صحافة العالم اليوم 22 سبتمبر | عيون BETH

news image

نيويورك تجمع حروب العالم تحت سقف واحد؛ إيران وهرمز واليمن تتقدم، أوكرانيا تدخل من بوابة الطاقة، وقمة ترامب وشي تلقي بظلها على آسيا.. فيما تظهر السعودية في الصحافة الدولية عند تقاطع أمن الطاقة والملاحة

 

إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
إشراف: عبدالله العميره

نيويورك تتصدر

لا تتعامل الصحافة العالمية صباح اليوم مع الجمعية العامة للأمم المتحدة بوصفها مناسبة خطابية اعتيادية.

نحو 130 رئيس دولة وحكومة يجتمعون في نيويورك في وقت تتزامن فيه حرب الشرق الأوسط مع حرب أوكرانيا، واضطرابات الطاقة، وتصاعد القلق من الذكاء الاصطناعي. ولهذا أصبحت الأسئلة المطروحة أقل تعلقًا بما سيقال على المنصة، وأكثر بما يمكن أن تنتجه اللقاءات الثنائية خارج القاعة.

وتضع الصحافة الأمريكية والأوروبية الرئيس دونالد ترامب في مركز الحركة الدبلوماسية؛ إذ يدخل يومًا مزدحمًا بالاجتماعات المتعلقة بإيران وأوكرانيا ودول الخليج، بينما وصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي إلى نيويورك في ظل استمرار الحرب وعدم وجود اتفاق معلن لعقد لقاء أمريكي ـ إيراني.

 

واشنطن | الحرب والطاقة

الزاوية الأمريكية الأكثر لفتًا ليست الحرب وحدها، وإنما تكلفتها على منظومة الطاقة.

«وول ستريت جورنال» تركز اليوم على استمرار المخاطر في هرمز، مع ارتفاع النفط مجددًا، وتشير إلى أن حركة الملاحة أصبحت أكثر نشاطًا رغم التهديدات، بينما اتجهت السعودية إلى زيادة استخدام المضيق .

وتكشف الصحيفة أيضًا عن مقترح أمريكي لإنشاء صندوق أولي بنحو 5 مليارات دولار لدعم إعادة بناء وتحصين البنية التحتية للطاقة في الخليج وزيادة قوتها أمام الصراع وتعطل طرق التصدير. المقترح ما زال قيد النقاش، وتشمل المشاورات السعودية والإمارات ودولًا أخرى في المنطقة.

اللافت هنا أن النقاش الأمريكي بدأ ينتقل من كيف نحمي الناقلة اليوم؟ إلى كيف نعيد هندسة منظومة الطاقة ؟

 

باريس | معركتان وبرميل واحد

«لوموند» تجمع في عنوان واحد تقريبًا بين أوكرانيا والشرق الأوسط وأسعار النفط.

ماكرون ناقش مع ترامب في نيويورك أفكارًا لخفض الضغط على سوق الطاقة، بينها محاولة وقف الهجمات الروسية والأوكرانية المتبادلة على منشآت الطاقة، بالتوازي مع تحرك فرنسي لإعادة حرية الملاحة في هرمز. باريس تقول أيضًا إنها مستعدة للمساهمة في حماية منشآت الطاقة السعودية في ينبع وممر شرق–غرب ضمن مقاربة دفاعية.

وهنا تظهر علاقة لم تكن بهذه القوة قبل أشهر:

برميل النفط أصبح يربط جبهتي أوكرانيا والشرق الأوسط.

ضربة على مصفاة روسية، أو ناقلة في هرمز، أو منشأة في الخليج؛ كلها تدخل الآن في المعادلة نفسها التي يراقبها المستهلك والبنك المركزي والحكومة.

 

لندن | الحرب والذكاء الاصطناعي

«فايننشال تايمز» تضع إلى جانب الحروب ملفًا مختلفًا: الذكاء الاصطناعي.

رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام يعتزم استخدام ظهوره في الأمم المتحدة للدعوة إلى جهد دولي أكبر لضبط مخاطر الذكاء الاصطناعي، ويريد أن يجعل الملف أحد محاور رئاسة بريطانيا لمجموعة العشرين في 2027. وفي الوقت نفسه يحمل معه ملفات أوكرانيا والشرق الأوسط والعلاقة مع واشنطن، بعد قرار لندن تقديم دعم دفاعي محدود للسعودية.

