صحافة العالم اليوم 25 سبتمبر | عيون BETH
واشنطن وبكين تختبران هدنة اقتصادية؛ هرمز يفرض نفسه على السياسة والأسواق، والسعودية تتقدم في الصفحات الدولية عند تقاطع الأمن والطاقة وإعادة تشكيل التحالفات
رصد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
إشراف: عبدالله العميره
لم تتصدر صحيفة واحدة العالم اليوم؛ بل توزعت العناوين بين العلاقة الأمريكية الصينية، والحرب الأمريكية الإيرانية، وأمن الخليج، وأوكرانيا، والأمم المتحدة.
لكن الخيط الذي يجمع معظمها واحد: القوى الكبرى تبحث عن تخفيف الأزمات دون أن تتخلى عن أدوات القوة.
واشنطن | ترامب وشي: تهدئة لا تسوية
قمة دونالد ترامب وشي جين بينغ في واشنطن استحوذت على مساحة واسعة من الصحافة الآسيوية والدولية.
ركزت South China Morning Post على إعلان الجانبين ترتيبات اقتصادية جديدة لا تزال تفاصيلها محدودة، وعلى بحث آلية لتقليص متبادل لبعض الرسوم على السلع غير الاستراتيجية. لكن الملفات الكبرى، من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى التجارة وتايوان، بقيت دون تسويات نهائية.
عيون BETH:
الصورة التي خرجت بها القمة ليست عودة العلاقات الأمريكية الصينية إلى طبيعتها، بل إدارة المنافسة حتى لا تتحول إلى صدام اقتصادي مفتوح.
الخليج | هرمز يحدد شروط السياسة
عادت Wall Street Journal اليوم إلى مضيق هرمز من زاوية تتجاوز حركة الناقلات؛ إذ عرضت تباينًا داخل المنطقة حول شكل أي تسوية مع إيران، مع دول خليجية تريد ألا يؤدي استئناف التفاوض إلى تراجع سريع للأدوات الاقتصادية والعسكرية قبل ضمان أمن الملاحة.
وفي الأسواق، بقي النفط يتحرك مع كل إشارة سياسية؛ وتراجعت الأسعار في التعاملات المبكرة اليوم مع عودة الحديث عن الاتصالات الأمريكية الإيرانية، فيما بقيت المخاطر الأمنية عاملًا حاضرًا في التسعير.
المعنى هنا واضح:
هرمز لم يعد ملفًا بحريًا فقط؛ أصبح نقطة التقاء الحرب والتفاوض والطاقة.
باريس | فرنسا تتجه إلى ينبع
ركزت لوموند على إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون إرسال «وسائل عسكرية» إلى ينبع، تشمل جنودًا ورادارات وأنظمة دفاع، لحماية الموقع النفطي السعودي الاستراتيجي على البحر الأحمر. وأوضحت الصحيفة أن المهمة دفاعية لحماية المنشأة، وليست للمشاركة في القتال.
وتقرأ الصحافة الفرنسية الخطوة ضمن اتساع أهمية ينبع وخط شرق–غرب مع استمرار اضطراب الملاحة في هرمز؛ فالميناء أصبح منفذًا أكثر أهمية لصادرات النفط السعودية، وأحد عناصر أمن الطاقة خارج الخليج.
عيون BETH:
فرنسا لا تدخل الحرب؛ لكنها تدخل بصورة أوضح في حماية مسار الطاقة السعودي البديل، وهو ما يمنح ينبع وزنًا استراتيجيًا يتجاوز حدود المملكة.
لندن | السعودية تدخل الحسابات البريطانية
وضعت The Guardian التصعيد الحوثي ضد السعودية في سياق يتجاوز الحدود السعودية؛ فاستهداف ينبع والطائف يأتي بينما يمثل البحر الأحمر المسار البديل الأهم لصادرات النفط السعودية مع اضطراب هرمز، ما يجعل أي استهداف لهذا المسار قضية تمس أمن الطاقة والملاحة الدولية. كما ربطت الصحيفة بين تصاعد الهجمات والتحرك السعودي التركي الباكستاني في إطار اتفاق مكة للدفاع المشترك.
