اتفاق مكة يدخل الاختبار

news image

 

اجتماع عسكري ثلاثي في الرياض يبدأ التفعيل الفوري لاتفاق مكة؛ رؤساء الأركان يبحثون التهديدات التي تواجه السعودية، والتعاون الاستخباراتي والتنسيق العسكري وتكامل القدرات لتعزيز الردع والدفاع الجماعي

الرياض | بث

دخل اتفاق مكة للدفاع المشترك مساء الجمعة مرحلة جديدة، بعد عقد اجتماع في الرياض لرئيس قوات الدفاع ورؤساء هيئات الأركان العامة للدول الأطراف في الاتفاقية، بمشاركة المملكة العربية السعودية، وجمهورية باكستان الإسلامية، والجمهورية التركية.

وبحسب ما نشره حساب وزارة الدفاع السعودية على منصة «إكس»، استعرض القادة العسكريون الوضع الأمني والتهديدات التي تواجه المملكة، وأدانوا الهجمات التي استهدفت مكة المكرمة والبنية التحتية المدنية والاقتصادية، وأشادوا بيقظة واحترافية القوات المسلحة السعودية في حماية أمن المملكة وسلامة المواطنين والمقيمين.

وبحث الاجتماع سبل تعزيز التعاون بين القوات المسلحة للدول الثلاث، وتطوير التعاون الاستخباراتي، والتنسيق العسكري، وتكامل القدرات، بما يسهم في تعزيز الردع والدفاع الجماعي.

وأكد المشاركون أن اجتماع الرياض يعكس متانة الشراكة الدفاعية والثقة المتبادلة بين الدول الثلاث وقواتها المسلحة، وعزمهم المشترك على البدء الفوري في ترجمة الالتزامات الواردة في اتفاقية مكة للدفاع المشترك إلى تعاون عسكري فعّال.

كما أكدوا التزامهم بالدفاع الجماعي، بما يجسد عزم الدول الثلاث على الدفاع عن أمن المملكة العربية السعودية وسيادتها وسلامة أراضيها.

وجاء اجتماع الرياض بعد اجتماع وزراء خارجية السعودية وتركيا وباكستان في نيويورك، الذي ناقش الترتيبات لعقد الاجتماع العسكري العاجل، إلى جانب الوضع الإقليمي، وأمن الملاحة، والتقدم في إنشاء الأمانة العامة واللجان وفرق العمل المنبثقة عن الاتفاقية.

 

مجلس الأمن يدين الهجمات على السعودية

بالتوازي، أدان مجلس الأمن الدولي الهجمات الحوثية على السعودية، واستهداف المدنيين والبنية التحتية للطاقة، كما جدد إدانة التهديدات ضد الملاحة التجارية في البحر الأحمر وباب المندب.

ودعا المجلس الحوثيين إلى وقف التصعيد والهجمات على المدنيين والأعيان المدنية، وشدد على احترام حظر السلاح ودعم الحكومة اليمنية ووحدة اليمن وسيادته.

وهنا يتسع المشهد.

فالهجمات على السعودية، والتقدم الحوثي باتجاه باب المندب، واستهداف الملاحة، وتدهور الوضع الإنساني في اليمن، لم تعد ملفات منفصلة؛ بل أصبحت أجزاء من أزمة واحدة تمس الأمن الإقليمي والتجارة الدولية.

 

أين يتقاطع المساران؟

هنا تظهر أهمية اللحظة.

اتفاق مكة يمنح السعودية إطارًا دفاعيًا إقليميًا بدأ يدخل مرحلة التنفيذ.

ومجلس الأمن يمنحها غطاءً سياسيًا دوليًا أوسع في مواجهة الهجمات الحوثية وتهديد الملاحة.

الأول يجيب عن سؤال: كيف تدعم الدول الثلاث بعضها عسكريًا؟

والثاني يوسع السؤال: كيف يمنع المجتمع الدولي الحوثيين من تحويل اليمن والبحر الأحمر إلى مصدر تهديد متكرر للسعودية والتجارة العالمية؟

وهذا التقاطع يضع المواجهة في إطار أوسع من مجرد رد سعودي منفرد؛ قدرة وطنية سعودية، وتعاون دفاعي إقليمي، وشرعية سياسية دولية.

 

ماذا يعني ذلك للحرب؟

التحول الأهم أن اتفاق مكة لم يعد يناقش فقط البنية واللجان والصناعة الدفاعية والتشغيل المشترك.

لقد بدأ يناقش كيفية التعامل مع تهديد قائم بالفعل.

والترتيبات التي ظهرت في اجتماع الرياض — التعاون الاستخباراتي، والتنسيق العسكري، وتكامل القدرات — هي تحديدًا الأدوات التي تجعل الردع أكثر قابلية للتنفيذ.

أما الانتقال إلى عمليات عسكرية مباشرة داخل اليمن، فسيكون مستوى آخر من القرار، ولم يُعلن عنه حتى الآن.

 

قراءة BETH

التحول الأهم ليس أن حلف مكة بدأ؛ فهذا حدث في أغسطس.

التحول هو أن التفعيل بدأ.

اجتماع الرياض نقل الاتفاق من «الردع النظري» إلى بناء قدرة مشتركة قابلة للاستخدام.

والفارق كبير.

فالحلف لا يُقاس فقط بنصوصه، بل بقدرته على تحويلها إلى معلومات مشتركة، وتنسيق، وتكامل، واستجابة عند وقوع التهديد.

ومع تزامن هذا التحرك العسكري الثلاثي مع موقف موحد من مجلس الأمن ضد التصعيد الحوثي، تصبح اللحظة مختلفة عن كل ما سبق.

 

المآلات

الأقرب أن تركز المرحلة المقبلة على الدفاع والردع قبل الهجوم:

تعزيز تبادل المعلومات، ورفع الجاهزية، وتكامل الرصد والدفاع الجوي، وحماية المنشآت ومسارات الطاقة والبحر الأحمر.

فإذا نجح ذلك في تقليل التهديد ورفع كلفة تكراره، يكون اتفاق مكة قد حقق أول اختبار عملي له:

أن يتحول من اتفاق مكتوب إلى قدرة دفاعية مشتركة.