صحافة العالم اليوم 24 سبتمبر | عيون BETH

news image

قمة ترامب وشي تسحب الأضواء من نيويورك؛ طهران تفتح باب التفاوض وتُبقي هرمز مغلقًا بالشرط، أوكرانيا تطالب بخنق إيرادات موسكو، والأسواق تقرأ السياسة عبر النفط والسندات

 

رصد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
إشراف: عبدالله العميره

ليس للعالم اليوم عاصمة واحدة للأخبار.

في نيويورك، تتجمع الحروب والأزمات تحت سقف الأمم المتحدة.

وفي واشنطن، يجلس دونالد ترامب وشي جين بينغ إلى طاولة قد تؤثر في التجارة وتايوان والذكاء الاصطناعي وإيران أكثر مما تفعل عشرات الخطب في الجمعية العامة.

أما في الخلفية، فهناك لغة أخرى أكثر هدوءًا ودقة:

النفط، والسندات، والمضائق، والطائرات المسيّرة.

هذه هي الصورة التي ترسمها الصحافة العالمية صباح الخميس 24 سبتمبر.

 

واشنطن وبكين | القمة الأخرى

وضعت الصحافة الأمريكية لقاء ترامب وشي في مقدمة المشهد؛ زيارة دولة هي الأولى للرئيس الصيني إلى واشنطن منذ أكثر من عقد، في وقت يسعى فيه الطرفان إلى تثبيت العلاقة من دون معالجة معظم خلافاتها الجوهرية دفعة واحدة. التجارة، وتايوان، والذكاء الاصطناعي، وإيران حاضرة على الطاولة، فيما تبدو المحافظة على الهدنة التجارية هدفًا أقرب من اختراق سياسي كبير.

والصورة اللافتة أن قادة العالم موجودون في نيويورك، لكن اثنين من أكثرهم تأثيرًا غادرا المسرح الأممي فعليًا إلى البيت الأبيض.

«في واشنطن ، وصف المشهد بأنه شاشة دبلوماسية منقسمة: الأمم المتحدة تناقش النظام العالمي، بينما واشنطن وبكين تتفاوضان عمليًا على جزء كبير من قواعده.

أما الصحافة الفرنسية فاقتربت من زاوية أشد حساسية: تايوان؛ إذ تتزايد المخاوف هناك من أن تصبح صفقات السلاح الأمريكية ورقة ضمن التفاوض الأوسع بين ترامب وشي.

عين BETH:
القمة لا تحتاج إلى اتفاق تاريخي كي تكون مهمة. أحيانًا يكون الإنجاز بين قوتين كبيرتين هو منع الخلاف من التحول إلى أزمة.

 

إيران | تفاوض وهرمز

تابعت الصحافة الدولية اليوم الإشارات المتوازية الصادرة من طهران وواشنطن بشأن احتمال العودة إلى المسار الدبلوماسي، بالتزامن مع استمرار الخلاف حول مضيق هرمز.

وأبرزت التغطيات تصريح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن بلاده مستعدة للدبلوماسية، لكنها لن تسمح بعودة المرور الطبيعي في المضيق ما دام الهجوم عليها مستمرًا.

وفي الجانب الاقتصادي، ركزت الصحافة المالية على تراجع أسعار النفط صباح الخميس، مع عودة الحديث عن اتصالات أمريكية إيرانية وإمكان تخفيف أزمة الإمدادات.

عين BETH:

الرسالة الإيرانية مزدوجة: فتح باب التفاوض، مع الاحتفاظ بهرمز ورقة ضغط حتى تتضح شروط التسوية.

 

أوكرانيا | الحرب تتحدث في نيويورك

«الغارديان» وضعت الهجمات الروسية الجديدة على كييف إلى جوار خطاب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمام الأمم المتحدة.

قُتل شخصان وأصيب العشرات في هجمات على العاصمة، بينما طالب زيلينسكي الدول بمواصلة الضغط على إيرادات روسيا وتقليص التجارة التي تمول قدرتها على مواصلة الحرب.