أما The Times فذهبت إلى زاوية أكثر مباشرة بالنسبة لبريطانيا؛ إذ تناولت استعداد سلاح الجو الملكي البريطاني لتقديم دعم للسعودية في مواجهة الهجمات الحوثية، في تحرك تبرره لندن بحماية الاستقرار الإقليمي ومنع اتساع أثر الهجمات على الطاقة والتجارة.
وفي الملف الاقتصادي، تتابع الصحافة البريطانية باهتمام أثر الحرب على قدرة السعودية على تصدير النفط، وعلى مكانة البحر الأحمر وخط شرق–غرب بوصفهما جزءًا متزايد الأهمية من شبكة الطاقة العالمية. وكانت Financial Times قد ركزت خلال الأسابيع الأخيرة على انخفاض الصادرات السعودية والقيود التي فرضها اضطراب المسارات التقليدية.
عيون BETH:
القراءة البريطانية اليوم لا تختصر السعودية في سؤال: هل تدافع عنها واشنطن؟
السؤال أصبح أوسع:
كيف تُحمى السعودية، والبحر الأحمر، ومسارات الطاقة التي يعتمد عليها العالم؟
وهنا يظهر تحول مهم؛ فالسعودية لم تعد في الصحافة البريطانية مجرد حليف إقليمي، بل جزء من معادلة الأمن الاقتصادي والاستراتيجي البريطاني نفسه.
كييف | الحرب تبحث عن عين أبعد
في أوكرانيا، برز اليوم طلب فنلندا توسيع تغطية شبكة Starlink لتشمل مناطق داخل روسيا، بما يساعد أوكرانيا على الوصول إلى منصات إطلاق الصواريخ الباليستية التي تستهدف أراضيها. وتقول كييف إن محدودية دفاعاتها الجوية تجعل استهداف منصات الإطلاق قبل استخدامها جزءًا متزايد الأهمية من استراتيجيتها.
وهذا يعكس تغيرًا أوسع في حرب أوكرانيا: المعركة لم تعد على السلاح وحده؛ الاتصالات والفضاء والبيانات أصبحت جزءًا من ميدان القتال.
نيويورك | الأمم المتحدة أمام عالم أكثر اتساعًا
الجمعية العامة للأمم المتحدة تحولت هذا الأسبوع إلى مرآة لأزمات متزامنة: إيران، غزة، أوكرانيا، السودان، الكونغو، الاقتصاد والمناخ.
وتصف تغطية Associated Press المشهد بأنه تجمع دولي يواجه عالمًا تتعدد فيه الحروب بينما تقل قدرة المؤسسات الدولية على إنتاج تسويات سريعة.
السعودية في الصحافة العالمية
اليوم لا تظهر السعودية دوليًا من باب خبر داخلي واحد؛ بل من ثلاث دوائر متقاطعة:
الأمن: الهجمات الحوثية أعادت الدفاع عن المدن والمنشآت السعودية إلى الصفحات الدولية، بالتزامن مع تحرك اتفاق مكة بين السعودية وتركيا وباكستان.
الطاقة: ينبع وخط شرق–غرب أصبحا جزءًا من نقاش عالمي حول كيفية استمرار تدفق النفط إذا بقي هرمز معرضًا للتعطيل. وتتناول الصحافة الدولية قدرة المملكة على تنويع مسارات التصدير، مع الإقرار بأن هرمز لا يزال ممرًا بالغ الأهمية.
التحالفات: دخول فرنسا على خط حماية ينبع، إلى جانب التنسيق السعودي التركي الباكستاني واستمرار الشراكة الدفاعية الأمريكية، يعطي صورة مختلفة عن السعودية في هذه الحرب: شبكة علاقات أمنية متعددة بدل الاعتماد على مظلة واحدة.