الصورة البريطانية لافتة: الحرب القديمة بالسلاح، والحرب المقبلة بالتقنية، على جدول أعمال واحد.

 

بكين | لا نريد جبهة أخرى

«تشاينا ديلي» تقدم المشهد الإيراني من زاوية مختلفة؛ طهران تتحدث عن استمرار القتال والتفاوض في الوقت نفسه، بينما تراقب بكين احتمال امتداد الأزمة إلى اليمن وتأثيرها في التجارة والطاقة. الصحيفة تبرز أيضًا أن إيران تعاني انكماشًا اقتصاديًا شديدًا بفعل الحرب وتعطل التجارة.

وفي الصحافة الصينية الأوسع، تظهر قمة شي جين بينغ ـ دونالد ترامب المرتقبة في واشنطن الخميس كحدث يسبق كثيرًا من الملفات الأخرى. وقبلها بيومين أعلنت الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية آلية جديدة للتشاور في الأمن الاقتصادي وسلاسل الإمداد، مع تأكيد موقفها بشأن الاستقرار في مضيق تايوان.

أي أن نيويورك ليست سوى محطة؛ الأنظار الآسيوية تتجه بعدها مباشرة إلى واشنطن.

 

موسكو وكييف | الطاقة تدخل التفاوض

الحرب الأوكرانية لا تغيب، لكنها تظهر اليوم من مدخل مختلف.

ترامب ضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية بسبب تأثير الضربات في إمدادات الديزل والأسعار، بينما تؤكد كييف أن استهداف قطاع الطاقة الروسي أداة ضغط عسكرية واقتصادية. ويُنتظر لقاء ترامب وزيلينسكي اليوم في نيويورك.

وفي المقابل، تتمسك أوروبا بالعقوبات على روسيا، رغم خلاف داخل الاتحاد بشأن رفع العقوبات عن بعض رجال الأعمال الروس. كما يُتوقع لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بنظيره الروسي سيرغي لافروف في نيويورك.

إذن حتى أوكرانيا تأتي إلى الأمم المتحدة ومعها السؤال نفسه الذي يطارد حرب إيران:

هل تستطيع الدبلوماسية وقف ما تفعله الطاقة بالحرب، وما تفعله الحرب بالطاقة؟

 

السعودية في الصحافة العالمية

الحضور السعودي اليوم واضح، لكنه يأتي من بوابة مختلفة عن الأيام السابقة.

«وول ستريت جورنال» تركز على عودة جزء أكبر من صادرات النفط السعودية إلى مسار هرمز ، وترى في ذلك كشفًا لمدى صعوبة الاستغناء الكامل عن المضيق حتى بالنسبة لدولة بنت بنية تحتية واسعة لتجاوز هذه النقطة الجغرافية.

وفي باريس ولندن، تظهر السعودية بوصفها مركزًا رئيسيًا في حسابات حماية البنية التحتية للطاقة؛ فرنسا تحدثت عن استعداد دفاعي محتمل حول ينبع وممر شرق–غرب، بينما أعلنت بريطانيا دعمًا دفاعيًا محدودًا يشمل قدرات جوية. هذه التفاصيل وردت في مصادر غربية، بينما لم يصدر حتى صباح اليوم تأكيد سعودي رسمي لكل ما نُشر حول الترتيبات الفرنسية والبريطانية.

وفي نيويورك، أضاف بيان وزراء خارجية مجموعة السبع بعدًا سياسيًا آخر، إذ أدان الهجمات الحوثية على السعودية وطالب إيران بوقف تسليح الجماعة ودعمها.

الصورة التي تصنعها الصحافة اليوم للسعودية لم تعد مرتبطة بالنفط فقط؛ بل بأمن الطريق الذي يحمل النفط أيضًا.

 

موجز الصحافة العربية | من المحيط إلى الخليج

تتصدر إيران والحوثيون والأمم المتحدة مساحات واسعة من التغطية العربية صباح اليوم.

«الشرق الأوسط» تضع في واجهتها دعوة مجموعة السبع لإيران إلى وقف تسليح الحوثيين، إلى جانب تطورات آسيوية بينها تجربة صاروخية كورية شمالية جديدة.