وفي المقابل، أبقت واشنطن باب الاتصال مع موسكو مفتوحًا؛ إذ قالت إن فلاديمير بوتين مدعو إلى قمة مجموعة العشرين في ميامي خلال ديسمبر، وإن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للتواصل بشأن الحرب.

وهكذا ظهرت المفارقة نفسها مرة أخرى:

العقوبات والضربات تستمر، وقنوات التفاوض تبقى مفتوحة.

وهي تقريبًا المعادلة نفسها التي تظهر اليوم في الملف الإيراني.

 

الاقتصاد يقرأ الحرب

بعيدًا عن البيانات السياسية، التقطت «فايننشال تايمز» إشارة مختلفة:

موجة بيع في أسواق السندات الأمريكية امتدت إلى آسيا، بينما بقي النفط فوق مستويات مرتفعة، وبلغت عوائد السندات اليابانية مستويات هي الأعلى منذ عقود.

والقصة هنا أكبر من الأسواق.

العالم لا يدفع فقط تكلفة الحروب في ميادينها؛ بل في:

الفائدة، والتضخم، والطاقة، والدين.

ولهذا أصبح أي تحرك في هرمز أو أي إشارة من واشنطن وطهران ينتقل سريعًا من غرف التفاوض إلى شاشات التداول.

 

السعودية في الصحافة العالمية | أكثر من جبهة

السعودية حاضرة بكثافة في الصحافة الدولية هذا الأسبوع، لكن ليس من بوابة واحدة.

من الرياض إلى نيويورك، ومن أسواق النفط إلى اليمن، ومن صفقات السلاح إلى المناخ والرياضة، تتشكل صورة المملكة في التغطية العالمية عبر ملفات متوازية.

الأمن | الرياض تدخل العناوين

في المجال العسكري، تواصل «رويترز» و«أسوشيتد برس» و«فايننشال تايمز» و«الغارديان» التركيز على التصعيد الحوثي ومحاولات استهداف المملكة، خصوصًا اعتراض الصاروخ الباليستي المتجه إلى الرياض في 19 سبتمبر من دون تسجيل أضرار.

ويبدو أن محدودية تدفق المعلومات الجديدة، وتباطؤ تحديث بعض التفاصيل الميدانية، جعلا جزءًا من التغطية الغربية يعيد الاستناد إلى وقائع سابقة بدل تقديم تطورات جديدة..

الأمن الداخلي | الحياة مستمرة

في مقابل أخبار الصواريخ والتوتر الإقليمي التي ترددها وسائل الإعلام الأجنبية.. لوحظ تغطيات لليوم الوطني بصورة مختلفة.

فقد نقلت صحف عالمية ما تشهده المملكة من  احتفالات واسعة، شملت عروضًا جوية وبحرية وعسكرية وألعابًا نارية وفعاليات جماهيرية، فيما انطلقت في جدة أيضًا بطولة كأس الخليج بمشاركة ثمانية منتخبات.

وذكرت ؛ اللافت صحفيًا أن هذه الفعاليات مستمرة  استمرت، وكذلك برامج السياحة والترفيه، في أجواء آمنة تماماً، لا تشعر بأن هناك أحداث في محيط المملكة ..

كما نقلت التغطيات مشاهد الاحتفال في الشوارع والتجمعات العائلية والفعاليات الثقافية في مختلف المناطق، ووصف رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو، الموجود في جدة، أجواء اليوم الوطني بالرائعة ، وأشاد بحضور الناس في الشوارع واعتزازهم بالمناسبة.

عين BETH:

 الدلالة الأهم هنا أن الأمن يظهر في قدرة المدن على مواصلة حياتها واحتفالاتها واستضافة الفعاليات الكبرى رغم التهديدات المحيطة.

الطاقة | السعودية تحرك السوق

لكن الحضور الأكبر اقتصاديًا جاء من النفط.

«الصحافة الأمريكيةأفادت بأن استئناف العمل في خط الشرق–الغرب السعودي وزيادة تدفقات الخام أسهما في تراجع أسعار النفط، بعد فترة من القلق بشأن الإمدادات عبر هرمز.