قراءة BETH
أهم ما تقوله صحافة العالم اليوم عن السعودية ليس أن المملكة أصبحت داخل دائرة الحرب؛ فهذا قائم منذ اتساع الهجمات.
الأهم هو أن أمن السعودية أصبح مرتبطًا مباشرة بأمن الطاقة والملاحة الدولية.
ولهذا تتحول ينبع، وخط شرق–غرب، والبحر الأحمر، واتفاق مكة، والتعاون الدفاعي الدولي إلى أجزاء من ملف واحد.
السعودية هنا لا تظهر بوصفها طرفًا هامشيًا في الحرب الأمريكية الإيرانية، بل بوصفها دولة تقع عند تقاطع الطاقة العالمية، وأمن البحر الأحمر، واليمن، وإعادة ترتيب الشراكات الدفاعية في المنطقة.
أبرز افتتاحيات الصحف | الجمعة 25 سبتمبر
أمريكا | تايوان والسلطة في الداخل
ركزت افتتاحيات Wall Street Journal اليوم على ملفين: محاولة بكين دفع واشنطن إلى تغيير صياغة موقفها من استقلال تايوان بعد قمة ترامب وشي؛ ورأت الصحيفة أن تقديم تنازل أمريكي في هذه النقطة سيغير توازنًا حساسًا في العلاقة مع بكين. وفي الداخل، انتقدت الصحيفة القيود التي فرضها البيت الأبيض على وصول بعض الصحفيين، بعد تدخل القضاء لوقفها.
الخلاصة: القمة مع الصين لم تنه التنافس؛ بل نقلته إلى الأسئلة الأصعب: تايوان وحدود القوة الرئاسية في الداخل الأمريكي.
أوروبا | أزمة الطاقة ليست بعيدة عن السياسة
اختارت لوموند في افتتاحيتها اليوم أزمة الطاقة، وحمّلت السياسات في واشنطن وموسكو مسؤولية رئيسية عن تفاقمها، محذرة من أن استمرار التوترات الجيوسياسية يمكن أن يعيد العالم إلى مخاطر نقص إمدادات النفط والغاز.
الخلاصة: أوروبا تنظر إلى الحروب اليوم من نافذة واضحة: من يدفع ثمن الطاقة إذا طال الصراع؟
اليابان | الحرب على المعلومة
ذهبت Mainichi Shimbun في افتتاحيتها إلى الداخل الياباني، محذرة من انتشار المعلومات المضللة والهجمات التشهيرية عبر وسائل التواصل أثناء الانتخابات، ودعت إلى حماية العملية الديمقراطية دون تحويل مواجهة التضليل إلى أداة لتقييد حرية التعبير.
الخلاصة: هاجس الصحافة اليابانية اليوم ليس عسكريًا؛ بل كيف تُحمى الانتخابات عندما تصبح المعلومة نفسها ساحة صراع؟
الصين | شريكان لا خصمان
جاءت افتتاحية Global Times واضحة بعد قمة واشنطن: الصين والولايات المتحدة يجب أن تكونا «شريكتين لا خصمين». ودافعت الصحيفة عن علاقة تقوم على التعاون، والمنافسة المنضبطة، وإدارة الخلافات، مع اعتبار استقرار العلاقة بين القوتين ضرورة للاقتصاد والأمن العالميين.
الخلاصة: بكين تريد تثبيت ما تسميه الاستقرار الاستراتيجي؛ منافسة مستمرة، لكن من دون الانزلاق إلى مواجهة.
تركيا | اتفاق مكة يتحول إلى سؤال عملي
لم تبرز اليوم افتتاحية مؤسسية تركية كبرى حول الملف بمستوى وضوح نظيراتها الصينية أو الفرنسية؛ لكن النقاش السياسي في الصحافة التركية اتجه بقوة إلى اتفاق مكة. وركز أبرز تعليق في Daily Sabah على السؤال: إلى أي مدى ستذهب باكستان في الدفاع عن السعودية؟ مع التأكيد على الجمع بين الالتزام الدفاعي ومنع اتساع الحرب. وفي الوقت نفسه تصدر اجتماع رؤساء أركان السعودية وتركيا وباكستان الاهتمام الإخباري التركي.
