اليوم 209: مراوغة حتى الانتخابات

news image

واشنطن وطهران تكرران المواقف نفسها، فيما تتحرك سياسات خلف الكواليس؛ والاختبار الحقيقي للاتفاق لا يقف عند هرمز، بل يمتد إلى اليمن والعراق ولبنان

 

30 سبتمبر 2026

إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH

دخلت الحرب يومها الـ209 بمزيد من الكلام، وقليل من التغيير.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تسلّم الرد الأميركي على المقترح الإيراني، على أن يناقشه في طهران، فيما يواصل الوسطاء تحركاتهم بين الطرفين. والمقترحات المتداولة تربط فتح مضيق هرمز ووقف العمليات بإجراءات تتعلق بالعقوبات والملف النووي، لكن الخلاف ما زال قائمًا على الشروط وترتيب تنفيذها.

لذلك تبدو التصريحات العلنية حتى الآن أقرب إلى ترديد المواقف منها إلى إعلان تحول حقيقي.

لكن خلف هذه التصريحات تجري حركة أوسع.

في اليمن، تتزامن الوساطة الأميركية الإيرانية مع تحرك أممي لاحتواء التصعيد، بينما أصبح الحوثيون وباب المندب جزءًا مباشرًا من الحسابات الإقليمية؛ وتقول تقارير عن المفاوضات إن طهران أبدت استعدادها للمساعدة في خفض التصعيد.

وفي العراق، يكتمل اليوم انسحاب القوات الأميركية، في تحول يعيد ترتيب التوازن الأمني والسياسي ويترك ملف الفصائل المرتبطة بإيران أمام اختبار جديد داخل الدولة العراقية.

أما لبنان، فيدخل هو الآخر في الحسابات؛ فالمقترح الإيراني الأخير تضمّن وقف الأعمال القتالية هناك، بينما تبقى قضية حزب الله وترتيبات الجنوب من الملفات التي لم تصل بعد إلى تسوية مستقرة.

وهنا تبدو الصورة أكبر من رد أميركي ينتظر جوابًا إيرانيًا.

واشنطن وطهران لا تتفاوضان على هرمز وحده، بل على شكل المرحلة التالية في الإقليم.

ولهذا سيبقى اليوم 209 يوم أقوال بلا أفعال، ما لم تبدأ ساحات المواجهة نفسها بإرسال إشارات مختلفة.

ما بعد الانتخابات

الانتخابات النصفية الأميركية قد تكون الخط الفاصل بين مرحلتين في الحرب.

قبلها، تبقى واشنطن أكثر حساسية لأسعار الوقود وكلفة الحرب ورد فعل الناخب الأميركي، وهو ما يمنح الوساطات الحالية مساحة إضافية للحركة. أما بعد 3 نوفمبر، فقد يصبح القرار الأميركي أقل ارتباطًا بالحساب الانتخابي المباشر، لتعود الأولوية إلى شروط التسوية نفسها: هرمز، البرنامج النووي، العقوبات، ثم أدوار إيران وحلفائها في اليمن والعراق ولبنان.

وهنا يظهر احتمالان، لا نتيجة محسومة: أن تستثمر واشنطن وطهران الأسابيع المقبلة للوصول إلى تفاهم أولي قبل الانتخابات، أو أن تستمر المراوحة وتنتقل الملفات الثقيلة إلى ما بعدها.

وفي الحالة الثانية، لن يكون السؤال فقط: هل يستمر التفاوض؟

بل: هل تبقى شروطه كما هي؟

فالانتخابات لن تنهي الحرب وحدها، لكنها قد تنهي واحدة من أهم القيود الزمنية التي تحكم قرارات واشنطن اليوم.