«فايننشال تايمز» فركزت على إعادة تشغيل الخط باعتباره طريقًا استراتيجيًا يسمح للنفط السعودي بالوصول إلى البحر الأحمر بعيدًا عن مضيق هرمز.

وهنا تتجاوز القصة أرامكو والسعودية.

كل برميل تستطيع المملكة تحويل مساره من الخليج إلى البحر الأحمر أصبح اليوم جزءًا من أمن الطاقة العالمي.

حتى المقترح الأمريكي لإنشاء صندوق استثماري مع دول عربية لتطوير طرق طاقة تتجاوز هرمز أعاد السعودية إلى صدارة النقاش حول شكل البنية التحتية للطاقة بعد الحرب. «فايننشال تايمز» قالت إن المنصة المقترحة تبدأ بنحو 10 مليارات دولار ويمكن أن تتوسع لاحقًا، مع بحث طرق وخطوط بديلة للمضيق.

نيويورك | السعودية على طاولات متعددة

بعيدًا عن الحرب، تظهر السعودية في نيويورك داخل شبكة واسعة من اللقاءات السياسية.

وثقت الصحافة الأمريكية مشاركة المسؤولين السعوديين في اجتماعات على هامش الجمعية العامة، بينها لقاءات متعددة الأطراف، كما عقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان اجتماعًا ثلاثيًا مع نظيريه التركي والسوري.

وفي الوقت نفسه، ظهرت السعودية وتركيا وباكستان ومصر ضمن تحرك سياسي يؤكد دعم أمن المملكة وحقها في الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الحوثية.

وهذا يعكس جانبًا لا يظهر دائمًا في العناوين العسكرية:

الرياض تواجه التصعيد من بعض محيطها ، لكنها تدير بالتوازي شبكة دبلوماسية واسعة حوله، وقدرة كبيرة على المحافظة الأمن والإستقرار الداخلي.

الدفاع | العلاقة مع واشنطن تتوسع

واحدة من أكثر القصص السعودية لفتًا للانتباه في الصحافة البريطانية  كانت موافقة إدارة ترامب على صفقة مقترحة لبيع مقاتلات F-35 للسعودية بقيمة تقارب 24 مليار دولار.

الصحافة البريطانية تناولت الصفقة باعتبارها تطورًا كبيرًا في العلاقة الدفاعية الأمريكية السعودية.

التحالفات | عين على «حلف مكة»

وتذهب بعض الصحافة أبعد من العلاقة مع واشنطن.

«الغارديان» تناولت التقارب السعودي التركي الباكستاني و«حلف مكة» ضمن نقاش أوسع عن القوى المتوسطة التي تحاول بناء ترتيبات وتحالفات إقليمية أكثر استقلالًا في عالم أصبح أقل اعتمادًا على مظلة أمريكية واحدة.

هذه زاوية مهمة؛ لأنها تنقل السعودية في التغطية من صورة الدولة التي تبحث عن حماية إلى دولة تعمل على تنويع شبكات القوة والشراكات.

الأسواق | الحرب تدخل شاشة تداول

 الصحافة الأمريكية تابعت أيضًا أثر الحرب على السوق السعودية نفسها.

مؤشر «تاسي» تحرك بحذر هذا الأسبوع مع ترقب المحادثات الأمريكية الإيرانية واستمرار التوتر اليمني، بينما أصبحت تحركات أرامكو ومسارات تصدير النفط جزءًا من قراءة المستثمرين اليومية .

أي أن الصحافة المالية لا تنظر إلى السعودية اليوم باعتبارها منتجًا للنفط فقط؛ بل بوصفها أيضًا سوقًا يتلقى أثر الحرب ويؤثر في تسعيرها عالميًا، ومصدر أمان للطاقة في العالم.

المناخ | حضور تحت المجهر

ولا تقتصر التغطية الدولية للسعودية على الملفات الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية؛ إذ تظهر أيضًا موضوعات نقدية تتعلق بالمناخ والرياضة وبعض السياسات العامة.

نشرت «الغارديان» تحقيقًا حول مشاركة باحثين مرتبطين بأرامكو ومؤسسات سعودية في إعداد تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، وأثارت فيه جهات وخبراء أسئلة حول تضارب المصالح.