«العربي الجديد» يركز على افتتاح الدورة الـ81 للجمعية العامة تحت وطأة الحروب والانقسام الدولي، ويبرز بالتوازي سقوط ضحايا في هجمات روسية جديدة على أوكرانيا قبل لقاء ترامب وزيلينسكي.

أما التغطيات الاقتصادية العربية فتراقب النفط بدقة؛ الأسعار عادت إلى الارتفاع بعد أربع جلسات من التراجع، بينما تنتظر الأسواق أي إشارة إلى إمكانية فتح مسار أمريكي ـ إيراني في نيويورك وتحسن العبور في هرمز.

والصحافة السعودية تبرز تجديد الأمم المتحدة إدانتها للهجمات الحوثية على المملكة، بما فيها محاولات استهداف مدنيين ومنشآت للطاقة.

 

داخل العواصم | لكل بلد همّه

نيويورك: كيف تتحول عشرات اللقاءات إلى اتفاقات قابلة للتنفيذ؟

واشنطن: كيف تُخفّض تكلفة حرب إيران من دون منح طهران مكاسب مجانية؟

باريس: كيف تُحمى الطاقة في الخليج وأوكرانيا في الوقت نفسه؟

لندن: كيف تجمع بريطانيا بين أمن الشرق الأوسط وضبط الذكاء الاصطناعي وإعادة صياغة علاقتها بواشنطن؟

بكين: كيف تمنع الحرب من ضرب التجارة والطاقة قبل لقاء شي وترامب؟

موسكو وكييف: هل تصبح منشآت الطاقة أول ملف قابل للتفاهم، أم تبقى أهم أدوات الضغط المتبادل؟

هذه ليست إجابات الصحف بقدر ما هي الأسئلة التي تكشفها عناوينها اليوم.

 

خارج السياسة | الذكاء الاصطناعي يدخل القاعة

ومن المواد اللافتة خارج الحرب، وقّعت أكثر من عشرين دولة، بينها ألمانيا وكندا، بيانًا يدعو إلى تعزيز الإشراف البشري على أنظمة الذكاء الاصطناعي، بينما لم تنضم إليه الولايات المتحدة والصين وفرنسا، بحسب «لوموند».

وهذا ملف يستحق المتابعة؛ لأن الأمم المتحدة لم تعد تناقش فقط كيف توقف حربًا قائمة، بل كيف تمنع تقنية جديدة من إنتاج أزمات لم تبدأ بعد.

 

نبض المؤشرات

النفط يبقى المؤشر الأسرع استجابة لأي همسة سياسية من نيويورك؛ فبرنت يتحرك فوق مستويات مرتفعة، والأسواق تتناوب بين الخوف من تعطيل هرمز والأمل في مسار تفاوضي. وفي الولايات المتحدة، ساعد تراجع النفط يوم الاثنين وتفاؤل المستثمرين بشأن الذكاء الاصطناعي على دفع «ناسداك» إلى مستوى قياسي، قبل أن تعود أسعار الخام للارتفاع صباح الثلاثاء.

وهذه مفارقة اليوم: الحرب ترفع النفط، وكلمة واحدة عن التفاوض تخفضه، ثم خبر جديد يعيده إلى الصعود.

 

عيون BETH | ما وراء الصفحات

لا يوجد اليوم خبر واحد يسيطر على صحافة العالم.

هناك مكان واحد يسيطر عليها: نيويورك.

إيران جاءت لتدافع عن روايتها.
ترامب جاء وهو يحمل ملفات إيران وأوكرانيا والخليج والصين.
أوروبا جاءت تبحث عن تخفيف ضغط الطاقة والحروب.
وبكين تراقب نيويورك، بينما تستعد لما تعتبره أكثر أهمية بعد يومين: لقاء شي وترامب.

ولهذا فإن أهم مادة صحفية في الساعات المقبلة قد لا تأتي من خطاب أمام الجمعية العامة.

قد تأتي من باب غرفة مغلقة، أو لقاء لم يكن على الجدول، أو جملة قصيرة بعد اجتماع ثنائي.

فهذا الأسبوع تبدو المنصة للعالم.

لكن القرارات الحقيقية قد تُصنع بعيدًا عن الميكروفون.