديدات بشكل كامل أيًا كانت مصادرها.
إن الاعتداءات التي استهدفت جميع دول مجلس التعاون، تؤكد على أن الأمن والاستقرار الخليجي كل لا يتجزأ، ونعمل مع إخوتنا على صون الأمن الخليجي، والسعي إلى التعاون الإستراتيجي والتكامل الاقتصادي، والاستمرار في تنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين، لتعزيز العمل المشترك بما يحقق أهداف المجلس ويلبي تطلعات مواطنيه.
وفي سياق إسهاماتنا في تعزيز استقرار المنطقة، وتجنيبها تبعات التوتر والصراعات وتنسيق الجهود؛ تم إنشاء "حلف مكة الدفاعي"، بين المملكة والجمهورية التركية وجمهورية باكستان الإسلامية، انطلاقًا من جهودنا المشتركة للقيام بدورنا في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وفي هذا الشأن نقدر وقوف الدول الشقيقة والصديقة إلى جانب المملكة، وإسهاماتها في تعزيز الأمن والاستقرار.
اليوم يتعرض العالم إلى أزمة طاقة مفتوحة الاحتمالات، كانت المملكة فيها صمام لأمن الطاقة العالمي، بقدرتها على توفير الإمدادات النفطية للأسواق الدولية رغم التصعيد، كما بادرت إلى إنشاء " التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات"، لتعزيز الأمن البحري وحماية المصالح المشتركة في الممرات البحرية الدولية، ورفض استغلالها أداة ضغط سياسي أو اقتصادي، وتبذل كل الجهود مع الشركاء للعمل على تعزيز التعاون الدولي لحفظ الأمن، وخفض التصعيد ونزع فتيل التوترات لتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي مع التأكيد على ضرورة إسراع المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته، لضمان التدفق الآمن للسلع الأساسية والمساعدات الإنسانية.
وندين بكل قوة استمرار الاعتداءات الوحشية لسلطة الاحتلال على إخوتنا في فلسطين في قطاع غزة، وانتهاكاتها المتعددة للمسجد الأقصى، وندعو المجتمع الدولي ومجلس السلام على وجه الخصوص، لممارسة دوره المأمول للوصول إلى حل سياسي دائم.
إن التزام المملكة بحق الشعب الفلسطيني موقف راسخ، وجهد مستمر لن يتوقف إلى أن يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، بما في ذلك إقامة دولته المستقلة وفقًا للمرجعيات الدولية.
وفي اليمن الشقيق تؤكد المملكة دعمها الشامل، من خلال تحالف دعم الشرعية للحكومة اليمنية، لبسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار، والتصدي لاعتداءات الميليشيات الحوثية الإرهابية، التي اختارت الفوضى والخراب، وتهديد الشعب اليمني والمنطقة مسلكًا لها.
كما تؤكد المملكة موقفها الثابت والداعم لوحدة السودان واستقراره والمحافظة على مؤسساته الشرعية، وتجنيب شعبه مآسي الحرب والدمار.
الإخوة والأخوات:
نؤكد أننا نبذل كل جهد ممكن لخفض التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية من دون أدنى تهاون في حفظ أمننا، ولن نتردد بالرد الحازم على أي تهديد أو اعتداء يستهدف المساس به.
وفي الختام نفخر بأبطالنا البواسل لتصديهم لجميع أشكال التهديدات، ويقظتهم واستعدادهم المستمر ليبقى الأمن مظلة لبلادنا، والاستقرار درعًا لها والازدهار نهجها.
كما نشكر الإخوة والأخوات أعضاء المجلس، على ما يقدمونه من جهود مقدرة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحفل
وكان ولي العهد قد وصل إلى مقر مجلس الشورى، حيث كان في استقباله أمير منطقة الرياض الأمير فيصل بن بندر، ونائب أمير المنطقة الأمير محمد بن عبدالرحمن، ورئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور عبدالله آل الشيخ، قبل عزف السلام الملكي وبدء الحفل بتلاوة آيات من القرآن الكريم.
وقال رئيس مجلس الشورى في كلمته إن المجلس عقد خلال السنة الثانية من الدورة التاسعة 46 جلسة وأصدر 555 قرارًا شملت الأنظمة واللوائح والاتفاقيات ومذكرات التفاهم والتقارير السنوية للأجهزة الحكومية.
واختتمت المناسبة بعزف السلام الملكي، ثم غادر ولي العهد مقر المجلس.
تعليق BETH
الخطاب جمع بين حصيلة عشر سنوات من التحول الداخلي ورسالة واضحة عن موقع المملكة في بيئة إقليمية مضطربة.
اقتصاديًا، انتقل الحديث من إطلاق الرؤية إلى قياس النتائج بالأرقام؛ وسياسيًا وأمنيًا، وضع الخطاب ثلاثة خطوط متوازية: خفض التصعيد، بناء تحالفات دفاعية، والاستعداد للرد عند الضرورة.
أما العبارة الأكثر دلالة في البعد الدولي فهي وصف المملكة بأنها «صمام لأمن الطاقة العالمي»؛ لأنها تربط مباشرة بين قدرة الاقتصاد السعودي ودور المملكة في استقرار الأسواق والممرات البحرية في وقت تتسع فيه الأزمات.
وفي مجمله، جاء الخطاب خطاب إنجاز واستمرارية، لا خطاب تغيير اتجاه: رؤية 2030 مستمرة، التنمية لم تتوقف رغم الحرب، والأمن بات جزءًا مباشرًا من حماية مسار التنمية.