الهيئة، في المقابل، تؤكد أن آليات إعداد تقاريرها تخضع لمراجعات واسعة وأن تنوع خلفيات الباحثين لا يعني خضوع النتائج لمصالح دولة أو شركة بعينها.

هذه التغطية تكشف أن ازدياد الحضور السعودي في مؤسسات الطاقة والمناخ الدولية يجلب معه أيضًا مستوى أكبر من التدقيق الإعلامي.

الرياضة | الأضواء تجلب الرقابة

حتى الدوري السعودي عاد إلى صفحات «الغارديان»، لكن من زاوية مختلفة عن الصفقات الكبرى.
 أصبح المشروع الرياضي السعودي أكثر عالمية، أصبحت تفاصيله المحلية أيضًا أكثر تعرضًا للرقابة الدولية.

 

عين BETH

إذا جمعنا هذه التغطيات، تظهر السعودية اليوم في الصحافة العالمية عبر صورة أكثر اتساعًا من «النفط والحرب».

من أبرز ذلك:

دولة تمتلك قدرة على التصدي لأي تهديد أمني .

وممر رئيسي لاستقرار الطاقة العالمية.

وشريك عسكري تزداد أهميته لواشنطن ولندن.

وقوة تبني شبكات إقليمية جديدة.

وسوق واستثمار آمن رغم مايدور حولها .

 

موجز الصحافة العربية | من المحيط إلى الخليج

في الصحافة العربية، بقيت إيران والحرب وهرمز في الصدارة.

«الشرق الأوسط» جمعت في واجهتها بين الانفتاح الأمريكي الإيراني على التفاوض، والتطورات الميدانية في اليمن، وقمة ترامب وشي، مع إبراز الاستقبال الاستثنائي للرئيس الصيني في واشنطن.

كما تابعت تراجع النفط مع عودة الحديث عن الدبلوماسية، في تأكيد جديد على أن أسعار الطاقة أصبحت المؤشر الأسرع لقياس حرارة الحرب.

أما «اندبندنت عربية» فركزت على رسالة طهران المزدوجة: استعداد للتفاوض من جهة، وربط فتح هرمز بوقف الهجمات من جهة أخرى.

الصورة العربية العامة صباح اليوم واضحة:

الحرب لا تنتهي، لكنها بدأت تبحث عن شروط النهاية.

 

داخل العواصم | لكل بلد همّه

واشنطن: تريد ضبط الصين، والتفاوض مع إيران، وإبقاء باب موسكو مفتوحًا؛ ثلاثة ملفات مختلفة، لكن أداة ترامب فيها واحدة تقريبًا: الضغط أولًا ثم التفاوض.

بكين: تدخل البيت الأبيض وهي تريد استقرار العلاقة التجارية، مع حماية مصالحها في إيران وتايوان والتكنولوجيا.

موسكو: تواصل الضغط العسكري على أوكرانيا، بينما لا تغلق واشنطن قناة الحوار معها.

كييف: تحاول تحويل منصة الأمم المتحدة من التعاطف السياسي إلى مزيد من الضغط المالي والاقتصادي على روسيا.

طهران: تفاوض من نيويورك، لكنها تتمسك بهرمز كورقة قوة.

الرياض: تدير التهديد الحوثي من موقع الدفاع عن السيادة، بينما توسع حضورها الدبلوماسي والإنساني في نيويورك.

 

ما وراء الصفحات

إذا جمعنا الصحف لا العناوين، يظهر اتجاه أكبر:

العالم لا يتجه إلى السلام بعد؛ لكنه يتجه إلى التفاوض تحت الضغط.

أمريكا تتفاوض مع إيران بينما تهددها.

تتفاوض مع الصين بينما تتنافس معها.

تترك خط الاتصال مع روسيا مفتوحًا بينما تدعم أوكرانيا.

وإيران تتحدث عن الدبلوماسية بينما تتمسك بهرمز.

الجديد ليس انتهاء الصراعات.

الجديد أن معظم الأطراف بدأت تحسب ثمن استمرارها.