الخلاصة: الصحافة التركية انتقلت من الحديث عن الاتفاق إلى كيفية تطبيقه إذا استمر استهداف السعودية.
روسيا | الحفاظ على «السلام البارد»
أما في الصحافة الروسية، فبرزت قراءة كوميرسانت لقمة ترامب وشي تحت تعبير لافت: الحفاظ على «السلام البارد». وترى القراءة أن الزيارة مهمة، لكن من دون توقع اختراقات كبرى؛ فالغاية الأساسية هي إبقاء المنافسة الأمريكية الصينية تحت السيطرة ومنعها من التحول إلى صدام مفتوح.
الخلاصة: موسكو تقرأ القمة بوصفها إدارة للخصومة، لا نهاية لها.
الصحافة العربية | الصين وأمريكا ترسمان المشهد
اختارت صحيفة الخليج الإماراتية في افتتاحيتها اليوم قمة ترامب وشي، بعنوان دال: «قمة تحدد مسار القرن الـ21». واعتبرت أن الاختبار الحقيقي ليس في حفاوة الاستقبال، بل في قدرة البلدين على تحويلها إلى تفاهمات تضبط الصراع التجاري والتكنولوجي والسياسي، من الرسوم والذكاء الاصطناعي إلى تايوان والحرب الإيرانية.
وفي الصحافة السعودية، برزت بالتوازي قضية تماسك الداخل في مواجهة محاولات استهداف المملكة، مع تركيز واضح على وحدة الجبهة الداخلية في ظل التصعيد الحوثي.
عيون BETH | ماذا تقول الافتتاحيات؟
إذا جمعنا هذه الافتتاحيات والقراءات في صورة واحدة، يظهر اختلاف لافت في زاوية النظر:
واشنطن تنظر إلى الصين وتايوان.
باريس تنظر إلى الطاقة.
طوكيو تخشى حرب المعلومات.
بكين تريد ضبط المنافسة.
أنقرة تراقب اختبار اتفاق مكة.
موسكو ترى «سلامًا باردًا» بين القوتين.
والصحافة العربية تسأل كيف سيعيد هذا كله تشكيل النظام الدولي.
العالم لا يبحث اليوم عن نهاية للمنافسة؛ بل عن قواعد تمنع المنافسات المتعددة من التحول إلى حروب جديدة.
موجز الصحافة العربية | من المحيط إلى الخليج
الصحافة الخليجية تركز على التصعيد الحوثي وأمن الطاقة؛ والمصرية تتابع تداعيات هرمز وأسعار النفط والملاحة؛ وفي المشرق تستمر الحرب الإسرائيلية وتطورات غزة ولبنان في صدارة الاهتمام، بينما تبقى نيويورك واجهة النشاط الدبلوماسي العربي هذا الأسبوع.
داخل العواصم | لكل بلد همّه
واشنطن: كيف تخفف جبهة الصين دون التراجع أمام إيران.
بكين: تحويل قمة ترامب وشي إلى استقرار اقتصادي قابل للبناء عليه.
باريس: حضور أمني أكبر في الخليج والبحر الأحمر.
لندن: حدود الدور الأمريكي في حماية الحلفاء.
موسكو وكييف: التكنولوجيا والمسافات البعيدة تدخلان مرحلة جديدة من الحرب.
الرياض: حماية الأرض والطاقة، وتوسيع دائرة الشراكات دون تحويل المملكة إلى ساحة لحرب الآخرين.
خلاصة عيون BETH
عنوان العالم اليوم ليس حربًا واحدة.
القوى الكبرى تحاول إدارة عدة أزمات في الوقت نفسه؛ والسعودية أصبحت في موقع تتقاطع عنده ثلاثة من أهمها: إيران، اليمن، وأمن الطاقة العالمي.