كيف يحتفل السعوديون باليوم الوطني الـ96؟

news image

في اليوم الوطني الـ96، تتحول مدن المملكة من الرياض إلى جدة والمدينة والخبر وأبها وبقية المناطق إلى مساحات مفتوحة للاحتفال؛ عروض جوية وعسكرية، ألعاب نارية، فنون شعبية، فعاليات عائلية وثقافية تعكس وحدة الوطن واختلاف تفاصيله المحلية

 

إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
إشراف: عبدالله العميره

تحتفل المملكة العربية السعودية  الأربعاء 23 سبتمبر 2026، باليوم الوطني  الـ96، في ذكرى توحيد البلاد وإعلان اسم المملكة العربية السعودية عام 1932.

 الاحتفال لا يقتصر على مناسبة رسمية أو حفل مركزي.

من العاصمة الرياض إلى المدن الساحلية، ومن الشمال إلى الجنوب، تتحول المناسبة إلى احتفال اجتماعي واسع تشارك فيه الشوارع والعائلات والمؤسسات والفضاءات العامة، تحت الهوية الرسمية لهذا العام: «عزّنا بطبعنا».

 

الرياض تبدأ من السماء

في العاصمة، يتقدم المشهد العرض الوطني الكبير في ملهم يومي 22 و23 سبتمبر، بمشاركة القوات الجوية السعودية و«الصقور السعودية»، إلى جانب تشكيلات من الحرس الملكي والحرس الوطني وطيران الأمن وقوات أخرى، وتشارك أيضًا طائرات مدنية من «طيران الرياض». ويبدأ العرض عند الرابعة مساء، فيما تفتح الأبواب للجمهور منذ الثانية.

ولا تتوقف الرياض عند العرض العسكري.

على المسار الرياضي، تمتد الفعاليات من 22 إلى 26 سبتمبر، وتشمل العرضة السعودية، والعود، والعروض الأوركسترالية، والسامري النجدي، وورش الحرف التقليدية، إلى جانب أنشطة الأطفال والرياضة.

وعند التاسعة مساء الأربعاء، تضيء الألعاب النارية سماء العاصمة ضمن عروض متزامنة في عدد من مدن المملكة.

 

جدة تحتفل من البحر

بدأت جدة احتفالاتها مبكرًا بعروض جوية فوق واجهة روشن، شاركت فيها الطائرات العسكرية و«الصقور السعودية» إلى جانب طائرات مدنية، وسط تجمعات كبيرة على الكورنيش.

ويمتد الاحتفال إلى البحر نفسه؛ إذ تشمل البرامج عروضًا بحرية للقوات البحرية وحرس الحدود على ساحل البحر الأحمر، فيما تحتضن الواجهة البحرية فعاليات برية وبحرية أخرى.

وفي مكة المكرمة، ازدانت الشوارع والمرافق بالأعلام والإضاءة الخضراء، وأعلنت الجهات المنظمة برنامجًا يضم 23 فعالية ووجهة تمتد من 22 إلى 30 سبتمبر، تجمع التجارب الثقافية والترفيهية والمتاحف والمواقع العائلية.

 

المدينة.. احتفال هادئ بطابعها

في المدينة المنورة، تتجه الأنظار إلى الفعاليات العائلية والثقافية، قبل أن تضيء الألعاب النارية سماء المدينة مساء الأربعاء ضمن البرنامج الوطني الموحد.

والطابع هنا مختلف بطبيعته؛ أقل صخبًا وأكثر ارتباطًا بالمكان والعائلات والزوار، مع حضور الهوية الوطنية في الشوارع والمرافق والأنشطة الثقافية.

 

الشرق.. الاحتفال يستمر

في المنطقة الشرقية، يمتد البرنامج إلى ما بعد يوم 23 سبتمبر.

وتستضيف واجهة الخبر عروضًا جوية يومي 26 و27 سبتمبر، بمشاركة طائرات عسكرية، إلى جانب مشاركة جوية مدنية للمرة الأولى، فيما تضيء الألعاب النارية سماء الخبر مساء اليوم الوطني .

