صحافة العالم اليوم 30 سبتمبر | عيون BETH
من هرمز إلى صناديق الاقتراع الأميركية؛ الصحافة الدولية ترى أن الحرب دخلت مرحلة تحكمها كلفة الطاقة أكثر مما تحكمها البيانات السياسية
رصد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
إشراف: عبدالله العميره
لندن | الانتخابات تدخل الحرب
ركزت فايننشال تايمز على انتقال أزمة الطاقة إلى قلب الانتخابات النصفية الأميركية. البيت الأبيض يناقش خيارات لخفض أسعار الديزل مع تصاعد قلق الجمهوريين من أثر الوقود على الناخبين، بالتزامن مع استمرار الوسطاء في محاولة كسر الجمود بين واشنطن وطهران. الحرب، وفق هذه الزاوية، أصبحت ملفًا انتخابيًا داخليًا وليست مواجهة خارجية فقط.
نيويورك | العراق بعد أميركا
تضع وول ستريت جورنال اكتمال الانسحاب الأميركي من العراق في سياق أوسع: الاختبار ينتقل إلى قدرة بغداد على ضبط الفصائل المرتبطة بإيران، بينما تعيد واشنطن ترتيب وجودها الإقليمي. وفي سوق النفط، ترصد الصحيفة عودة تدريجية للصادرات، لكن الأسعار تظل مرتفعة بسبب هشاشة الملاحة والمخزونات العالمية.
باريس | أزمة طاقة طويلة
ترى لوموند أن استمرار اضطراب هرمز وباب المندب يجعل أزمة الطاقة عالمية، وأن ارتفاع الوقود بدأ يتحول إلى مشكلة سياسية واقتصادية داخل أوروبا والولايات المتحدة معًا.
موسكو وبكين | الانتظار
تعكس كوميرسانت استمرار الخلاف على شروط فتح هرمز، بينما تركز تشاينا ديلي على انتقال الرد الأميركي عبر الوسطاء بدل الحديث عن مواجهة جديدة.
أبرز افتتاحيات العالم | 30 سبتمبر
واشنطن | حرب يجب أن تكون الأخيرة
في وول ستريت جورنال، يطرح مقال رأي اليوم سؤالًا أبعد من المواجهة الحالية: هل تكون حرب إيران آخر حرب أميركية كبرى في الشرق الأوسط؟ الفكرة المركزية أن واشنطن تحتاج إلى تقوية قدرتها العسكرية، لكن مع قدر أكبر من الحذر في اختيار الحروب التي تدخلها.
لندن | الناخب يدخل غرفة الحرب
تركز فايننشال تايمز على أثر الحرب في الداخل الأميركي؛ البيت الأبيض يناقش خيارات تتعلق بالديزل والطاقة مع اقتراب الانتخابات النصفية، وسط تحذيرات جمهورية من غضب الناخبين بسبب ارتفاع أسعار الوقود. وبالتوازي، يتحرك الوسطاء لكسر الجمود الأميركي الإيراني.
باريس | مضيقان يحاصران الاقتصاد
كانت لوموند قد صاغت واحدة من أوضح افتتاحيات المرحلة: السعودية والاقتصاد العالمي أصبحا بين هرمز وباب المندب. القراءة الفرنسية تعتبر أن تعطيل الممرين معًا يرفع الأزمة من مستوى إقليمي إلى تهديد مباشر للطاقة والتجارة العالمية.
بكين | الحل في بنية أمنية جديدة
الصحافة الصينية تواصل الدفع بفكرة أن إنهاء الأزمة لا يكفي وحده، بل المطلوب إعادة بناء منظومة الأمن الإقليمي عبر الحوار والدبلوماسية ودور أكبر للقوى الإقليمية، مع رفض بقاء الأمن الخليجي رهينة المواجهة الأميركية الإيرانية.
السعودية في الصحافة العالمية
الصورة الأبرز اليوم ليست السعودية كطرف في الحرب، بل السعودية بوصفها مفتاح الطاقة والأمن الإقليمي، وصمام أمان لسوق النفط في زمن الحرب.
وتعزز الأرقام هذه الصورة؛ فقد ارتفعت صادرات النفط في الشرق الأوسط خلال سبتمبر إلى أعلى مستوى منذ بدء الحرب، مدفوعة بزيادة الشحنات السعودية والإماراتية. وقفزت صادرات المملكة من نحو 2.45 مليون برميل يوميًا في أغسطس إلى قرابة 5.4 ملايين برميل يوميًا في سبتمبر، مع عودة قوية للشحن من رأس تنورة.
وفي الوقت نفسه، استأنفت السعودية تحميل النفط من ينبع بعد إعادة تشغيل خط شرق–غرب، مع إمكانية رفع التدفقات عبره إلى 3–4 ملايين برميل يوميًا، ما وفر مسارًا إضافيًا خارج هرمز وخفف جزءًا من مخاوف السوق.
فايننشال تايمز رأت أن تعافي الصادرات الخليجية، وخصوصًا السعودية، مع ارتفاع حركة الناقلات عبر هرمز إلى أكثر من 80% من مستويات ما قبل الحرب، يقلص تدريجيًا قدرة إيران على استخدام المضيق كورقة رئيسية في التفاوض.
أما وول ستريت جورنال فركزت على قدرة الرياض على تجاوز اختناقات هرمز والبحر الأحمر عبر المسارات البديلة، وربطت عودة خط شرق–غرب باستعادة سوق النفط جزءًا من توازنه. وهكذا تبدو المملكة في القراءة الأميركية صمام أمان للطاقة العالمية، لا مجرد منتج كبير.
وفي فرنسا، يمتد الاهتمام من الطاقة إلى الأمن؛ إذ أبرزت لوموند إرسال فرنسا جنودًا ورادارات وأنظمة دفاع لحماية ينبع، في مؤشر إلى أن حماية المنشآت السعودية أصبحت مرتبطة مباشرة بأمن الطاقة الأوروبي.
كما تبقى الهجمات الحوثية على المملكة حاضرة في التغطية الدولية، بما يربط أمن السعودية بأمن باب المندب والبحر الأحمر وطرق التجارة والطاقة.
الخلاصة:
كلما اتسعت قدرة السعودية على إبقاء النفط متدفقًا عبر هرمز وخارجه، تراجعت قدرة المضيق على تعطيل سوق الطاقة، واتسعت أهمية المملكة في معادلة الاستقرار العالمي.
فالصحافة الدولية تقرأ المشهد اليوم عبر ثلاثة عناوين مترابطة: الطاقة، الانتخابات الأمريكية، والسعودية.
هرمز يؤثر في سعر النفط، والانتخابات تضبط إيقاع واشنطن، فيما تتحول السعودية من منتج رئيسي للطاقة إلى ركيزة في أمنها واستقرار تدفقها عالميًا.
والعالم لا يرى نهاية للحرب بعد، لكنه يراقب انتقال مركزها تدريجيًا من الميدان إلى الطاقة والتفاوض والحسابات الانتخابية.