ملف هرمز يدخل مجلس الأمن
تحرك غربي لإعداد مشروع قرار يمنح غطاءً سياسيًا لمهمة دولية لحماية الملاحة؛ فرنسا والولايات المتحدة تقودان المسار، فيما تتمسك إيران بشروطها قبل إعادة فتح المضيق
نيويورك | بث
دخل ملف مضيق هرمز مرحلة دولية جديدة، مع إعداد مشروع قرار غربي في مجلس الأمن يهدف إلى توفير غطاء سياسي لمهمة عسكرية دولية لحماية حرية الملاحة في المضيق وتأمين حركة السفن والطاقة. وتقود فرنسا، بالتنسيق مع الولايات المتحدة ودول أوروبية، صياغة المشروع الذي لا يزال قيد الإعداد.
ويأتي التحرك بعد تعثر مساعٍ سابقة للحصول على توافق دولي أوسع، خصوصًا مع تحفظات صينية وروسية على صيغ رُؤي أنها منحازة ضد إيران. وتحاول الصيغة الجديدة التركيز على حرية الملاحة وأمن التجارة والطاقة أكثر من تحميل طرف بعينه مسؤولية الأزمة، بهدف توسيع فرص قبولها داخل المجلس.
ويوازي ذلك اتساع التأييد الدولي لإعادة فتح المضيق؛ إذ دعمت نحو 80 دولة بيانًا في الأمم المتحدة يطالب بصورة عاجلة باستعادة حرية الملاحة في هرمز ووقف الهجمات على السفن والدول الإقليمية.
في المقابل، شددت طهران موقفها، وربطت إعادة فتح المضيق باتخاذ واشنطن خطوات مسبقة تتعلق بالحصار والضغوط العسكرية، مؤكدة أنها نقلت عبر وسطاء إقليميين شروطًا محددة إلى الجانب الأمريكي. وبذلك بقيت الاتصالات في نيويورك أقرب إلى تبادل الشروط واختبار حدود التنازل منها إلى مفاوضات تنتج اتفاقًا.
التحليل
نقل الملف إلى مجلس الأمن يعني أن أزمة هرمز لم تعد تُعامل باعتبارها مسألة تفاوض أمريكي إيراني فقط.
القوى الغربية تحاول تحويل حرية الملاحة إلى قضية أمن دولي مستقلة عن صفقة إنهاء الحرب؛ فإذا حصل المشروع على دعم كافٍ، يصبح هناك مسار دولي لحماية المضيق حتى مع استمرار تعثر المفاوضات السياسية.
لكن التحدي الحقيقي يبقى في موقف الصين وروسيا؛ فأي صيغة تبدو موجهة ضد إيران ستواجه صعوبة، بينما قد تجد صيغة محايدة تركز على الملاحة والطاقة مساحة أوسع للتوافق.
ماذا بعد؟
المرحلة المقبلة ستتوقف على صياغة المشروع نفسه.
إذا تجنب تحميل إيران المسؤولية مباشرة، فقد يفتح الباب أمام توافق نادر في مجلس الأمن حول حماية الملاحة.
أما إذا تعثرت الصيغة مجددًا، فستتجه الدول المشاركة إلى تعزيز المهمة البحرية خارج مظلة المجلس.
وهنا يصبح هرمز أمام مسارين متوازيين:
تفاوض سياسي يحاول فتح المضيق باتفاق، وتحرك دولي يحاول حماية الملاحة حتى قبل الاتفاق.