وهنا يجتمع المشهد الساحلي مع العروض الجوية، ليمنح الاحتفال في الشرقية طابعًا مميزاً.

 

في جنوب المملكة

في أبها، تنتقل الاحتفالات إلى الشارع مباشرة عبر مواكب للمركبات ومسيرات راجلة في شارع الفن، بينما تشهد محافظة البرك  وهي إحدى محافظات منطقة عسير، وتقع في تهامة  على ساحل البحر الأحمر؛ رمسيرة وعرضًا بحريًا لقوارب حرس الحدود على الواجهة البحرية. وكذلك بقية محافظات المنطقة، وأيضا بقية مناطق الجنوب : جازان ، ونجران.. إلى الباحة والطائف..إمتداداً إلى شمال المملكة.

وهذا من أجمل ملامح اليوم الوطني السعودي؛ فكل منطقة تدخل المناسبة من بابها الخاص.

في الجنوب تظهر الفنون المحلية والمواكب، وفي الساحل البحر، وفي نجد العرضة والسامري، وفي الشمال التراث والفروسية.

 

 الألعاب النارية تجمع المدن

عند التاسعة مساء الأربعاء، تنطلق الألعاب النارية بصورة متزامنة في تسع مدن: الرياض، الخبر، المدينة المنورة، جدة، حائل، عرعر، الباحة، تبوك، وبريدة.

وفي القصيم، أنهت الأمانة استعداداتها للاحتفال، فيما تتقدم الفعاليات المجتمعية والتجهيزات الحضرية في بريدة ومحافظات المنطقة.

أما تبوك، فقد بدأت بعض برامجها مبكرًا بفعاليات ثقافية وتراثية تضمنت الشعر والفنون الشعبية واستعراضات الخيل.

 

 كيف يحتفل السعوديون فعلًا؟

ليست الصورة كلها في العروض الرسمية.

في اليوم الوطني، تخرج العائلات إلى الشوارع والواجهات والحدائق.

ترتفع الأعلام على السيارات والمنازل، يرتدي الأطفال الأخضر، تمتلئ المقاهي والمراكز التجارية، وتعود الأغاني الوطنية إلى كل مكان.

وتختلف أشكال التعبير، لكن المعنى واحد.

في الرياض قد تبدأ اللحظة بطائرة تعبر السماء.

وفي جدة بقارب يمر أمام الكورنيش.

وفي أبها برقصة شعبية.

وفي تبوك بخيل وشعر.

وفي بيت سعودي بسيط، قد يبدأ الاحتفال بصورة  للملك عبدالعزيز، وخادم الحرمين الملك سلمان، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان وحديث بين أب وأبنائه عن كيف بدأت البلاد وإلى أين وصلت.

 

13 منطقة.. وطن واحد

الميزة الأوضح في الاحتفال السعودي أن الوحدة لا تلغي التنوع.

لكل منطقة لهجتها وفنها وملبسها وموسيقاها وذاكرتها المحلية، لكنها جميعًا تدخل يوم 23 سبتمبر تحت اسم واحد وعلم واحد.

ولهذا لا يبدو اليوم الوطني مجرد ذكرى لحدث وقع قبل 96 عامًا.

إنه أيضًا استعراض حي لسؤال أكبر:

كيف استطاعت مناطق مختلفة في الجغرافيا والثقافة أن تصبح دولة واحدة، من دون أن تفقد كل منطقة خصوصيتها؟

 

قراءة BETH

ربما لهذا يحتفل السعوديون باليوم الوطني بهذه الكثافة.

ليس لأنهم يستعيدون لحظة تاريخية فقط، بل لأن المناسبة تجمع الماضي والحاضر في يوم واحد.

العرضة تقف إلى جانب الطائرة الحديثة.

الخيل إلى جانب الطيران المدني.

الحرفة التقليدية إلى جانب المدينة الجديدة.

والأسرة التي تتذكر بداية التوحيد تعيش اليوم في دولة تتغير اقتصاديًا وتقنيًا بسرعة كبيرة.

اليوم الوطني السعودي ليس احتفالًا بما حدث فقط؛ بل بما استمر بعده.